كتاب “صفحات من ثورة الشعب في روج أفا “الدار خليل
تمهيد:
من أبرز الجوانب التي تطورت فيها الثورة الديمقراطية لشعبنا في شمال شرق سوريا هي تلك الحالة المنظمة التي بدأت بها الثورة، الحالة التي اعتمدت على تحديد الأهداف والطرق المؤدية نحو التغير الحقيقي في سوريا، على العكس ظهر الجانب الآخر في المناطق الأخرى من سوريا، حيث ساد نمط من الصراع والتناحر بطريقة غير منظمة أدى في نهاية المطاف إلى الشرخ والفراغ ما بين القوى الواحدة وبالتالي أدى ذلك بطريقة أو بأخرى إلى التدخل من قبل من لهم مصلحة في تحريف الأمور عن أهدافها وباتت مرحلة ما بعد 2011 في بعض المناطق السورية الأصعب من المرحلة التي كانت قبل عام 2011 وهذا ما يمكن وصفه بأنه كان الضياع الأكبر للفرصة التاريخية التي نهض فيها الشعب وتحدى آلة الإنكار لأول مرة في تاريخ سوريا.
ساهمت الحالة المنظمة من ناحية الرؤية والخط الاستراتيجي التي تم اعتمادها مع مرور الوقت في إثبات مدى صواب المنهج؛ نحن الآن وفي هذه الظروف قطعنا مرحلة هامة بالرغم من كونها لم تكن طويلة. لكن؛ لو تمعّنا في الواقع الموجود الآن نستطيع أن نرى بأن الثقل والأهمية والسياسة باتت كلها في شمال شرق سوريا حتى بات الشمال السوري محوراً لتحديد مواقف واستراتيجيات دول لربما كانت قبل مدة ترّكّز على أمور أخرى؛ كل هذا الثقل جاء نتيجة الحالة التنظيمية والإدراك السليم والقراءة المناسبة وهذا ما يمكن أن يؤهلنا بقوة لنكون نحن مكونات شمال شرق سوريا الشعب المنظم في المرتبة الأولى أمام كل المناطق التي شهدت الفوضى والحرب سواء في داخل سوريا أو خارجها.
- نسعى لتطوير العلاقات مع الدول الأوربية والعربية:
أصبحت المنطقة عبارة عن مجموعات من محاور وتكتلات، وكل محور أو تكتل جمعته أفكار وآراء متوافقة وسياسات تصب في نفس الاتجاه، فمثلاً هناك محور تركيا وقطر، وكذلك محور العراق ومصر والإمارات العربية، وهناك محور إيران وروسيا والنظام السوري وبعض الدول الأخرى.
لكل محور اتجاه وسياسة محددة وهناك صراع بينها، ومن خلال هذا الصراع باتت سوريا تشكل نواة حرب عالمية ثالثة تندلع الآن على أرضها، تدخلت فيها دول وجهات عديدة سواءً كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر، ونحن بوصفنا نمثل قوة لها تأثيرها على الأرض لا تستطيع تلك الدول القيام بأي خطوة على الأرض بدوننا، وكل طرف له مواقفه المتوافقة مع مصالحه، وعندما نقول أننا اخترنا (النهج الثالث ) فإننا ندرك استحقاقات هذا النهج الحر، ونجد أننا منفتحون على كل الأطراف، حتى لو كانت هذه الأطراف على تنافر فيما بينها ،وأنه بإمكاننا أن نتعامل مع الطرفين في الوقت نفسه، لأننا لا نتعامل معهما على أننا سنذهب مع هذا الطرف أو ذاك ونقف ضد الآخر، بل نتعامل معهما ونحافظ على موقعنا، ونقول لكلا الطرفين أننا نتعامل مع الطرف المقابل أيضاً.
فمثلاً تحالفنا مع الولايات المتحدة الأمريكية وقوى التحالف الدولي ضد “داعش”، لكننا في الوقت نفسه تواصلنا مع الروس، وكانت لنا علاقات مع موسكو، وتابعنا سياساتها تجاه سوريا، ونفس الحديث يصح بالنسبة للعلاقة مع العراق ومصر والإمارات العربية المتحدة وبعض الدول العربية الأخرى، ورغم مواقفهم المعروفة منا زرنا السفير السعودي في الإمارات، وبعثنا برسالة إلى الملك السعودي ،وبالرغم من الموقف العدائي لتركيا تجاهنا قام السيد صالح مسلم بزيارة أنقرة لعدة مرات، والتقى المسؤولين الأتراك بشكل رسمي ،وفي كثير من المرات قمنا بالتواصل مع السلطات التركية على أمل حدوث انفراج .
أما الإمارات فقد كان موقفها من سوريا هو عدم التدخل في الشأن السوري الداخلي، واتخذت أبو ظبي سياسة النأي بالنفس، وحافظَت على موقف يشبه الحياد، لذا حاولنا الاستفادة من هذا الموقف على الأقل لنكون على تواصل، والإمارات العربية لم تعارض مشروعنا في سوريا بشكلٍ عام، أو على الأقل وقفت على الحياد، من خلال عدم التدخل وعدم إبداء أي موقف صريح وواضح للحفاظ على حاديتيها.
أما تركيا فتخشى تجربتنا وتسعى لمحاربتها، ربما لأنها تدرك أيضاً قوة هذه التجربة وفاعليتها، فبعد نفاذ صلاحية أدواتها كـ”داعش” وتنظيم القاعدة في سوريا “جبهة النصرة” باتت تعول على نجاح المجلس الوطني الكردي في وضع العراقيل في طريقنا وإيقاف تقدمنا ومنع تطور تجربتنا، لكن جميع تلك المحاولات فشلت حتى الآن على الأقل، فبدأت عبر قواتها بالتدخل المباشر في جرابلس يوم 24 آب/أغسطس؛ أي في الذكرى الخمسمائة لموقعة “مرج دابق” ، والتي كانت بمثابة مرحلة انعطاف لصالح العثمانية التركية، وتركيا اليوم تريد استرجاع “تركيا العثمانية”، تركيا اليوم لا تشبه تلك التي كانت قبل 500 عام، وإذا كان ثمة شبه فإنه شبهٌ يذكرنا بتركيا قبل مائة عام ،وإذا كانت السلطنة العثمانية قد تم وصفها بالرجل المريض فإن تركيا الحالية ستتعرض إلى تغييرات نوعية يمكن أن تكون بداياتها المرحلة الثانية، فالأحداث التي جرت من 1901 وحتى 1925 لا تختلف كثيراً عن تلك التي ستجري ما بين 2001 وحتى 2025، فالوجوه وحدها تغيرت، بينما خطط قوى الهيمنة العالمية بقيت محافظة على نسقها العام، وهنا فإن احتمالية أن تزيد تركيا من تدخلاتها ما زالت قائمة، ونحن نحاول عبر دبلوماسيتنا لجم الدولة التركية وإحباط مساعيها في التوسع المستمر بالتصعيد وبخطوات استفزازية، لكننا نحاول دائماً أن نحافظ على هدوئنا وعدم الانجرار إلى ما تريده، وقد أرسلنا بهذا الصدد رسائل إلى البلدان والقوى الدولية الفاعلة وأصحاب العلاقة المؤثرين على الوضع، وأخبرنا الجميع بممارسات تركيا وغاياتها ونتائج مثل هذه الممارسات.
- النظام مجرد هيكل تديره إيران وروسيا:
لم يعد النظام السوري ذاك النظام القادر على التعبير عن وجوده كنظام متماسك له القدرة على أداء مهامه على الأرض، وبدأت مساحات سلطته وتأثيره بالتقلص تدريجياً، حتى المناطق التي يحتفظ فيها بنوع من الحضور لم يعد قادراً على فرض إرادته وإدارته عليها ،وباتت القرارات الاستراتيجية -وحتى الأمور اليومية أحياناً- بيد روسيا وإيران ومنظمة “حزب الله” اللبنانية؛ أي أن النظام أصبح عبارة عن هيكل أجوف ومسير حسب مصالح الدول التي تتحكم فيه، وهي هنا: إيران وروسيا، ويمكن للنظام أن يستمر بهذا الشكل لفترة من الزمن بمساعدة هاتين الدولتين اللتين لهما مصالح في سوريا ،لكن لا يمكن التكهن بمدى قوة وقدرة النظام على الوقوف على قدميه والعودة إلى إدارة كل البلاد، كما كانت الحال عليه في السابق.
-
دبلوماسية روج آفا وخطواتها العملية
1ـ المستحيل.. المُنجز:
بدأت المحاولات لدى العديد من الأطراف بإخراج روج آفا من حلقة النقاش حول تطورات الوضع الكردي بشكل خاص والسوري بالعام، وكان يُنظر إلى روج آفا بمثابة طرف واقع تحت الوصاية، وبناءً عليه يجب أن يكون هناك وصي يتم عبره الحديث بأي شيء يخص روج آفا كردستان.
تمت تلك المحاولات عن طريق الحزب الديمقراطي الكردستاني، فهو من يقوم بتعريف “روج آفا” وهو من يتم الحديث معه حول الأمور التي تعني تلك المنطقة الجغرافية في شمال سوريا، وذلك بحكم وجود علاقات خارجية بين باشور والجهات المعنية بالملف السوري من قبل.
حينما بدأنا عملنا لم تكن لتلك الأطراف النية بأي وجود لمكونات شمال سوريا في المشاركة ضمن ما هو متعلق بالوضع السوري، فهم بالأساس كانوا يريدون أن يتم كل شيء عن طريق البارزاني، أما بالنسبة لإقليم كردستان العراق فكانوا يدركون أن له تأثير كبير على شمال سوريا لذا بدأوا بالتهرب لأنه لا توجد صفة رسمية للإقليم يمكن من خلالها التعامل معه، وكانت حركة الحرية في الإقليم تختلف معهم في توجهاتها ورؤاها الفلسفية والسياسية، حيث لم تكن كوضع إقليم كردستان العراق.
عندما بدأنا بالعمل كانت الأحزاب الكردية الأخرى ترغب بممارسة عملها السياسي والظهور أمام المجتمع الدولي كممثل شرعي عن المناطق الكردية السورية، أما نحن فعملنا على الأرض أثبتَ وجودنا وقدرتنا على تمثيل خصوصية روج آفا دولياً وإقليمياً وبذلك استطعنا تفنيد ادعائهم عملياً، بعد بناء الإدارة الذاتية وبعد تطور مفهوم الحماية الذاتية بات واضحاً للجميع أن مناطقنا لها قدرة خاصة على تنظيم ذاتها، فمجيئ العديد من المثقفين والبرلمانيين والكتاب إلينا لفهم ماهية ثورتنا دليلٌ على قدرتنا بتعريف العالم بحقيقة ما يجري في المناطق الكردية السورية، ومن هو الممثل الفعلي للقضية الكردية وعموم مكونات شمال سوريا.
بعد هجوم داعش على كوباني والمقاومة الأسطورية التي أبداها الشعب زاد فهم الخارج لحقيقة مشـروعنا المقاوم وحقيقة محاربتنا للإرهاب ودفاعنا عن الإنسانية.
بدأت علاقاتنا الدبلوماسية مع الخارج مع نخبة من المثقفين والبرلمانيين، ومع مرور الوقت زاد حجم علاقاتنا حتى وصلنا إلى مستوى القيادات وأصحاب القرار، وهذا نتيجة إرادة شعبنا والمقاومة التي أبدتها قواتنا على مدار الثورة السورية الممتدة حتى الآن، لقد توصل الأوروبيون في الخارج إلى أننا أصحاب تأثير حقيقي على معادلة الحل في سوريا، وأنه لا يمكن أن يكون هناك حل وطني دون أن يكون لنا مشاركة في هذا الحل، وقد تم إثبات هذا الدور من خلال العديد من جولات التفاوض التي حدثت في كل من جنيف وفيينا وغيرها، حيث كان لإقصائنا من حضور تلك المؤتمرات أحد الأسباب المهمة لعدم نجاحها بالوصول لأي تسوية سياسية.
علاقتنا متقدمة في أوروبا، حيث لنا مكاتب تمثيل في كل من فرنسا وألمانيا والسويد وهولندا وروسيا، وكذلك هناك عمل دبلوماسي مستمر من أجل دول أخرى، كما تطورت علاقاتنا أيضاً مع الدول العربية، وتوضحت لديهم رؤيتنا بأننا لا نريد تجزئة سوريا، ونريد العيش المشترك وقد تم تأكيد ذلك لهم من خلال حربنا على التطرف وسعينا لتقديم مشروع العيش المشترك كأساس لبناء مجتمعنا، وأن العلاقة ما بين المكونات هي علاقة مهمة لا بد من الحفاظ عليها وتطويرها بما يتناسب وتحقيق الأمان للإنسان الحر المقاوم، وعدم حصر الثورة وتحقيق الحرية بالطابع القوموي باعتباره سبباً في تفريق الشعوب المتآخية والمتجه نحو تحقيق مفهوم الأمة الديمقراطية.
2ـ يمكن أن نقيم علاقتنا مع الخارج ضمن إطارين:
الإطار الأول – المقاومة ضد داعش: وهنا تربطنا علاقات مع التحالف الدولي برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية والدول التي تعمل معها في هذا السياق.
الإطار الثاني – علاقات سياسية مع جهات حكومية ومدنية: على أساس مساندة مناطقنا سياسياً وإدارياً، لكن بما أن النظام المتبع لدينا ليس له واقع قانوني دولي على المستوى الخاص بالأمم المتحدة، فقد يكون هذا عائقاً أمام بعض الدول في إظهارها لعلاقاتها والإجهار بها على المستوى الرسمي، لكن هناك علاقة جيدة بيننا وبين هذه الأطراف ضمن إطار معين ومناسب.
3.حالة التقصير في العمل الدبلوماسي في الخارج:
هناك تقصير واضح في التعامل مع المجتمع المدني الأوروبي وعموم الناس، حيث لا يزال هناك قصور واضح في فهمهم لثورتنا وحقيقة المقاومة الحادثة على أرض الواقع.
الناس الذين يهاجرون من شمال سوريا يلاقون في الخارج صعوبات في العيش والتأقلم مع ثقافات مغايرة كلياً لثقافاتهم، وهناك عامل اللغة وصعوبة التواصل مع الآخر، وبالتالي ثمة ضعف في إيصال صوتنا من قِبل المهاجر الجديد للمواطن والمؤسسة الأوروبية، كذلك التعليم هناك فيه نوع من الابتعاد عن اللغة الأم، وهذا خطر، ويمكن أن يفقد الكردي في تلك البلدان خصوصيته وهويته، خاصة أن النظام المتبع هناك يشل الإنسان وينظر إليه كما ينظر إلى الآلة، ولا يفتح المجال للإبداع، والإبداع إن وجد يكون حسب نظام هذه الدول فقط، وضمن الإطار المناسب لها، وهذا سبب آخر في أن حقيقة مناطقنا ونظامنا لا يمكن أن يتم فهمه بالشكل السهل، وهنا لا بد من التأكيد على أنه يجب تشجيع حركة العودة إلى أرض الوطن، لأن الثورة بحاجة إلى أهلها، وأنه لا بد من عدم الانتظار حتى تنتهي هذه الثورة فيعود من يريد المساهمة في البناء، فالمساهمة تكون أكبر والثورة لا تزال قائمة، من خلال المشاركة فيها.
- نقد لابد منه:
جاءت تجربة الإدارة الذاتية في شمال سوريا كأمر غريب على العديد من الأطراف والقوى السورية، وحتى بعض الأطراف من الشعب الكردي الذي كان يرى في تجربة الإدارة الذاتية كاستحقاق وطني، بأنها ليست في التوقيت المناسب.
كنا نؤمن بأنه لا يمكن البدء من العدم، فلا بد من أن يكون هناك أرضية دوماً لأي عمل إذا ما كنا حريصين على نجاحه، وبحكم أن مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية هو المشروع الأمثل وفق رؤيتنا في المنطقة فإن غرابته أمر طبيعي، وكان المشروع في بداياته تجربة حقيقية لقياس مدى قدرة المناطق الكردية السورية على تشخيص حاجتها وحاجة السوريين بالانتقال إلى مرحلة أخرى بعد مرحلة الاستبداد والحكم المطلق.
كان شعبنا يسعى طوال مسيرته وعلى مدى عقود إلى بناء نموذج خاص به يكون مناسباً للتعميم أكثر من التخصيص أو ارتباطه بمكون دون آخر، وجاءت تجربة الإدارة الذاتية الديمقراطية تكريساً لتلك التطلعات الحقيقية نحو الولوج في البحث عن حلول، ليس فقط على مستوى جغرافية شمال سوريا، وإنما على عموم سوريا، وهذا ما جعل الإدارة الذاتية في مرمى وأهداف جميع القوى التي كانت تعتقد بأن المتاجرة بمصير الشعب السوري أمرٌ يسير، وقد تم محاربتها على أسس قوموية وطائفية من أجل إفراغ التجربة من مضمونها الديمقراطي، ولكن مع مرور الوقت تبين أن الإدارة الذاتية الديمقراطية -ومن خلال تنوعها- ردت على جميع تلك التلفيقات بتلاحم القوى فيما بينها، ومن المؤكد أن حالة التجارب الحديثة وخاصة في ظل واقع استبدادي أمرٌ يسمح بظهور الأخطاء، وهذه الأخطاء مردها إلى حداثة التجربة وضعف الخبرة الإدارية، وكذلك قلة الإمكانيات، لكن كل هذا لم يكن عائقاً أو سبباً لعدم تحمل الأخطاء التي ظهرت في الإدارة كتسرب مفهوم السلطة إلى بعض أجهزتها، أو انتشار حالة الفساد الإداري عند البعض الآخر، أو حتى عدم إدراك البعض لمسؤولياته، كلها أمور تحملتها الإدارة ولا تزال تتحملها ومقابل ذلك كان مهماً تطوير جوانب الإدارة الذاتية بوصف التطوير غاية لا بد منها، وكان أيضاً للتطوير ضرورات.
- خلاصة:
إن العلاقات الاجتماعية القوية تحافظ على قيم وعراقة المجتمع؛ لأن المجتمع يظلّ على حقيقته في نمط التبادل والمشاركة.
وإيماناً منا بضرورة الاعتماد على مبدأ تنظيم المجتمع والانطلاق منه نحو جعله صاحب إرادة حرة وتحجيم دور الدولة ضمن المجتمع بهدف بناء منظومة علاقات مجتمعية تستند على مفهوم دياليكتيكي حي قادر على تغيير النزعات النابعة من القواعد والقوانين الدوغمائية التي تحمي النظم المجتمعات التسلطية، وموروثها في الوعي الجمعي في هذه المجتمعات، ولإيجاد حلّ عادل وسلمي للقضية الكرديّة في روج آفا ودمقرطة المجتمع السوري بشكل عام وبناء التوازن بين الفرد والمجتمع وتحقيق حرية المرأة التي تبرز كعنـصر أكثر رسوخاً واتساعاً في عملية الدمقرطة…، إيماناً منّا بكل ذلك فقد تم عقد الاجتماع التأسيسي لمنظومة المجتمع الكردي في غربي كردستان بهدف الاتفاق على التوجه نحو اعتماد نظام كونفيدرالي يتخذ من جميع شرائح المجتمع وفئاته ركيزة أساسية له لإبراز الإرادة الحرة للمجتمع، وخصوصاً المرأة التي يمكن اعتبار الضغوط الممارسة بحقها والمطبقة عليها من أهم المواضيع التي غذَّت رجعية الأنظمة في المنطقة، إضافة إلى الشبيبة التي تُعتبر قوة ديناميكية أساسية للتحول والتغيير الديمقراطي.
قد يكون السبب الأساس في إرساء الحلول متعلقاً بقوة الحل المتمثل بدوره وبقوة المشاريع المجتمعية الخلاقة التي تظهر من داخل الركام والمستحيل، كما حال مشروع الفيدرالية الديمقراطية في شمال سوريا، والذي يعتبر تحولاً خلاقاً في واقع منطقة الشـرق الأوسط، وترجع نجاحاته إلى التضحيات الغالية المبذولة في ثورتنا من خلال دماء شهداء وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، وعموم فصائل قوات سوريا الديمقراطية.