المرأة والمجتمع الأيكولوجي

0

مركز جنولوجيا في الشهباء

إن الناظر، والقارئ لتاريخ الشرق الأوسط يرى بوضوح بوناً واسعاً بين مرحلتين أساسيتن مرت بهما الطبيعة:

– المرحلة الأولى عندما كانت علاقة الطبيعة بالمجتمع مبنية على المرأة، فكانت نظرة المرأة والمجتمع نظرة تأمل للطبيعة على أنها الحياة والعطاء، والشفاء، وجسر تواصلي بين المرأة، والطبيعة، واكتشافاتها التي تم إنجازها من خلال الطبيعة، وحولت المرأة إلى آلهة للطبيعة.

 

-أما المرحلة الثانية فقد ظهرت مع الحضارة الدولتية في التحكم بالطبيعة والسيطرة على المرأة، فأبعدت المرأة وغيبتها عن الطبيعة وعن ذاتها مما أدى الى حدوث الأنفجارات والمعوقات في البنى التحتية، وأعتبار الطبيعة مجرد سلعة خاضعة لقانون السوق والتملك بعيدا عن البراديغما الأخلاقية تجاه الطبيعة كحاضنة اساسية لمجمل النشاط الحيوي البشري والحيواني والنباتي الاحيائي..

ومن هنا ننطلق نحو تعريف الإيكولوجيا كونها مجموعة من العناصر الأصطناعية والطبيعية التي تحيط بالكائنات الحية من إنسان، وحيوان، ونبات، فهي كافة العوامل التي تحيط وتتحكم بأحوال الكائنات الحية والغير الحية، وبالتالي لها بيئتين، بيئة إجتماعية وبيئة جغرافية تؤثر إيديولوجياً وبيولوجياً على الكائنات أجمع، ونستطيع تقسيم هذين النوعين إلى تقسيمات عدة: المحيط والقصد من ذلك المكونات الفيزيائية التي تؤثر بالغلاف الحيوي والقسم الآخر هو العامل الخارجي من المؤثرات الفيزيائية المحيطة بكوكب الأرض، وتتضمن مكونات صلبة، وسائلة، وغازية، تمثل الغلاف الجوي.

 

فالبيئة علم يتم دراسته لأهميته، وضرورته، علم حديث الولادة, ظهر نتيجة تحكم الحضارة الدولتية بالطبيعة ويقوم هذا العلم ببحث التخريبات التي أحدثتها هذه الحضارة السلطوية، التي همشت علاقة دور المرأة بالطبيعة، والمثال على ذلك قول العالم فرانسيس باكون “إن الطبيعة ليست أمك بل زوجتك فأفعل بها ما تشاء ” فحينما نبرز أهمية علاقة المرأة والمجتمع بالإيكولوجيا والعلاقة المرتبطة بينهما نرى أن الايكولوجيا لاتكمن إلا في علم الجنولوجيا الذي يقوم بالبحث عن الصلة الحقيقية بين المرأة والطبيعة في المجتمع، تلك العلاقة المبنية على أسس الأحترام في مرحلة المجتمع الطبيعي، فشبهت بعلاقة وأرتباط الأم مع الجنين والدليل الأكبر على ذلك ترابط المرأة بالطبيعة فترة الحيض المرتبطة بدوران القمر خلال (28) يوم ولا ننسى تعريف المفهوم الفلسفي للإنسان بأنه الطبيعة الواعية لذاتها, فالإنسان في داخله هو أرقى أجزاء الطبيعة تقدماً، ووصول الإنسان إلى حالة يصبح فيها بلاءً على الطبيعة كان على عاتق السلطة والذهنية السلطوية بعد أن كان ملتحماً بها في العصور البدائية الأولى، والدليل ارتباطها بهذه المسألة الملفتة للنظر، والذي أضفناه على فترة حيض المرأة بأنها إشارة إلى التمايز والأنبثاق بإرتباط المرأة بالطبيعة في الوقت ذاته، ويشعرنا بوجوده للمرة الثانية.

ومع ظهور النظام الدولتي ونتيجة لتحكم الحضارة والذهنية الدولتية بالطبيعة، اختفت العلاقة بين المجتمع والمرأة والطبيعة وابتعدت كل البعد عن الوضع المألوف الأخلاقي والإنساني ليتحول الإنسان إلى كائن غريب عن الطبيعة، وبالتالي غريباً عن ذاته بالمعنى الأصح, وعن المرأة والمجتمع أيضاً ولهذا السبب فإن علم الإيكولوجيا بالرغم من إنه علم حديث ألا أنه مسؤول مع جميع العلوم الحيوية والاجتماعية والوضعية عن مهمة تجاوز خلاف وتناقض الطبيعة مع المجتمع، كما أنه مسؤول عن سرد قصة كيفية انتقال وتحول ثقافة تؤمن بالطبيعة وتحترمها إلى نظام أصبح مصيبة وبلاء على الطبيعة ويعمل على تجاوز هذا الشرخ بين البيئة والإنسان، وحل تناقض المجتمع مع الطبيعة، أنطلاقاً من المنطق القائل بأنه لا يوجد نظام

أخلاقي غير متوحد مع الطبيعة، فعندما تعاش انحرافات كهذه فهذا يعني أنها أضاعت وجودها وبقيت خارج منظومة البيئة، فعلى سبيل المثال كل شخص ضمن المجتمع الطبيعي هو جزء حقيقي من الطبيعة، وإن التحكم في الطبيعة والتعدي عليها هو أكبر جريمة بحقها وحق الإنسانية، لكن هذه الذهنية الأخلاقية الأساسية قد قلبت رأساً على عقب ضمن الحضارة

الدولتية, ونتج على أثرها مجتمع معادي للطبيعة والسبب الأساسي لهذا هو استنادها إلى عالم خلق ذهنية رأسمالية مبتغاها الوحيد هو التحكم وكسب في المردود المادي البعيد كل البعد عن العاطفة التي كان

منبعها اتصال المرأة بالطبيعة فأول من قدمت مصطلح الإيكولوجيا هي العالمة إيلين سولو رجيز عام (1926)م من خلال إعطاء المحاضرات عن هذا العلم وأهمية طرحه بين العلوم , وتم تنظيمه من قبل الفيلسوف آرسطو وهو أول من نظم الطبيعة وفصل الحيوان والنبات ضمن جداول كيفية تكاثر الفقاريات والثديات أو من خلال البيوض والرحم ضمن الطبيعة، فالبيئة تفيد الإنسان بمعرفة الكائنات الحية بالطريقة السليمة والحفاظ على الموارد الحية مثل الغذاء وضرورة الغطاء النباتي وأهمية التركيز على الحماية والتخلص من التلوث البيئي الذي سببته الذهنية السلطوية الذكورية كالتلوث الهوائي الحاصل في الغلاف الجوي عن طريق المواد الكيماوية التي يتم تصنيعها عن طريق المعامل والتي تطرح كميات ضخمة من ثنائي أكسيد الكربون في الهواء، وتلوث اليابسة أيضاً نتيجة الأستخدام الجائر للمبيدات الحشرية والعشبية، وأستخدامات الأسمدة ونفاياتها الكيماوية المضرة بطبيعة الأرض، إضافة للتلوث الضوئي الحاصل من الإضاءة الليلية التي يرى البعض كونها حضارة تكنولوجية ومسألة بسيطة، لكنها بحد ذاتها خطر أكبر من المتوقع، كما ان تلوث مياه المحيطات عن طريق استخراج الموارد النفطية ورمي النفايات الصناعية والطبية كل ذلك أدى إلى تفاقم الوضع البيئي، وبدأت مشاكل البيئة بالظهور بشكل أكثر وضوحا والتي كانت السبب الرئيسي لتولد الأمراض العضوية للأنسان وتعريض المأمن الوحيد للكائنات الحية إلى الخطر والتهلكة، من خلال أستهلاك كميات ضخمة من غاز الأوكسجين، نتيجة القطع الجائر للأشجار وإبادة الغابات لصالح بناء مدن اسمنتية ومصانع عملاقة، لتحقيق المزيد من الربح والكسب عبر منظومة السلطة الرأسمالية وذهنيتها النفعية، التي تخلت عن الطبيعة الخلاقة وتوجهت للمال عبر تدمير الطبيعة، والإنسان وخاصة المرأة كونها العنصر الإنساني الأكثر والتصاقاً بالطبيعة، فالجنولوجيا تنتقد علم البيئة الحالي لأنه بعيد عن نظرة المرأة بالطبيعة وتفتقد تصحيح علم البيئة لأن التلوث البيئي يؤدي إلى أنهيار في الكون فيجب على كل إنسان أن يكون صديق البيئة عن طريق تخليص وتحرير البيئة من النظام السلطوي من أجل خلق التوازن من جديد بين المجتمع والطبيعة والمرأة وتحقيق المصالحة بينهم لأن هناك حاجة ماسة لرؤية وأسلوب جديد من أجل الوصول الى حياة إيكولوجية طبيعية وإعادة النظر للمرأة التي كانت في الحالة الطبيعية والمكانة الحقيقية فهي جزء لا يتجزأ من الطبيعة الحرة حيث كانت المرأة صاحبة الفضل في الأكتشافات المرتبطة بالحياة فهي أول من اكتشف الزراعة والطبابة والاقتصاد، وأحدى فرضيات الربط بين الطبيعة والمجتمع هي تلك التطورات القائلة بأن الجنس البشري هو الحلقة الاخيرة من سلسلة التطور الطبيعي للكائنات الحية عموماً, ولعالم الحيوانات على وجه الخصوص, فالنتيجة الأولية والأهم على الأطلاق هي أنه من المحال على النوع البشري ان يعيش بشكل عشوائي, وأنه كلما ظل مرتبطا بسلسلة التطور الطبيعي تلك، وبقى ممتثلاً لمطالباتها، وتمكن من إدامة ذاته، أما في حال إعطابه لحقوق التطور الطبيعي التي ترتكز إليه، فلا مفر حينئذ من غياب التكامل البيولوجي، وبالتالي مواجهة خطر عدم ادامة الذات بالتأكيد، وقد برهن العلم بكل وضوح على أن تكامل سياق التطور الطبيعي مرتبط بالأواصر المتبادلة للأجناس والكائنات الموجودة فيها، على نحو اكثر مما يظن البعض واذا ما افتقدت تلك الأواصر المتبادلة رونقها، فستحدث انقطاعات، وثغرات كبرى بين حلقات التطور الطبيعي، ليغدو عدد لا يستهان به من الفصائل والكائنات وجهاً لوجه أمام مشكلة ادامة جنسه، فمقابل هذه الحقيقة العلمية والمشكلة التي خلقتها الحضارة ان لم تتخذ الإجراءات والتدابير لهذه الازمة ستكمن بتشريع الابواب على مصارعها أمام الأنهيارات الإيكولوجية.

 

فها نحن أمام مشكلة أنسان لن يفلح في النجاة من التحول إلى نوع ديناصوري منقرض، فيما إذا واظب على عمله في عملية الإبادة فعلم الجنولوجيا ينتقد هذه المشكلة المتعلقة بكثافة وتضخم السكان، فإن لم يوضع حل أو حد للتضخم السكاني المتزايد وللتخريبات التي يحدثها الانسان بتقنياته المتطورة بشكل متسارع، والمستخدمة بكل سوء، ستبلغ حياة الأنسان مرحلة لا يطاق العيش معها خلال فترة ليست ببعيدة أبداً. فتزايد هذه الحقيقة سوف تصبح عملاقة كالديناصورات في بنى المجتمع الداخلية، حيث تتشكل الحروب بكثرة، وتتصادم الإدارات السياسية التي تعد الأخطر على الأطلاق بتفشي البطالة، وأفتقار المجتمع للمعنويات، وظهور بشرية مسيّرة كالروبورتات  الآلية، وبدون تحديد بواعث تقدم المجتمع، في هذا الأتجاه بشكل صحيح من المحال صياغة وشرح النظرية السليمة أو إيجاد دروب الحل الصائبة بشان المدنية التقليدية، والصراعات الطبقية القومية، وزيادة العرض مع التقنيات الانتاجية المذهلة بحيث لا تبقى لها قيمة ولامعنى، وألاَ تكون موضوعاً للبيع والشراء، فيتحول كل شيء إلى سلعة.

القدسية، التاريخ، الثقافة، والطبيعة وكل شيء، يرتبط بهذه الحقيقة التي ليست سوى سرطنة اجتماعية تقود بدورها إلى الفوضى، أما التلوث البيئي ودمار البيئة، فتبرهن بشكل قاطع على إحاطة خاصية الفوضى بكل البيئة، كمحصلة لجميع ماهياتها الأخرى، وما داء الصراع، كأنشقاق وأهتراء طبقة الأوزون والأنقراض المفرط للكائنات الحية، سوى رموز منفردة، بذاتها تدل على ذلك.

 

اما الظاهرة الايكولوجية الحقيقية، فهي تحول العلاقة الكامنة بين المجتمع والطبيعة إلى هوة شاسعة، وإذا لم تغلق هذه الهوة بوقت محدد، فستكون النتيجة التحول إلى ديناصور اجتماعي، فمن الضروري رؤية الأنفجار السكاني أيضا كحصيلة لبنية النظام القائم على التناقضية العامة.

وأيضاً كسياسة النسل لدى الرأسمالية التي ترتكز على مبدأ ” كلما قلت قيمة انسان كلما تكاثر وكُثر، وكلما استمر بقاء الرأسمالية في الصدارة ستستمر مشكلة التضخم السكاني في تفاقمها طرداً”.

وبما أن الجنولوجيا هي التي ستجد الحلقة المفقودة وتحقيق التلاحم والانسجام كون التكامل والوحدة المطلوبة هي من واجبات الأخلاق الأجتماعية لحل هذه الكارثة التي تواجه الطبيعة ومن عليها، كونها المرأة هي المؤسسة الأولى لغرز القواعد الأخلاقية التي كانت بنفس الوقت مؤسسة لقيم الجمال، ورمزاً للقدسية المجتمعية.

للأخلاق الأجتماعية مؤشر آخر على اللاأخلاقية العامة، فحالة الأخلاق المستهلكة تكاد تؤدي إلى فردية محررة من قيودها وضوابطها، وإلى فساد، ودمار القيم الأجتماعية حيث توضع الأخلاقية بنسبة للرأسمالية في كفة المساواة، وإن المجتمع الفاقد لمقوماته الأخلاقية، أي الضمير الحي، لا يعني سوى حالة من الفوضى كالمشاكل الأجتماعية التي تسعى الدولة لإعاقتها عبر سياساتها الأجتماعية العاجزة على إيجاد حلول لها، بل وتتفاقم أكثر بسبب البنية العامة للرأسمالية كميدان التعليم والصحة الذي بات عاجزاً عن وضع الحلول  لذاتها، بسبب أرتفاع الأسعار من جانب والتزايد السكاني من جانب آخر وتكاثر الأمراض متسمة بالفوضى وعلى رأسها داء السرطان، والأيدز، والأرق، وغيرها من الأمراض النفسية.

 

والمجتمع التي بات وجهاً لوجه أمام الأنقطاع عن كافة أنواع وعناصر الحياة التي لا غنى عنها، وفي مقدمتها البيئة، الديمغرافيا، الصحة، التعليم، السياسة، اصبح، و لأول مرة في التاريخ، منتبهاً إلى عجزه عن إيجاد الحلول الجذرية لمشاكله بإبتعاده عن نظرة الجنولوجيا، فالسبيل الأكثر واقعية هو البحث عن الجذور للأزمة الايكولوجية المتجذرة طرداً مع أزمة النظام الأجتماعي، في بدايات نشوء الحضارة، وينبغي الأدراك أنه كلما تطور الأغتراب عن الأنسان بسبب التحكم، والتسلط القائم داخل المجتمع، كلما قاد ذلك إلى الأغتراب عن الطبيعة ايضاً.

ومن تبرز اهمية نقاء المبدأ وقوة العقيدة، فمبادئ النظافة التي تدعو اليها الانسانية كتكريم للإنسان وأيضا مبادئ النظافة بالعقائد والأديان.

بما اننا نناقش ايضاً كيف سيسمو الأنسان بإنسانيته في العصر الحديث الذي نتج منذ قرنين أو أكثر، وما يراه البعض كعصر التنوير العلمي والفكري الأنساني بعيداً عن انتماءات الشخصية، لذلك أزمة المناخ والتلوث هي من المسببات الأولى للوفيات، والامراض والكوارث، وبالرغم من التقدم في شتى المجالات، فمازال العالم محلياً كان أو عالمياً بعيداً كل البعد عن دوره  الفاعل والمشارك في إدارة التعامل مع أزمة المناخ والقضايا البيئية، ولدينا جميعاً الحق في التمتع، وبأعلى مستوى بالحياة والعيش بحرية، وكرامة وأمان، وايضاً التمتع بالصحة البدنية والنفسية.

 

فمن أهداف التنمية البشرية حماية البيئة، وهذا من منظور فلسفي، يرى ان التقدم الذي حلم الأنسان بتحقيقه أدى إلى عكسه، وان الكوارث التي ما فتئت تعرفها الحضارة الحديثة، مثل تغير المناخ وأنقراض عدد الكائنات الحية والتلوث البيئي والأمراض والأوبئة، أوضحت، بما لا يدع مجالا للشك أن الأنسان الحديث ذهب بعيداً في إرادته للسيطرة على الطبيعة، إلى حد بات يهدد الطبيعة والأنسان ذاته بالفناء، وهذا ما نبه إليه عدد  من العلماء والمفكرين مثل “هانس جوناس” الذي تساءل في كتابه ” مبدا المسؤولية  ” حول مدى خطورة والنتائج السلبية للتقنية العلمية على حاضر الحياة البشرية ومستقبلها، ومن خلالها على مفهوم ” الأنسنة ” ذاته، بمعنى أي حضارة هذه التي تدمر ذاتها؟ وأي انسان هذا الذي يقوم بذلك؟ ولأي هدف أو غاية؟ وأية أجراءات واجب اتخاذها، وأخلاق واجب تبنيها لإنقاذ ما يمكن انقاذه؟.

هذا ما تجاوز تساؤلات العلماء والمفكرين إلى عدد من التقارير الدولية التي ما فتئت تظهر حول الوضع البيئي في العالم منذ القرن الماضي، لعل أبرزها التقرير الاول لمنظمة الامم المتحدة حول البيئة .

فالعديد من القمم والمؤتمرات والتقارير الدولية التي ما فتئت تتكاثر منذ اكثر من 50 سنة، تؤكد جميعها على واقع تدهور البيئة في عالمنا، وضرورة أتخاذ التدابير اللازمة لحماية البيئة، هذا إذا مازال ذلك ممكناً، حسب آراء متشائمة، ترى ان عجز دول العالم على إتخاذ هذه التدابير، في وقتها مما أدى إلى مالا سبيل لتداركه من التدهور، وما بدأت ملامحه، بل نتائجه المرعبة تظهر منذ مدة بوضوح في أماكن متعددة في العالم.

في هذه الحالة ما العمل ؟ ترى آراء أخرى متفائلة، ان الأخلاق الدينية لم تعد في وسعها مجابهة هذه المخاطر المذكورة، ولكن هناك أمكانية لإعطاء الطبيعة قيمة في ذاتها، وتحمل الأنسان مسؤوليته في هذا الصدد، وهذا ليس حماية لذاته فحسب، بل وأيضا للأجيال القادمة، عملا بشعار ” اعمل على أن يكون كل ما تفعله ملائما لحياة انسانية أخلاقية إيكولوجية على الارض ” أي حياة تحافظ على مقومات الحياة، وهو ما يبدو أن الوعي به بدأ يرتفع في كل بقاع العالم تقريبا، كما ان هناك مبادرات إيجابية للحفاظ على البيئة، وتبني تنمية مستدامة ما فتئت تظهر هنا وهناك، مثل : ظهور قوانين وأجراءات، وبرامج عملية لتحسين البيئة، ومنع بعض الأسمدة أو المواد المضرة بها، وتطور الأقتصاد الأخضر والحد النسبي من الأنبعاث الحراري، ومعالجة المياه الغير صالحة، واستعمال الطاقات المتجددة.

تعد العلاقة القائمة بين المجتمع والطبيعة، الساحة التي يتكاثف تركيز علم الاجتماع فيها، ورغم جلاء مدى تأثير البيئة على المجتمع، الا أن البحث العلمي في ذلك، وتشكيله موضوعا بحد ذاته في الفلسفة .

يعتبر أمراً حديث العهد، حيث ازداد هذا الأهتمام مع بروز مدى تأثير النظام الاجتماعي على البيئة، بأبعاد كارثية، وإذا ما تغلغلنا في منبع هذه المشكلة، يتبدى أمامنا النظام الأجتماعي المهيمن، والمناقض للطبيعة إلى درجة خطيرة، يتجلى مع مرور الايام، وبماهية علمية متصاعدة، في الأغتراب عن البيئة الطبيعة، تشكل المصدر للتناقضات الداخلية للمجتمع، والممتدة على مدى آلاف السنين، وأنه بقدر تزايد الحروب والتناقضات الداخلية في المجتمع، ازداد الأغتراب عن الطبيعة والبعد عنها، وقد أتضحت كلمة السر في حاضرنا، التي تتمثل في الهيمنة على الطبيعة، والأستيلاء على مواردها، وأستغلالها بلا رحمة دون تجلي، كما يزداد الجدل عن الوحشية الطبيعة، لكن هذا الأعتقاد خاطئ بكل تأكيد، اذ يتبين من خلال المشاكل البيئية المعاشة، ان الأنسان المستوحش اتجاه ابناء جنسه، يغدو في حالة وحشية جداً خطيرة ازاء الطبيعة أيضا، وما من مخلوق قضى على فصائل النباتات والحيوانات كما فعل الإنسان بها، الا وكان الدافع الأساسي لخلق الحضارة لهذه المشكلة، هو حقيقة للأستبداد والجهالة التي تتميز بها، ذلك وان الهرمية والدولة لا تستطيعان ترسيخ وجودهما، بالإرتكاب فقط إلى القمع والعنف اثناء تكوينهما، بل لا مفر لهما من اللجوء إلى الرياء لما وراء حقيقة المجريات وقصتها، فالهيمنة السلطوية تتطلب الهيمنة الذهبية أيضاً، وهذه الأخيرة لا يمكن أن تزودها السلطة بالضمان والحصانة، الا بأدراجها موضوع الخروج عن الحقائق، وحيز التنفيذ، أما الجانب الفظ لقوة السلطة، فسيعمل دائما على تسليط وانعاش هذا النوع من الذهنية، كجانب دقيق وخفي لها.

هذا الطراز الذي قام بتكوين الذهنية المهيمنة يشكل الأرضية الخصبة للأغتراب عن الطبيعة وما فيها، فكلما استمر انكار الاواصر الاخلاقية للمجتمع والمكونة اياه، التي اتخذتها الهرمية وقوى الدولة  المتطورتان في الأنحراف والتضليل بالأساس عوضاً عنها، فستكون حالة الذهبية منفتحة امام نسيان الروابط الكامنة بين الطبيعة والحياة، وفقدانها اهميتها، وكل ارتقاء وتصاعد على هذه الارضية الداعمة للحضارة، فبالتالي  سينعكس على أرض الواقع على صورة الأنقطاع عن الطبيعة وتدمير البيئة، حينها لن ترى ابصار القوى الحضارية للضرورات الطبيعية، ومهما يكن الحال، ستشيد النهضة في فحواها بإعادة تأسيس الأواصر المقطوعة بين العقل والطبيعة، وقد قامت النهضة بثورتها الذهنية على خلفية حيوية الطبيعة وخلافيتها وعطائها وقدسيتها، وعملت بمبدأ كل شيء موجود في الطبيعة كمعتقد اساس لها، وصورت جماليات الطبيعة على نحو امثل عبر الفن،  وفتحت أفاق الطبيعة بالتوجه العلمي نحوها، واتخذت الأنسان اساسا لها، فاعتبرت تعريف حقيقته برمتها من وظائف العلم والفن، هذا التغير الذي حصل في الذهنية هو الذي ولد العصر الحديث، وعلى خلاف ما يعتقد، فالمجتمع الرأسمالي لم يكن نتيجة طبيعية لهذه المرحلة، بل كان محرفها ومضللها، ولعب دوره في قهرها وجرها، فالإدارات المستعمرة للإنسان طورت بالتوازي مع استغلال الطبيعة، وألتحمت الهيمنة على الانسان مع الهيمنة على الطبيعة، والتحكم بها، وابتدأت اشد اشكال الهجوم التي شهدها التاريخ على الطبيعة، بحيث اعتبرت تلك الإدارات أن استغلال الطبيعة وظيفة ثورية، ضاربة بذلك عرض الحائط كل قدسيتها وحيويتها وتوازناتها، وهمشت على نحو تام القدسية التي كانت موجودة بها، والأنحراف في الذهنيات السابقة، حيث رأت انه من حقها التصرف بالطبيعة كيفما تشاء، دون أي رادع، فكانت المحصلة التحام ازمة البيئة بالأزمة الاجتماعية، وحالما نقل مضمون النظام القائم للأزمة الأجتماعية إلى مساحة الفوضى البينية، و بدأت البيئة تطلق صيحات الاغاثة من اجل الحياة، لما لحق بها من فواجع وكوارث، فالمدن المتعاظمة والمتفشية كداء السرطان، تلوث الهواء والماء، وأنكماش طبقة الأوزون بالتدهور، والتناقض الحاد الآقصى في أجناس الحيوانات والنباتات، قام بتدمير الغابات وكسحها، كـتلوث المياه الجارية، والنفايات المكدسة والمتعالية كالجبال في كل الارجاء، وتلوث موارد المياه بالنفايات والمخلفات المبيدة، والانفجار السكاني، وكل ذلك دفع بالطبيعة إلى التمرد مع بدء الفوضى، اذ ثمة توجه جنوني طائش صوب الربح الأعظم، دون الأخذ بالحسبان مدى قدرة كوكبنا على التحمل لهذا الكم الهائل من المدن والبشر، والمعامل، ووسائل المواصلات، والمواد الاصطناعية، وتلوث الهواء، وهذه التطورات ليست قدرا محتوما، بل هي حصيلة الأستثمار المختل للعلم والتقنية في حوز السلطة، من الخطأ تحميل العلم  والتقنية مسؤولية هذه المرحلة، اذ لا يمكنها لعب دورهما بالمفرد، بل أنهما يؤديانها وفقاً لنوعية قوى النظام القائم في المجتمع، وكيفما اقحمت تلك القوى الطبيعية في المستنقع وأغرقتها، فهي قادرة ايضاً على معالجتها، أي ان المشكلة اجتماعية محضة، عملت على تناقض حاد بين المستوى العلمي والتقني الموجود، وبين مستوى الأحوال المعيشية للغالبية الساحقة من البشر، وأننا مضطرون لترتيب حملات توعية مركزة بصدد الديمقراطية والبيئة، مثلما كانت عليه الحال في وقت من الأوقات بالنسبة للتوعيات الطبقية والوطنية والقومية المركزة، والعمليات الهادفة الى رعاية حقوق الحيوانات، وحتى حماية الغابات، والعمل على زراعة الغابات وتشجير كل الأماكن والأرجاء بسرعة للحد من هذه الكارثة والخوف من انقراضها، فيجب ان تكون جزءاً لا يستغنى عنه في العمليات المجتمعية، وكل من أفتقد إلى الحساسية البيولوجية، تكونت حساسيته ونباهته الأجتماعية معتلة وناقصة، اما الحساسية والنباهة الحقيقية، فتمر من رؤية الاواصر القريبة بين كلتا الظاهرتين، فيجب ان تشهد، وستشهد، ايامنا المستقبلية نضالات شاملة ومحاولات ستبذل بغرض تحويل طبيعتنا الى غطاء اخضر، ترعى فيه الكائنات الحية بعد ان غدت صحراء خالية، فيجب علينا أفساح الفرصة لنشر الغابات التي ستوفي الطبيعة وتشجيرها و واظن ان شعار ” تمر الوطنية المثلى من التشجير ونشر الغابات ” سيكون من أثمن الشعارات وأقدسها، وسيدرك بجلاء اكبر، ان من لا يحب الحيوانات، ومن لا يرعاها أو يحميها، لن يقدر على حب الناس أيضاً، وكلما ادركنا ان النباتات والحيوانات هي امانة اؤتمن عليها الأنسان، ستزداد حينئذ قيمة الانسان مرتبة اخرى، والوعي الأيكولوجي وعي أيديولوجي، وهو أشبه بالجسر الرابط بين حدود الفلسفة والافاق الاخلاقية، والسياسية الهادفة إلى الخلاص من الأزمة العصرية الراهنة، لن تفضي إلى نظام اجتماعي صحيح، إذا لم تكن سياسة ايكولوجية، ومثلما هو الحال في معضلة حرية المرأة، فمفهوم السلطة الأبوية الدولتية المهيمنة هو الذي لعب الدور الأساسي في الحياة المشحونة بهذا الكم الهائل من الأخطاء والأهمال في حل المشاكل الأيكولوجية، وكلما طورنا من الناحية الإيكولوجيا والفامينية، فستختل كافة توازنات نظام السلطة الابوية الدولتية الحاكمة، ولن يتسم أي نضال أو صراع حقيقي في سبيل الديمقراطية والاشتراكية بالتكامل، ألا لدى تطلعه إلى حرية المرأة، وتحرر البيئة كمأرب أولي وصراع نظام اجتماعي جديد متكامل على هذه الشاكلة، أنما هو احد اشكال النفاذ من الفوضى الحالية بأسمى المعاني، هذا ويشكل العلم والفن الأرضية الذهبية الأساسية التي سنستند إليها في تخطي مجتمع الفوضى، وبما ان التعليم المفروض بدأ من المرحلة الأبتدائية، وحتى الجامعية، سيتخذ من تكوين الانسان التابع للدولة و الهرمية، والمغترب عن الفرد والمجتمع والبيئة، أساسا له من حيث الشكل والمضمون، فمن الضروري تجاوز مثل هذه الأفخاخ التعليمية والتدريبية، وتقبل وهضم واحياء مفهوم براديغما العلمي والفني الجديد، بحيث يتعرف الانسان و المجتمع على حقيقتهما وواقعهما التاريخي، وينقلها الى المستقبل الواعد مع صونه لحرية اللحظة على خلفية ثورة ذهنية حقيقية قبل كل شيء، فمن الضروري نشر النماذج الجديدة من الاكاديميات والمدارس العلمية، وفقا للحاجة، وبشكل عام فان هذه المبادئ الايكولوجية التي يعبر عنها ضمن هذا التثبيت.

ان العالم الحديث المعنوي والعلمي الذي يجب ان يتم تنظيمه كبديل للعالم الاكاديمي للحداثة الرأسمالية الموجودة ضمن الازمة، هو ضرورة لا بد منها للمجتمع الإيكولوجي والاقتصادي، فمن الممكن أن تناقش هذه القضايا في الأكاديميات وتوضع لها حلول ومشاريع، وفيما يتعلق بجميع الاقسام الاجتماعية التي تعيش في البرية، والشباب، والفلاحين، والعاملين في العديد من ميادين الانتاج، التي يمكن لها  الانخراط ضمن ميادينها الخاصة , فان الجنولوجيا في هذا المجال تتناول تنظيم الأكاديميات كتعبير عن أفكارها في هذا الشأن، و ينبغي علينا ان نحمي بيئتنا ضد كل انواع التلوث، لأنها ستكون مشكلة خطيرة تحتاج إلى ان نقف جنبا بجنب لكي نواجها، ومن دواعي الأمر يجب أن لا نرمي النفايات على شواطئ البحار لأن هذا يقتل كل الاسماك والحيوانات البحرية ويسبب تلوث الماء الذي يجعلنا عرضة للامراض ويجب ان نتحمل المسؤولية حيال ذلك، فالطبيعة هي الكون الساحر الذي يشمل البحار والجبال والوديان وسهول والغابات وغيرها، ولأن الانسان هو العدو الأول لطبيعته، ويصر على استنزاف ثورة البيئة واستغلالها بصورة مفرطة، مما يؤدي إلى زوالها ونفادها، وبالتالي يغيب التوازن البيئي، مما سيتسبب بزوال الحياة على هذا الكوكب تماما.

 

ولهذا فالمطلوب هو علم ايكولوجي رصين، ورؤية علمية هادفة تمتد نحو الجنولوجيا التي ينبغي لها ان تبحث بالأقتصاد والأجتماع والفلسفة عن طرق التوحد مع الطبيعة، لأن النظام الذي لا يتحد مع الطبيعة لا يكون أخلاقيا، كون تناسق وأنسجام الحياة الأجتماعية مع قوى الطبيعة هو الموضوع الأساسي لعلم البيئة (الايكولوجيا).

 

جميع ما تم ذكره سابقاً تعد من أبرز المواضيع التي تشكل محورا أساسيا في يومنا هذا، لأن الإنسان والطبيعة جزء لا يتجزأ من الكون الذي نعيش فيه، ولا يمكننا أن نقوم بتجزئة كل كائن حي على حدى، فالكل على علاقة وثيقة ومترابطة، فنحن في الجنولوجيا نركز جيداً على مفهوم التكامل، ومفهوم الديالكتيكية التي تعطي معنى لهذا الكون الذي نعيش فيه.

 

فالأختلاف يؤدي إلى التكامل، وبدونها لا نجد أي معنى لما نعيش فيه وما يحيط بنا، فإذا قمنا بإعطاء المعنى لذرات التراب فنحن إذا نستطيع أن ندرك تماما أننا جزء لا يتجزأ منها وبالتالي هي جزء منا، القصد من هذا هو فهم الطبيعة الحية والغير حية وإدراكنا لها بأننا نعد أجزاء أساسية في بناء الانسان وكل الأحياء التي تلعب دورا مهما في الكون.

 

إذاً، فموضوع الإيكولوجيا وكيفية نظرتنا وتقربنا له لا يجب أن يمر عن عبث، وألا نستهزأ بالكوارث الطبيعية التي تحدث، والتي ازدادت أيضا في هذه الفترة، نتيجة ثوران الطبيعة وغضبها من الجنس البشري الذي زاد من استهلاك الطبيعة على حساب المصالح ومحاولة إمحاء ما له دور في البناء والأنشاء، فالعقل البشري الذي يعمل ليلا ونهارا فاق طاقته وقدرته حيث بات يعمل على إنشاء كل ما هو بعيد عن النمط الطبيعي الذي يخدم المجتمع وبعيداً عن إضفاء المعنى الحقيقي للحياة .

 

وبدورنا يجب علينا توعية مجتمعاتنا في هذا الخصوص، وبالأخص كيفية الحفاظ على المنتجات الكونية الطبيعية التي تساهم في الحفاظ على كوكب الأرض، وعليه ينبغي تسليط الضوء أكثر من ذي قبل على موضوعات الأيكولوجيا، وإثارة الجدل حولها، للتنبيه من المخاطر الفادحة التي يرتكبها البشر، كونه أساساً مركب من أجزاء الطبيعة والكون، كما قال جلال الدين الرومي “نحن في الكون والكون فينا” ولطالما أننا متحدون مع الكون فيجب علينا ان نحافظ عليها بشتى الوسائل والسبل.

 

ان كل ما سردناه من الأحداث والتغيرات التي حدثت و التي جلبها النظام الدولتي والنظام الرأسمالي إلى الطبيعة والحياة الاجتماعية وإحياء المجتمع الأستهلاكي، فأنه من الخطأ تسمية عصر الرأسمالية بعصر العقلانية، ولسبب رئيسي هو قيامه بإبعاد المرأة من جميع المجالات الحياتية والتفرد بحكمه عبر ذهنيته الذكورية التسلطية في الحياة الأجتماعية والطبيعية، لذا عندما ننتقد هذه الأنظمة بهذا الأسلوب، فأننا نبحث عن الحل لإنقاذ البيئة بأسلوب علمي بالأعتماد على (علم الايكولوجيا) وعلم المرأة والحياة (الجنولوجيا) عبر منظور فكري عميق، يتحسس أوضاع البيئة، ومستقلبها، والتي عبر عنها وطرحها الفيلسوف عبدالله اوجلان في كتابه الهام المعنون بـ “سوسيولوجيا الحرية”

لذلك فقيام علم المرأة بتشخيص أسباب هذه الأزمة بشكل علمي ووضع خارطة طريق من أجل حل هذه الأزمة يُعتبر من القضايا الأساسية التي يهتم بها، لأن حرية المرأة لا يمكن ان تتحقق في بيئة مريضة، تتعرض للأغتصاب، والأحتلال من قبل النظام الذكوري، فمن أجل خلق التوازن من جديد بين المجتمع والطبيعة وتحقيق المصالحة، هناك حاجة لرؤية وأسلوب حياة أيكولوجية كما يجب ان تعمل الحركات النسوية بعلمها ونضالها وتضامنها مع الحركات الأيكولوجية من أجل إيقاف وردع هذا المخاطر المحدقة بالبشرية، والكون بأكمله.

 

فالأيكولوجيا أساسا دليل عمل للممارسة في الريف والمجتمع القروي الزراعي، والعاطلين عن العمل.

لذا ينبغي ان تكون المسؤولية الأساسية على عاتق المرأة لحل القضية الديموغرافية التي تعد السبيل الأول لسد الأزمات أمام الدمار الأيكولوجي، حيث تؤدي المرأة دوراً حياتياً من حيث أخلاقيات، وجماليات الحياة على ضوء الحرية، والمساواة والتحول الديمقراطي، فعلم الجمال موضوع وجودي بالنسبة للمرأة، كونه يعني تجميل الحياة.

ان مسؤولية المرأة أكبر، وأوسع على الصعيد الأخلاقي، كونها العنصر الأصلي للمجتمع الأخلاقي والسياسي، وأيضاً كونها الأساس في تطوير علم الأقتصاد المنزلي،  بحكم مسؤوليتها، وتنشئة الأطفال، كونها جزء أساسي من علم المرأة.

كما وضح فيلسوف الأمة الديمقراطية”عبدالله اوجلان” في كتابه “سوسيولوجيا الحرية “.

العقل المجتمعي حقيقة واقعة، والمجتمع بذاته هو الساحة التي يتكاثف فيها العقل، لذا، لامعنى لليأس بتاتا، ثمة صوت آخر ينبثق من المقدسات كافة ويقول:”لقد منحناكم العقل، وما عليكم سوى استخدامه في سبيل الخير، لا الشر وحينها، ستحظون بكل ما أنتم بحاجة إليه!”.

علينا سماع هذا الصوت الأخلاقي الذي لا غنى عنه، وهذا ما يقوله الصوت الذي يسعى إلى فن الحرية المجتمعية وإلى الإجهار به وتلبية متطلباته، ونشاطات المجتمع الديمقراطي عبر الممارسة العملية لهذا الصوت، الذي يشكل نظام الحضارة الديمقراطية نظريته، لذا يتطلب منَّا بعد الآن الغوص في المصادر الملموسة لهذه الأصوات (الأصوات المنبثقة من تعاون العقلين التحليلي والعاطفي)،وإلى تسليط الضوء على سبل الحل التي يسعى إليها احرار العالم.

 

كل الكائنات الحية، تعيش وتعمل وفق مبادئ العقل التي لا تخطئ أبدا، وهذا النمط من العقل الذي يمكننا تسميته بالعقل الطبيعي أو العاطفي مائل إلى الغريزة، ويشخص بميزة إبداء رد الفعل الآني على الأفعال، والذي يعني العمل على أحياء التوازن بين الذكاء العاطفي والتحليلي .

لذا قد يصبح علم الأيكولوجيا قوة الحل المثلى للطبيعة الأجتماعية برمتها، وليس للبيئة فحسب، اذا تم اتخاذ هذا العلم كأحد أوجه العلوم،وان تتخذ الإدارات الذاتية وجميع المنظمات الإنسانية وخاصة الحركات النسائية علم الجنولوجيا (علم المرأة والحياة) سلاحاً فكرياً لها، وأيضا أتخاذ المرجعية الأستراتيجية من  مشروع (الأمة الديمقراطية ) وبراديغما (الديمقراطية الايكولوجية المبنية على أساس حرية المرأة).

والتي عبر عنها المفكر عبدالله اوجلان بأختصار عبر مقولته : (ما يدمر بيد الانسان، يمكن إعادة ترتيبه بيد الإنسان).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.