الإيكولوجية والثقافة

0

أديب الحاصود 

الوعي والفكر المرن من سمات الإنسان الحر، وعند الحديث عن الإنسان الحر فمن المنطق أيضا أن يتم التطرق والحديث عن المجتمعات الحرة.

والوعي والانفتاح هما ممهدان للوصول إلى الحقيقة التي سعت المؤسسات الايديولوجية الدولتية إلى تشويهها باسم العلم والمعرفة، ومن أهم المصطلحات التي تعرضت إلى قدر كبير من التشويه والتحريف مصطلحي الثقافة والإيكولوجية.

‏فالثقافة تعتبر المشكّل الأبرز في أي بنية اجتماعية مادياً ومعنوياً، وعناصرها اللغة والدين والعادات الاجتماعية المتنوعة ومن القصور بمكان حصرها في بعض المنتجات الأدبية والفنية ونستطيع القول بأن الثقافة هي الحالة الوجودية لأي مجتمع، وهذا ما أكده المفكر والفيلسوف عبد الله أوجلان. أما بخصوص الإيكولوجية فهي مصطلح شامل تتحدد فيه العلاقة ما بين الإنسان وبيئته على كافة الصعد والمستويات.

بداية وقبل البحث يجب أن نتطرق لبعض الرؤى بخصوص مفهوم ومعنى مصطلحي الإيكولوجية والثقافة، كما يجب أن نتطرق للبحث في الإيكولوجية الثقافية والنظم الإيكولوجية والنظم البيئية، وكيف تعامل معها علم الاجتماع، كما يجب أن نحدد المشاكل التي تعترض هذه المفاهيم وطرق الحل، وذلك لكي نتمكن من الوصول للغاية من هذا البحث، وهي التوفيق بين الإيكولوجية والثقافة، وتسليط الضوء على العلاقة التي تربطهما، وكيف أن للثقافة الدور الأبرز في الإيكولوجيا.

مفهوم الإيكولوجية:

علم البيئة أو البيئيَّات في اليونانية: οἶκος، «المنزل» أو «البيئة» -λογία، والتي تعني «دراسة»، هو فرع من فروع علم الأحياء الذي يدرس التفاعلات بين الكائنات الحية وبيئتها الفيزيائية الحيوية، والتي تشمل كلًا من الكائنات الحية والمكونات غير الحية.

وتعني «إيكولوجيا» في علم الحياة، العلاقات المتبادلة بين الكائنات العضوية وبيئتها الطبيعية. ويجب التمييز بين – الإيكولوجيا الثقافية من ناحية، والإيكولوجيا الاجتماعية الإيكولوجيا البشرية – من ناحية أخرى. لأنها – على حد تعبير- ستيوارد – تحاول «تفسير أصول الملامح والأنماط الثقافية الخاصة التي تميز مناطق ثقافية مختلفة». وهي لا تسعى إلى «استخلاص مبادئ عامة يمكن تطبيقها على أي موقف بيئي ثقافي».

كما عرفها الباحث والمفكر والفيلسوف عبد الله أوجلان في بحثه الدفاع عن الشعب، الفصل الثاني العودة إلى الإيكولوجيا الاجتماعية.

«يُقصَد بالإيكولوجية هو الطبيعة الفيزيائية والبيولوجية بين التكون الفيزيائي والتكون البيولوجي للكوكب الأرضي».

يجب الإدراك أنه كلما تطور الاغتراب عن الإنسان بسبب التحكم والتسلط القائم داخل المجتمع، كلما قاد ذلك إلى الاغتراب عن الطبيعة أيضاً، وبشكل متداخل. فالمجتمع في مضمونه هو ظاهرة أيكولوجية.

كما أن فلسفة علم البيئة (الفلسفة الإيكولوجية) هي فلسفة ترى البشرية بوصفها واحدة مع الطبيعة، وكجزء لا يتجزأ من سيرورة التطور التي تمضي بالكون قُدُماً من المادة الجامدة إلى الحياة، إلى الوعي، وفي المآل إلى الإلهي.

إذاً إن المفهوم الذي يشغل من الفلسفة الإيكولوجية مركزَها هو «العالَم كحَرَم». وهذا المفهوم بمثابة بديل عن الرؤية النيوتنية «للعالم كآلة». هذه النظرة الجديدة إلى العالم تشدِّد على الطبيعة الفريدة، النفيسة، والقدسية لكوكبنا. وجميع المبادئ الأخرى للفلسفة الإيكولوجية مشتقة من هذا المبدأ.

وحيث أن الكثير من الابحاث يتم الخلط فيها بين مفهومي النظام البيئي والنظام الإيكولوجي، فإنه يتوجب ويتحتم علينا التركيز على التفريق بينها من عدة نواحي.

ويكمن الفرق بين النظام البيئي والنظام الإيكولوجي في عدة أمور ونواحي، حيث تصف البيئة والنظام الإيكولوجي العلاقة بين العوامل الأحيائية وغير الأحيائية في النظام البيئي ، والبيئة هي دراسة النظم الإيكولوجية ،  ويصف النظام الإيكولوجي علاقة كتلة الكائنات الحية ، التي تنتمي إلى نفس المجتمعات أو المجتمعات المختلفة ، هذا هو الفرق الرئيسي بين البيئة والنظام الإيكولوجي ،ويتكون النظام البيئي من جميع الأنواع الحية في المجتمع، ويتعامل مع العديد من العوامل الخارجية وغير الحيوية ،  ينقسم النظام البيئي إلى جزأين حيوي وغير حيوي ، وتشمل العوامل الحيوية الكائنات الحية للنظام الإيكولوجي ، وتشمل العوامل الأحيائية الكائنات المادية غير الحية ، والعوامل غير الحيوية الأكثر شيوعًا هي الماء ، والتربة ، وأشعة الشمس، والمعادن وغيرها من الأشياء .

فالنظام الإيكولوجي هو مجال واسع من الدراسة حول النظم ككل، وتهتم النظم الإيكولوجية أيضًا بالتهديدات التي تهدد البيئة والطريقة التي يمكن بها التقليل إلى الحد الأدنى من الأخطار.

والنظام البيئي هو فرع من فروع علم البيئة، ويشمل النظام البيئي جميع المكونات الحيوية وغير الحيوية في مجتمع معين، وتشمل المكونات الحيوية جميع الكائنات الحية في هذا المجتمع بالذات، وتشمل المكونات اللاأحيائية المكونات غير الحية مثل أشعة الشمس، والماء، والمعادن، والمناخ الذي يعيشون فيه، ترتبط هذه العوامل الحية وغير الحية من خلال تدفق الطاقة في النظام البيئي والمتطلبات الغذائية.

لذلك تعد سلاسل الأغذية التي تُظهر تدفق الطاقة والمتطلبات الغذائية بين الكائنات الحية، من السمات الرئيسية للنظام البيئي، وتبعاً لذلك تستخدم النباتات مصدر الطاقة الأساسي، وأشعة الشمس، لإنتاج الغذاء، السلسلة الغذائية، ليلبي المستهلكون متطلباتهم الغذائية والطاقة

النظام الإيكولوجي هو عموماً مجموعة فرعية من البيئة الأوسع.

لا توجد تصنيفات عامة عندما يتعلق الأمر بالنظام البيئي، ومع ذلك، يمكن أن يتكون النظام الإيكولوجي من أنواع مختلفة، مثل النظام الإيكولوجي البحري، والنظام الإيكولوجي للغابات، والنظام الإيكولوجي للبركة.

ومن ناحية أخرى، يعتبر النظام الإيكولوجي مجموعة فرعية من علم البيئة، وهو يدور حول جميع التفاعلات المعقدة بين الكائنات الحية والكائنات غير الحية في مجتمع أو منطقة.

ربما تعددت التعاريف العلمية والفلسفية للإيكولوجية، لكن أقرب التعاريف وأكثرها مصداقية ليست تلك التي تصف الإيكولوجية كعلم بحثي أو وضعي، بل تلك القادرة على توصيف العلاقة الحيوية ما بين المشكّلات الوجودية وعناصر الكون بما فيها الإنسان، فالإيكيولوجية روابط عفوية مابين مفردات الكون وعناصره كافة، ولا تقتصر على البيئة المادية، بل تشمل أيضاً الغيبيات وحالة الكوانتم الأوسع من أصغر ذرة إلى أكبر مجرة.

مفهوم الثقافة Culture:

أصل كلمة ثقافة Culture مشتق من الفعل اللاتيني Colere وتعني الزراعة. وأصبحت الكلمة تستخدم لتعبر عن زراعة الأفكار والقيم.

ومعنى “الثقافة” يدور حول الفهم السريع، والحذق، وإدراك الشيء، وتقويمه. من هنا يظهر لنا ما بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي من صلة، حيث أن الثقافة في أبسط صورها، مجموعة من الصفات التي تمكن المتصف بها من التمييز في فهم الواقع والقدرة على التعامل معه بحكمة. وهذا هو المعنى العام للثقافة.

ويُعد مفهوم الثقافة من المفاهيم المحورية في علم الاجتماع بصفة عامة، والأنثروبولوجيا الثقافية بصفة خاصة. ويشكل مفهوم الثقافة أحد الأفكار الكبرى، التي ساعدت البشرية على إنجاز الكثير من التقدم العلمي والتطور الفكري، فالثقافة مفهوم يتميز بأنه ذا طبيعة تراكمية ومستمرة. فهي ليست وليدة عقد أو عدة عقود، بل هي ميراث اجتماعي لكافة منجزات البشر.

أما المفكر والقائد عبد الله أوجلان فقال عن الثقافة ” بأنها مجموع كينونات المعاني والبنى، التي كوّنها المجتمع البشريّ على مدار التاريخ. وبينما تُعرف كينونات البنى على أنها مجموع المؤسسات المنفتحة للتحول والتطور، فمن الممكن تعريف كينونات المعاني على أنها مستوى أو مضمون المعاني المتنوعة والغنية والمترابطة ببعضها البعض تبادلياً وبالتكافؤ، ضمن تلك المؤسسات المتحولة”، وكما أن المفكر والقائد أوجلان، أكد على التعريف الضيق والتعريف الواسع للثقافة، فقال “التعريف الضيق للثقافة كثير التداول إلى حدٍّ ما، يعمل هنا بالأغلب على تحديد إطار الثقافة على أنها المعنى والمضمون وقانون البنية وحيويتها، وعندما يكون المجتمع موضوع الحديث، فإننا نعرّف الثقافة بمعناها الضيق بأنها عالم المعنى لدى المجتمع، وقانونه الخلقيّ، وذهنيته وفنّه وعلمه، وبتوحيد المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع هذا المعنى الضيق، يتمّ الانتقال إلى تعريف الثقافة بمعناها العام”

والثقافة العربية يقول الأستاذ – عقيل عيدان – أن الثقافة اصطلاحاً هي أسلوب الحياة إجمالاً، أي هي النظام الاجتماعي وما له من معتقدات وعادات. والتربية والتعليم هي واسطة من وسائط المحافظة على الثقافة وميراثها من السَّلف إلى الخَلَف، أي أن الثقافة هي ملك مشترك، والتعليم ملك فردي.

تعريف – السير إدوارد تايلور ـ الذي نشر في كتابه الكلاسيكي “الثقافة البدائية.” Primitive Culture ـ بوصفها ذلك الكل الديناميكي المعقد الذي يشمل المعارف والفنون والمعتقدات والقوانين والأخلاق والتقاليد والفلسفة والأديان والعادات التي اكتسبها الإنسان من مجتمعه بوصفه عضواً فيه.

كما أكد تعريف تايلور ـ كما يقول جامس ميكي ـ على نقطتين أساسيتين، هما:

النقطة الأولى: يكتسب كلٌّ منّا الثقافة بوصفه عضواً في مجتمعه.

النقطة الأخرى: الثقافة ليست مادية فحسب، بل هي معنوية. وتتكون من الأشياء المادية والأحداث التي يمكن عدها أو قياسها، ومن الأشياء المادية اللغة والفنون… إلخ. لذا ذهب جامس ميكي إلى أن الثقافة هي المُركب الشامل من التفاعل الاجتماعي.

وتعبر الثقافة أيضا عن نضج الإنسان، ومدى تطوره وسموه وارتقائه في مدارج الحضارة والتقدم والازدهار. كما أنها علامة على مدى تحضر الدول ونموها اقتصاديا واجتماعيا، ودليل قاطع على مدى رقي شعوبها بغية تحقيق التنمية البشرية.

كما أنه يمكن الحديث عن مجموعة من المفاهيم التي لها علاقة بسوسيولوجيا الثقافة، سواء أكان ذلك من قريب أم من بعيد، مثل: الثقافة- الحضارة- المجتمع- الشخصية- المعرفة- المثقف- النسبية الثقافية- التنوع الثقافي- المثاقفة- التعددية الثقافية- التثاقف- التطور الثقافي- التغير الثقافي.

وتحدد ثقافة أي مجتمع أسلوب الحياة فيه، سواء من ناحية وسائل الإنتاج والتعامل والأنظمة السياسية والاجتماعية، أو من ناحية الأفكار والقيم والعادات والتقاليد وآداب السلوك، وغير ذلك.

وتعبّر عناصر الثقافة في أي مجتمع عن خلاصة التجارب والخبرات، التي عاشها الأفراد في الماضي، مشتملة على ما تعرضوا له من أزمات، وما حددوه من أهداف، وما استخدموه من أساليب، وما تمسكوا به من قيم ومعايير، وما نظموه من علاقات. وبهذا المعنى تُعَد الثقافة أساساً للوجود الإنساني للفرد والمجتمع الذي ينتمي إليه.

أستطيع القول أن الثقافة سلوكيات إنسانية ومجتمعية تنظمها العادات والتقاليد والبيئات المجتمعية المتأثرة بالجذور التاريخية والميتافيزيقيا وحتى الميثولوجيات لمجتمع ما، فالثقافة هي حقل الخبرات الإنسانية المتنوع، وتشكل أيضاً حاضنة لكل ماهو مادي أو لا مادي.

كما نستطيع القول أن الثقافة أيضاً هي السياق التاريخي لكيان مجتمعي. وهي إناء يستوعب الحاضر وقد يكون سبيلاً لتنبؤات المستقبل.

فالثقافة هي الجزء الحيوي من حياة أي شعب، ويمكننا التعبير بأن الشعوب الحية هي تلك التي تمتلك ثقافات غنية بكل ماهو حضاري وسامي ونبيل.

فهذه التعاريف الموجزة للإيكولوجيا والثقافة هي مفتاح الحياة الطبيعية التي يجب على كل شخص معرفتها والتعمق فيها والوقوف عند كل نقطة وكلمة فيها.

وإننا عندما نسمع أو نقرأ عن الإيكولوجيا الثقافية فهي كما بينها لنا علماء الاجتماع.

الإيكولوجية الثقافية:

هي دراسة تغير الثقافة الناشئ عن التكيف مع البيئة الطبيعية. وقد صك ستيوارد Steward هذا المصطلح في عام 1955، وهو مشتق من كلمة «إيكولوجيا» التي صكها «هيكيل» في عام 1870 للدلالة على المجموعات الحيوية.

وفي عام 1962، عرف تشارلز أو. فرايك الإيكولوجيا الثقافية بأنها “دراسة لدور الثقافة كعنصر ديناميكي لأي نظام بيئي”.

وتكمن وراء مفهوم الإيكولوجيا الثقافية فكرة أن «التكيف الإيكولوجي الثقافي يمثل عمليات خلاقة»، أي أن الظروف الطبيعية تؤثر على النمو الثقافي. ولا يعني هذا أي نوع من الحتمية البيئية.

ويقول ستيوارد بوضوح أن: «منهج الإيكولوجيا الثقافية، يختلف عن منهج الحتمية البيئية أو الحتمية الاقتصادية»، وذلك لأنها لا تجيب سلفًا عن مشكلة الاعتماد المتبادل (بين الأنظمة المختلفة) بطريقة أو أخرى.

ويخضع التغير الثقافي لمجموعة من العوامل التي حصرناها في العوامل الطبيعية والمناخية، والعوامل الجغرافية والسكانية، والعوامل الدينية، والعوامل الثقافية والإيديولوجية، والعوامل التقنية، والعوامل النفسية، وعامل الحداثة، وعامل ما بعد الحداثة، وعامل العولمة.

ومن جهة أخرى، هناك مجموعة من المفاهيم والمصطلحات التي يستند إليها علم الاجتماع الثقافي، في مختلف حقوله وأنساقه المعرفية المركزية والفرعية.

الإيكولوجيا تهتم بدراسة الحياة والعلاقات المتبادلة بين الكائنات الحية وبيئاتهم الطبيعية، حيث تعرف الإيكولوجيا الثقافية بوجود اختلافات جوهرية بين ثقافات ناجمة عن العمليات التكيفية الخاصة التي يتفاعل المجتمع بمقتضاها مع بيئته. وإن رؤية الإيكولوجيا الثقافية للإنسان هي في شبكة الحياة التي تتألف من الحقائق الطبيعية والثقافية.

وبحسب رأي بعض الباحثين فالإيكولوجيا الثقافية هي الدراسة التي توضح تكيف المجتمع مع بيئته، ولا تفترض أن كل ثقافة هي حالة متفردة بذاتها، فالإيكولوجيون الثقافيون يدرسون بيئات وثقافات على قدر كبير من الاختلاف. ولا يمكنهم أن يتبنوا صيغاً تحليلية معينة، ولا نماذج نظرية للتغير الثقافي، فلا يمكن أن تكون هناك استنتاجات أو تعميمات مسبقة تتعلق بالتطور، فمنهج الإيكولوجيا الثقافية يتطلب التحليل التجريبي لكل مجتمع قبل إصداره أي تعميمات تتعلق بأوجه الشبه بين الثقافات. تختلف الإيكولوجيا الثقافية عن الإيكولوجيا البشرية والاجتماعية في سعيها لتفسير أصل سمات الثقافة الخاصة والأنماط التي تميز المناطق المحلية بدلاً من استخلاص مبادئ عامة تنطبق على أي حالة ثقافية بيئية، وهي تختلف عن التصورات المتطورة المحدثة لتاريخ الثقافة حيث تدخل فيها البيئة المحلية كعامل ثقافي . والإنسان يدخل المشهد الإيكولوجي، ليس مجرد كائن حي يرتبط بالكائنات الحية الأخرى، بل إنه يجلب عاملاً فوق العضوي الثقافي الذي يؤثر ويتأثر بالشبكة الإجمالية للحياة .

مع العلم أن المفكر عبد الله أوجلان رفض بفلسفته أن يكون المجتمع ظاهرة قابلة للدراسة فالمجتمع هو مساحة لا متناهية من الابداع والحرية ولا تحجّم بدراسة أو روائز علمية .

و تماثل الإيكولوجيا الثقافية إلى حد كبير الإيكولوجيا البيولوجية في منهجيتها عند دراسة التفاعلات بين جميع الظواهر الاجتماعية والطبيعية، وتركز على دراسة النسق المتفاعل الذي يتكون من جزأين، الجزء الأول، يتمثل في الموارد الطبيعية والحياة النباتية أو الحيوانية والمناخ والأمراض المحلية، واتجاهات حدوثها وملامح أخرى كثيرة من ملامح البيئة، بينما يتمثل الجزء الثاني من النسق المتفاعل من الثقافة خاصة استغلال تكنولوجيا التكيف الثقافي مع ارتباطه بملامح البيئة الاجتماعية.

من المؤكد أن الحداثة الرأسمالية تمثلت بمسعى الإنسان بالانتصار على الطبيعة، وبسط هيمنته عليها من خلال ممارساته الهدّامة والتي كانت الصناعوية في مقدمة ممارساته الوحشية، وإن أيديولوجية الحداثة الرأسمالية كانت ترّوج بأن عظمة الإنسان تكمن في قدرته على اخضاع الأرض والسماء والسيطرة على كل ما فيها. وعلى الرغم من ذلك كان للطبيعة كلمتها ودفاعاتها والتي تجسدت بالزلازل والأوبئة التي حصدت أرواح الآلاف. وبعد أن تم بيان معاني العلوم والمصطلحات بالاستناد إلى رأي الكتّاب والباحثين والعلماء فإن علينا وبدورنا أن نبين ونسلط الضوء على أمر في غاية الأهمية وهو الدور البارز الذي تلعبه الثقافة في الإيكولوجية.

اتضحت نظرية الأنساق الإيكولوجية في مهنة الخدمة الاجتماعية من كتابات ويليم جوردن William Gordon، وهي تركز على التفاعل والاعتماد والتأثيرات المتبادلة بين الشخص والبيئة، فأي تغيير في أي منهما سواء إيجابي أو سلبي يؤثر ويتأثر بالآخر، وكان على ويليم جوردان أن يقول بين المجتمع والبيئة أو النظام الاجتماعي ولا يكتفي بالشخص فقط.  هناك رابط قد تطور بين هيمنة الذكورية  على الطبيعة وهيمنة الرجل على المرأة ، حيث أن دور السيد-العبد الذي يطبع علاقة الإنسان بالطبيعة يتكرر في علاقة الرجل بالمرأة، مما يتطلب دراسة اضطهاد “بنى القوة الأبوية” لكل من العالم الطبيعي والنساء معاً، وبدون ذلك لا يمكن إيجاد حل لأي منهما، لأنه على النساء أن يدركن أنه لا يمكن تحريرهن، ولا حل الأزمة البيئية في مجتمع تظل علاقات النموذج الإرشادي فيه مبنية على الهيمنة، ولذا لابدّ من توحيد مطالب الحركة النسوية مع مطالب الحركة البيئية من أجل إعادة صياغة جذرية للعلاقات الاجتماعية الاقتصادية الأساسية، والقيم المحددة للمجتمع الصناعي الحديث.

يقول القائد عبد الله أوجلان إن السبب الأساسي لتدهور الطبيعة هو بداية سيطرة الرجل على المرأة، وظهور فائض القيمة أي أنه في البداية كانت حياة الكلان تتصف ب ( التسامح ، الحب ، العطاء ، العدالة الاجتماعية، التكامل ، المرأة للإدارة، الرجل للحماية والصيد ). ثم بدأت الزقورات وتم فيها عبودية المرأة التي أدت إلى عبودية الطبيعة.

إن العامل الإنساني اعتبر حاسماً في ما آلت إليه البيئة الطبيعية من تدهور، إذ لم تعد تلك العلاقة الجدلية بين الإنسان والطبيعة قائمة على أساس التوازن والاحترام، انطلاقا من وحدة الأصل الكوني، فنتج عن ذلك تدهور للمحيط الطبيعي والمنظومات البيئية ومستقرات ومستودعات الكائنات الحية، فكانت النتيجة هي تدمير الوسط الحي والبيئات الطبيعية من جهة، وتدمير الكثير من الأسس الثقافية الإنسانية التي كانت تحفظ توازن الإنسان وصحته الجسدية والنفسية، على اعتبار أن كائنا ترابيا مثل الإنسان لا يمكنه أن يحقق انسجامه الكوني إلا في حسن التعامل مع الأرض بكل أبعادها الفيزيائية والكيميائية والعضوية والحيوية.

و (الشخص الإيكولوجي قد يكون شكلاً للتعبير أكثر ملاءمة) في مقابل الإنسان الفاو ستي، والإنسان التكنولوجي، والإنسان صانع الأداة، وكذلك الإنسان العقلاني. وللثقافة الدور الأبرز والأهم في التنمية البيئية والنظام الإيكولوجي ويجب أن يركز الجميع على قضايا ومفاهيم لها أهميتها في علاقة الثقافة بالإيكولوجيا، وكيفية العمل على تنمية المفهوم الإيكولوجي واستثمار موارد البيئة بالشكل الصحيح، معتمدين منظوراً ثقافياً يأخذ بعين الاعتبار فكرة المحافظة على البيئة والعمل على استدامتها.  بحيث نتكاتف لتمكين علاقة الإنسان بالبيئة، والتأثير المتبادل بين البيئة والتنمية، ونركز أيضاً على موضوع التربية البيئية وأهميتها التنموية بالإضافة إلى شرح بعض المفاهيم والقضايا كالتعايش مع البيئة ،التوازن البيئي، والمجتمعات المستدامة، وحيث أننا اليوم نعيش ضمن بيئة محتضرة ومتدهورة نتيجة الحروب والتلوث الحاصل في عالمنا، وكما نعلم أن في أطروحة القائد الإيكولوجيا والمجتمع الإيكولوجي حلل المشكلة والخراب البيئي الذي وصلنا إليه، وطرح الحلول المناسبة لوصول إلى المجتمع الإيكولوجي، وعبر عنها الفيلسوف عبد الله أوجلان بأن المشاكل العملية للحياة الإيكولوجية هي مشاكل راهنة. تتمثل المهام والوظائف العملياتية في هذا الشأن في توطيد الكم الكبير من المنظمات المؤسَّسة بغرض الحد من كوارث البيئة الطبيعية، وجعلها جزءاً لا يتجزأ من المجتمع الديمقراطي، والتعاون والتعاضد مع الحركات النسائية الفامينية والتحررية. وقد وضع لنا حلول تناسب جميع المراحل وسهلة التطبيق في حال كان الإنسان ينوي العمل بها. ومنها ترتيب حملات توعية كثيفة بصدد الديمقراطية والبيئة، مثلما كانت عليه الحال في وقت من الأوقات بالنسبة للتوعيات الطبقية والوطنية والقومية الكثيفة. والعمليات الهادفة إلى رعاية حقوق الحيوانات، وحتى حماية الغابات، والعمل على نشر الغابات وتشجير كل الأماكن والأرجاء، وبسرعة يجب أن تكون جزءاً لا يستغنى عنه في العمليات المجتمعية. فكل من يفتقد إلى الحساسية البيولوجية، تكون حساسيته ونباهته الاجتماعية معتلة وناقصة. أما الحساسية والنباهة الحقيقية، فتمر من رؤية الأواصر الكثيبة بين كلتا الظاهرتين. يجب أن تشهد – وستشهد – أيامنا المستقبلية نضالات شاملة ومحاولات ستُبذل بغرض تحويل طبيعتنا إلى غطاء أخضر معشب وزاهٍ ترعى فيه الحيوانات، بعد أن غدت الآن صحراء مجدبة. يجب إفساح الفرصة لنشر الغابات في الطبيعة وتشجيرها، وإن من لا يحب الحيوانات، ومن لا يرعاها أو يحميها، لن يقدر على حب الناس أيضاً. وكلما أدركنا أن النباتات والحيوانات هي أمانة أؤتُمِن عليها الإنسان، ستزداد حينئذ قيمة الإنسان مرتبة أخرى.

فما يوحِّدنا قبل كل شيء، هو العناية والاهتمام بالمحافظة على الكوكب بأسره وبسلامته، بكل المخلوقات التي تعيش عليه. هذا ما يدعى الإلزام الإيكولوجي. نحن جميعاً نشترك في هذا الإلزام، بما ينبغي أن يجعل منه قوة موحِّدة، ترشد عملنا وتفكُّرنا. ففي الوحدة قوَّتنا. في الوحدة يمكننا أن نساعد بعضنا بعضاً على تطوير فلسفة متماسكة وشاملة من شأنها أن تكون أساساً لحضارة جديدة. ونحن أبعد ما نكون عن إتمام مثل هذه الفلسفة.

لعل ما يجب التشديد عليه في زماننا هو أهمية الحكمة، وبخاصة الحكمة الإيكولوجية. الحكمة ليست حيازة جملة من المبادئ الدائمة، وهي تالياً ليست واجبة الوجود في الأوبنشاد، في الكتاب المقدس، في القرآن الكريم، أو في الكوميديا الإلهية لدانتي. الحكمة هي حيازة المعرفة السليمة لحالة معطاة من حالات العالم، لشروط معطاة من شروط المجتمع، لإفصاح معطى من إفصاحات الشرط البشري. فمادامت حالة العالم في تغيُّر، ومادامت شروط المجتمع في تغيُّر، ومادام الإفصاح عن المعرفة يستمر، وبالتالي، مادام الإفصاح عن الكائن البشري يتواصل، مادام العقل البشري والحساسيات البشرية تتهذب، لا نستطيع أن نعتنق بنياناً واحداً للحكمة يصلح لكل الأزمنة، بل يجب أن ننشد بنياناً مختلفاً، شكلاً مختلفاً من التوازن ملائماً لزمن مختلف معطى.

ولحلّ المعضلة البيئية، هي معضلة عالمية ومحلية، وخلق مجتمع قائم على الوعي البيئي، اقترح المفكر عبد الله أوجلان برنامجاً سياسياً بحيث “لا يستنسخ النظام الهرمي القديم أو النظام التقليدي القائم على الدولة، ولا نظام يتخذ من العبودية أساساً له، حيث يتمّ قمع المجتمع واستغلاله”، بل قام بتطوير نظام غير هرمي وأخلاقي قائم على علاقة جدلية مع الطبيعة والديمقراطية المباشرة، والفكرة التي نادى بها من خلال ما تحدث به عندما قال:

“سنبني نظاماً قائماً على الأخلاق يتضمّن علاقات جدلية مستدامة مع الطبيعة، ونظاماً لا يعتمد على هياكل السلطة الداخلية، إنّما نظاماً يتمّ فيه تحقيق الرفاهية المشتركة من خلال الديمقراطية المباشرة.

فجميع أنواع النظم الإيكولوجية كما أسلفنا قابلة للإصلاح وإعادة الإحياء بما في ذلك الغابات والأراضي الزراعية والمدن. ويمكن لأي جهةٍ تقريباً أن تُطلق مبادرات الاستعادة للطبيعة الأولى وأن من أهم أسباب الأزمة البيئية سيادة التفكير الآلي الأداتي الذي اعتبر الطبيعة خزانا لا ينضب من أجل إشباع الرغبات والنزوات وتصنف المشكلات الرئيسية كالاتي:

مشكلة تلوث الهواء:

يمكن الحد منه من خلال إجراءات يُمكن لأي شخص اتباعها وذلك وفق تغيير عادات يومية، والتي من شأنها أن تقلل من تلوث الهواء من أهمّها ما يأتي: الحرص على شراء المعدات المنزلية أو المكتبية الموفِّرة للطاقة العامة، استخدام وسائل التنقل البسيطة كالدراجة، أو الاعتماد على المشي كلّما أمكن ذلك. الحرص على ضبط محرك المركبة أو القارب بالشكل الصحيح لتجنب صعود الدخان منهم. استخدام الدهان، ومواد التنظيف الصديقة للبيئة. استخدام السماد الطبيعي أو النشارة للنباتات المزروعة. استخدام مدافئ الغاز بدلاً من تلك التي تعتمد على احتراق الخشب. إنشاء المدن الخضراء، حيث تقوم هذه الفكرة على تفعيل دور المجتمع المحلي للتقليل من تلوث الهواء. فقد تلعب الحكومة المحلية دوراً مهماً في مجال إصدار بعض القرارات الرسمية فيما يتعلق بالحفاظ على الهواء، واستحداث نظام الحوافز للسلوكيّات النافعة، وتعزيز ثقافة السكان فيما يتعلق بهذا الموضوع. إمداد الشركات الصغيرة بميزانية تساعدها على الامتثال للأنظمة البيئية، وموافقة معاييرها. تقديم المساعدات النقدية للمشاريع القائمة على الديزل النظيف. وضع البرامج التي تحشد عدداً من أعضاء المنظمات المختلفة في نفس المدينة لمناقشة ومعالجة القضايا التي تتعلق بالبيئة، حيث يُمكن الاستفادة من بعض مقرات الإدارة أو المؤسسات غير الربحية

مشكلة تلوث المياه:

هناك العديد من الإجراءات والنصائح التي تُساهم في علاج مشكلة تلوث المياه، ومن أبسط تلك النصائح وضع النفايات في الأماكن المخصصة لها، بدلاً من إلقائها في الشارع، أو في الأنهار. التقليل من كمية النفايات المنزلية الخطيرة من خلال تخفيف استخدامها، والتخلّص منها بالطريقة الصحيحة. الحدّ من استخدام الأسمدة والمبيدات الحشرية. تنظيف السيارة وغسلها في الحديقة المنزلية أو على الأعشاب بدلاً من غسلها على الطرق المعبّدة أو فوق الرصيف. توعية الناس وإعلامهم بمخاطر تلوث المياه.

مشكلة تلوث التربة:

يُمكن اتباع مجموعة من الاستراتيجيات التي تُساعد على علاج مشكلة تلوث التربة كالحدّ من استخدام المواد الكيميائية الزراعية، واستخدامها ضمن الحد الأدنى عند الاضطرار لها. استخدام مجموعة من الأساليب المتكاملة لمكافحة الآفات. استخدام المواد الكيميائية بحذر، ومراعاة الحيطة عند التعامل معها أو تخزينها. التخلّص من المواد الكيميائية بالطريقة الصحيحة. جمع المعلومات حول ميل المادة الكيميائية إلى البقاء في التربة دون تحلّل، وإمكانية ترشّحها بين جزيئات التربة. اختيار مواقع التخلّص من النفايات بعناية. التخطيط والتطوير للحدّ من الأنشطة التي قد تؤدّي إلى تلوث التربة.

فبشكل عام تصنف الحلول التي قدمها المفكر عبد الله أوجلان للحفاظ على البيئة والإيكولوجية بعدة نقاط:

١. ارتباط المدن والقرى ارتباطا وثيقا مع بعضهم البعض.

٢. تطور الأخلاق والمعرفة والتوازن بين الذكاء التحليلي والذكاء العاطفي.

٣. تحقيق الاجتماعية.

٤. مشاركة المرأة في كل مجالات الحياة.

ه. إعطاء كل جهد حقه ومعناه دون استغلال.

٦. بناء نظام الجمعيات والكومينات.

٧. أن يكون الكل من أجل الفرد والفرد من أجل الكل.

٨. استخدام التقنية المتناغمة مع البيئة الطبيعية والاجتماعية.

٩. السعي إلى اقتصاد منتج يولد الفرد الحر والمجتمع الحر.

١٠. الإكثار من زراعة الأشجار للوقوف في وجه التصحر ومثال ذلك اقتراح القائد عبد الله اوجلان لزراعة الأشجار في ميلاده بدل الاحتفال.

وتتمثل الأهداف الرئيسية للهدف رقم 15 من أهداف التنمية المستدامة (SDGs) الذي حددته الأمم المتحدة في حماية النظم الإيكولوجية البرية وإدارة الغابات على نحو مستدام، ومكافحة التصحر، ووقف تدهور الأراضي وعكس مساره، ووقف فقدان التنوع البيولوجي. ويمثل التصحر، وتدهور الأراضي، والجفاف تهديدات كبيرة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعد الإدارة الجيدة للأراضي ذات أهمية في تحقيق التقدم. يشمل التصحر تدهور الأراضي في المناطق القاحلة، وشبه القاحلة، والجافة شبه الرطبة الناتجة عن عوامل متعددة منها التغيرات المناخية والأنشطة البشرية.

وإن تداعيات حماية الطبيعة أو تدميرها وما يترتب على ذلك من إيجابيات أو سلبيات ينبغي أن “تقتسم بشكل عادل” بين مجموع الأفراد ؛ وإذا كان “الهدف المثال” في الفلسفة السياسية هو “إقامة العدل”، فإن “الهدف المثال” بالنسبة للفلسفة البيئية تحديد “الحقوق والواجبات”، في علاقة الفرد بالوسط البيئي من حيث التمثل والحماية والاستشراف. ونرى بأن أهم الأفكار العلمية المقترحة لحل مشكلات التلوث البيئي هي :

1- التشجيع على السكن في الأرياف:

ازدحام المدن بالسكان يعتبر سبباً أساسياً لانتشار ظاهرة التلوث البيئي لذا من الحلول لتقليل الضرر البيئي ضرورة تشجيع الناس على السكن في الأرياف أو الضواحي القريبة من المدن وذلك للحد من ازدحام المدن، كما أنّ الطبيعة توفّر للناس الراحة والسكينة بعيداً عن ضجيج المدينة وتلوثها.

2- التخلص من النفايات الصناعية:

النفايات الصناعية هناك عدة طرق آمنة يمكن من خلالها التخلّص من النفايات الصناعية منها الطمر الصحي وهي طريقة حديثة لمعالجة النفايات الصلبة الصناعية، وهناك طريقة أخرى وهي الحرق حيث تستعمل لحرق النفايات الصلبة الخطرة مثل نفايات المستشفيات وبعض المصانع.

3- رمي الأوساخ في المكان المخصص:

يتسبّب تراكم النفايات في الشوارع في تلوث البيئة، فأكوام القمامة تشجّع على تكاثر البكتريا والجراثيم والفيروسات والقوارض مما يؤدي إلى انتشار الأمراض وتفشي الأوبئة الفتاكة، لذا لا تلقي القمامة في الشارع وقم بوضعها في سلة المهملات.

4- إعادة تدوير النفايات:

إعادة تدوير النفايات أي إعادة الاستفادة من النفايات بعد تصنيعها مرة أخرى، ومن أهم النفايات القابلة للتدوير: الحديد، الألمنيوم، الورق حيث تساعد إعادة التدوير على التقليل من التلوّث البيئي والمحافظة على المصادر الطبيعية.

5- الاعتماد على الأكياس الورقية:

الحرص على استخدام الأكياس الورقية بدلاً من نظيرتها المصنوعة من البلاستيك حيث تتحلّل الأكياس الورقية بسرعة كبيرة وهذا ما يساعد على تخصيب التربة، كما أنّه لا ينبعث من حرقها مواد مضرّة للبيئة.

6- تشجير المدن:

من حلول مشاكل البيئة المقترحة ضرورة تشجير المدن من خلال اختيار النباتات الملائمة مع البيئة المحلية للمنطقة وإتباع المعايير والضوابط العلمية للتشجير، يساعد تشجير المدن على تنقية الهواء من الغبار وتصفية الملوثات وتلطيف حرارة الجو وتقليل نسبة الرطوبة وتوفير بيئة صحيّة نظيفة.

7- زيادة المساحات الخضراء:

يجب أن تطلق الحكومات حملات تشجير بهدف زيادة رقعة المساحات الخضراء واستصلاح الأراضي الزراعية، حيث تساعد النباتات على الحد من التلوّث البيئي، كما أنّها تعمل على تثبيت التربة ومنع زحف الرمال إلى المناطق المأهولة فيقلل هذا من التصحّر وتعرية التربة.

8- سنّ التشريعات:

سنّ التشريعات وتفعيل القوانين التي تردع المعتدين على البيئة، ومنع إلقاء النفايات في الأنهار والبحار والغابات والشواطئ، والعمل على تنظيم حملات توعية تهدف إلى التعريف بمخاطر التلوث البيئي وأهمية الحفاظ على البيئة من أجل استمرار البشرية.

الحلول السابقة تساعد على الحد من ظاهرة التلوث البيئي، فيجب الحرص على المحافظة على البيئة المحيطة والالتزام بالتعليمات والقوانين فيما يخص حماية البيئة. وتفعيل العمل البيئي على أرض الواقع عن طريق متابعة تنظيم وتنفيذ حملات العناية بعناصر البيئة – بشتى أشكالها – وتعزيز الوعي بصورة جماعية عن خطورة فقدان أحدها إضافةً إلى تشجيع المبادرات الفردية والمجتمعية التي تنعكس إيجاباً على البيئة.

في الختام :

أولت الإدارة بناء الحضارة الإيكولوجية اهتماما عاليا فتبنت سلسلة من القرارات والخطط الهامة، ودمجت بناء الحضارة الإيكولوجية في كافة المجالات وفي كافة أعمال البناء الاقتصادي والبناء السياسي والبناء الاجتماعي والبناء الثقافي، فحققت تقدما عظيما ونتائج إيجابية. وإن من أهم التشريعات والإجراءات التي عملت عليها الإدارة الذاتية في شمال وشرق سورية، هي تعريف نفسها بأنها إدارة إيكولوجية، وقد تمخض عن هذا التعريف تشريعات ونظم إدارية وإحداث مؤسسات كان لها الدور الكبير في الحفاظ على البيئة ونشر الوعي والثقافة الإيكولوجية وكانت أهم هذه الإجراءات إحداث هيئة مستقلة تسمى هيئة البيئة تمتعت بصلاحيات واسعة ومهام متعددة ولها دور فاعل في توجيه باقي المؤسسات لكي تجعل من مشاريعها ونشاطاتها أعمال إيكولوجية مستدامة تطبيقاً لأفكار القائد عبد الله أوجلان.

بعد أن أصبحت ظاهرة التلوث البيئي ظاهرة نشعر بها جميعاً، وهي من أخطر المشكلات التي تواجه العالم اليوم وتؤثر في صحة الإنسان والنظام الإيكولوجي عامة، فالبيئة اليوم لم تعد قادرة على تجديد مواردها كما يجب، ولا يختلف اثنان بشأن أسباب هذه الظاهرة، فنشاطات الإنسان هي السبب في تفشي هذه الظاهرة، لذا لمكافحة هذه الظاهرة نحن بحاجة إلى اتخاذ إجراءات صارمة للحدِّ منها والتخفيف من آثارها، وهذا بالضرورة يحتاج إلى الجهود الجماعية المشتركة من قبل الأفراد والمنظمات الدولية والإقليمية والشركات أيضاً، لاتخاذ الإجراءات الصديقة للبيئة والالتزام بها لحماية الأجيال الحالية وأجيال المستقبل.

المصادر والمراجع:

مرافعات القائد عبد الله  أوجلان

ابن منظور: لسان العرب الجزء الثالث

الأستاذ عقيل يوسف عيدان (كاتب وباحث كويتي)

السير ادوارد تايلور ( مؤسس علم الانثروبولوجيا الثقافية )

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.