الإدارة الذاتية الديمقراطية تشكل ثورة في النظام السياسي

ثورة شمال وشرق سوريا

0

فوزة يوسف

الربيع العربي وتداعياته:

نتذكرُ جميعاً كيفَ أن منطقة الشرق الأوسط هُزّت باحتجاجاتِ الشعوبِ ضد أنظمتها قبل عقدٍ من الزمنِ، هذهِ الاحتجاجات التي اجتاحت البلدان العربية. والتي بدأت من تونس وكبرت مثل الكرة الثلجية لتضع المنطقة برمتها تحت تأثيرها ، نظراً إلى ما كانت توعدُ به من أملٍ لشعوبِ المنطقة للتخلص من نير الأنظمة العميلة والأولغارشيا الموجودة في المنطقة سميت بالربيع العربي. بالفعل كان ربيعاً لأنه بعد قرن كامل من البقاء في ظل أنظمة قمعية وفاشية، ولأول مرة حصلت شعوب المنطقة على فرصة التحرر منها. لذلك كانت تتقدم مثل تقدم النار في الهشيم. حيث انتقل هذا الحراك من بلد إلى آخر وباتت الأنظمة تقع مثل أحجار الدومينو واحدة تلو الأخرى. الكل كان ينادي بالحرية، بالكرامة، بالمساواة والعدالة، بالديمقراطية، والقاسم المشترك بين كل هذه الحركات كان التخلص من كابوس الدول التي اهترأت وتحولت إلى عالة على شعوبها. وبالفعل تم دك عرش الكثير من الدكتاتوريين الذين كانوا يسمون أنفسهم برؤساء الجمهورية.

لأول مرة وبعد زمن طويل كانت قصيدة أبو قاسم الشابي قد أثبتت صحتها حيث يقول إذا الشعب أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر. بالفعل القدر استجاب لقوة الشعب، حيث رأينا كيف الحكومات تتقزم أمام إرادة الشعوب، وبأنه لا يمكن لأقوى ديكتاتور أن يجابه إرادة الشعب إذا ما الشعب قرر رحيله. لأول مرة باتت الشعوب تثق بقوتها في التغيير. باتت ترى بأن هؤلاء الدكتاتوريين هم أسود كرتونية ويمكن تغييرهم إذا شاء الشعب. وهذا كان تحول رائع  ومنعطف في تاريخ المنطقة من حيث المبدأ. بعد زمن طويل باتت الأنظمة تخاف من الشعب وهذا كان من غير الممكن أن يتم تصديقه سابقاً. ولكن المعضلة الأساسية وهو لماذا لم تتمكن هذه الشعوب من تحقيق هذا الربيع؟ ولماذا الربيع تحول إلى شتاء فيما بعد؟ ما هو أسباب النكسة التي تعرضت لها الشعوب في انطلاقتها هذه، كيف يمكن تحليل فشل هذه الثورات والحركات الشعبية؟ وفاء لذكرى بوعزيز وكل من ضحى بنفسه ليعيش شعبه بحرية وكرامة وأراد أن يحقق العدالة والمساواة، يعتبر الإجابة على هذه الأسئلة  أمر لا بد منه. نعم استجاب القدر لقصيدة قاسم الشابي، ولكن القصيدة بقيت ناقصة، حيث يقول، ولا بد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر، الشعوب لم تتحرر من الظلام والقيود، لأنها لم تتمكن من خلق البديل الذي يضمن عدم عودة هذه الأنظمة.

إذا ما أردنا إلقاء الضوء على أسباب الفشل لابد من العودة إلى فترة ما قبل الربيع العربي. لن يكون من المبالغة القول أن القرن العشرين كان قرناً مظلماً بالنسبة للمنطقة. الدولة القومية التي تشكلت بأيدي الغرب في بداية قرن العشرين، الحكومات العميلة والرجعية التي تم تعيينها من قبل مستعمري المنطقة، تحولوا مع الزمن إلى متطفلين يقومون بامتصاص دم وطاقات المنطقة، الدولة القومية التي تعتمد التعصب القومي، الديني، المذهبي، والتعصب الجنسي، انهكت من قوة شعوب المنطقة. وافتقار الأنظمة التي تحكم هذه الدول للمواصفات الوطنية والديمقراطية، العدالة والمساواة جعلت منها شرطياً يحمي مصالح حفنة من الناس بحيث يقومون ليل نهار باستخدام طاقات بلدهم في سبيل رصد أموال من أجل عوائلهم، أو مذاهبهم أو نخبة من السماسرة. حيث يتم قمع كل إنسان يحاول أن يصبح إرادة وأن يرفع صوته . فالدولة تصبح المعبد والحاكم يصبح الإله والشعب يتحول إلى عبد أو خادم،  وسبب بقاءه هو من أجل خدمة الإله ليس إلا. سياسة تحويل الشعب إلى قطيع لاحولَ ولا قوةَ لهُ، سياسة التخويف والترهيب الدائم، إتهام كل من يدعو إلى الحرية بالخيانة العظمى، جعل من الدول سجن مفتوح، لا يملك أحد إرادة التبوأ بكلمة.

فالمعارض في منطقتنا أما أن يستسلم نتيجة القمع والظلم، أو أن يترك البلد ويرحل، أو أن يستشهد تحت التعذيب أو يبقى معتقلاً أبدَ الدهر. هذه كانت جدلية منطقتنا قبل الربيع العربي. في الحقيقة نتيجة كل ذلك لا يمكن الحديث عن معارضة قوية تملك إرادة خلق البديل. فالمعارضة الموجودة كانت هشة جداً وكانت تعاني من مشاكل بنيوية من الناحية الفكرية والتنظيمية والعملية. كل ما هنالك هو أن هذه الحقيقة كانت مخفية قبل الحراك الشعبي، لكن بعد أحداث الربيع العربي سقط القناع وتم التعرف بشكل أفضل على وضع القوى المعارضة في المنطقة.

إننا كمنطقة الشرق الوسط نعاني من قضايا كثيرة ولكن باعتقادي من القضايا الأكثر أهمية بالنسبة لنا هي قضية القيادة وقضية الثورة والثوار. وأريد أن ألقي الضوء بعض الشيء على هاتين القضيتين التي أراهما تشكلان نقطة الانطلاقة لإحداث أي تغيير نهدف إليه.

مازالت دور القيادة مهمة في مجتمعاتنا، لأن مجتمعاتنا لم تصل بعد إلى المستوى السياسي والثقافي التي تمكنها من إدارة نفسها بنفسها. وهي بحاجة إلى قيادة سليمة توجهها وتضع استراتيجية مناسبة تخدم مصالحها.

(القادة) الموجودون في المنطقة إما أن تم تعيينهم من قبل القوى الخارجية عن طريق الانتخابات الشكلية، أو قاموا بعملية انقلاب على من كانوا قبلهم، في حين إذا كان لهم شعبية فإنهم يتعرضون للاغتيال والمؤامرة والإعتقال كما تعرض له القائد عبد الله أوجلان. لذلك افتقدت المنطقة ومنذ زمن طويل إلى قادة يمثلون آمال الشعب وإرادته. القيادة تشكل العقل الإستراتيجي للمجتمعات، لذلك افتقاد هذه الخاصية يعني تحول المجتمع إلى جثة هامدة لا حولَ لها ولا قوةَ. يكون مثل جسد بلا رأس.

القوى المتسلطة تعرف جيداً مدى أهمية دور القيادة لذلك تعمل ما في وسعها لتمنع من ظهور هكذا شخصيات وإذا ما ظهرت فإنها تتعرض لكل أنواع التهديد ويتم العمل على تصفيتها. ففي الربيع العربي لم يكن هناك مشكلة في رد الفعل الشعبي ولكن القضية كانت في القيادة التي لم تتمكن من توجيه هذا الحراك بشكل صحيح، وأصبحت حركة الشعب مثل سيل وفيضان فاض قي فترة وانتهى. في حين وجود قيادة كان سيحول هذا السيل إلى نبع دائم ونهر يجري فيتم توجيه مساره بحيث يتم منع هدره. إذا القيادة تلعب دور الإناء الذي يمنع هدر دم وطاقات الشعب ويحولها إلى طاقة إيجابية تحقق التغيير والتطور المطلوب.

أما بالنسبة لقضية الثورة والثوار، هناك تعاريف مختلفة لهذين المصطلحين، فمنهم من يفسر الثورة على انه إنقلاب على الحكم الموجود وتغيير للسلطة. لكن هذا التعريف للثورة غير صحيح، لأن الثورة هو إحداث التغيير الجذري في النظام السياسي الموجود. وإبقاء النظام على ما هو عليه لا يعني إننا حققنا الثورة، هو تغيير الأشخاص الذين كانوا يحكمون. في حين إننا كشعوب ومجتمعات المنطقة نحتاج  وقبل كل شيء إلى ثورة فكرية وثورة أخلاقية. لأن التخلف الفكري والثقافي الذي نعيشه هو الذي يؤثر على نمط حياتنا، وأفكارنا هي خارطة الطريق لحياتنا وإذا لم تكن أفكارنا ورؤيتنا ديمقراطية فمن الصعب جداً أن نحقق نظام سياسي ديمقراطي. لذلك من دون شخصيات ثورية، تملك طموحات وأفكار بديلة، ديمقراطية ومتحررة لا يمكن أن نحقق ثورة تغير النظام السياسي الموجود. إذاً الثوار هم من يبدؤون بالثورة أولاً في أفكارهم وفي نمط حياتهم ليتم فيما بعد نشرها ونفوذها بين الشعب. بقدر ما يمتلك الثوار نظرية ورؤية صحيحة تكون خطواتهم العملية ناجحة وتخدم المجتمع.

إنطلاقة (بو عزيز) كانت ضد الظلم، اللامساواة، الفقر، وإنعدام الديمقراطية والحريات، أنه كان صرخة وكان تمرد وعصيان على النظام السياسي والإجتماعي في المنطقة. عن طريق حرق نفسه أراد أن يقول، بأن هذا النظام الموجود يجعلني أنتحر لأنه فقد كل مواصفاته التي تخدم الإنسان، أنه عبرَ عن وجدان الملايين من الناس في تونس وفي كل المنطقة، تحوله إلى شرارة وإلى عصيان شعبي يعني إن قضية (بو عزيز) هي قضية جميع شعوب المنطقة وهناك حاجة إلى تغيير جذري. لكن بسبب عدم وجود ثوار  وقادة يقومون بوضع إستراتيجية ثورية، ونظرية إجتماعية وسياسية ديمقراطية بديلة، نرى اليوم أن بلد (بو عزيز) مازال في دوامة الظلم وبالرغم من كل التضحيات لم يتم تحقيق آمال الناس. بالطبع التدخل الخارجي أثر فيما بعد، لكن الأمر الأساسي الذي منع تحقيق الثورة كان العامل الذاتي وهو قضية القيادة وقضية الثورة والثوار. فالتعصب القومي، الديني، المذهبي والجنسوي الذي بات يخنق المنطقة، من المستحيل أن يحقق البديل، الدولة القومية التي أصبحت كابوس على المنطقة لا يمكن أن تحقق الرفاهية والعدل لشعوبها. وكيف للحركات التي تبنت هذا التمرد الشعبي أن تخلق البديل وهي تعيش كل أنواع التعصب المذكورة ولم تتجاوز نموذج الدولة القومية.

  • الأزمة السورية و الخيارات:

إذا ما تم إسقاط حقيقة الربيع العربي على سوريا سنرى بأنه من حيث المبدأ لا يوجد اختلاف كبير. حيث تعاني سوريا أيضا من نفس القضايا، بسبب سياسة القمع التي كانت موجودة قبل عام (2011) كانت المعارضة السورية شبه مفقودة. وعند بدأ الربيع العربي في الدول العربية واحدة تلو الأخرى. أدى إلى إنفجار في سوريا أيضاً، لكن المعارضة كانت غير مستعدة لإستيعاب وإحتواء ما يحصل، لأنها كانت تفتقد إلى تحليل سليم للواقع في المنطقة وكانت احتجاجات الشعب مفاجئة بالنسبة لهم.والأمر الآخر بالنسبة للمعارضة السورية هو عدم امتلاكها لرؤية مشتركة للواقع السوري، هذا التشتت في الرؤى كان له تداعيات كثيرة فيما بعد. ولو أن الكثير من القوى كانت تدّعي المعارضة لكن أطروحاتها لم تكن تخاطب كل المكونات الأثنية والثقافية والإجتماعية في سوريا، لأنها كانت قوموية، عنصرية، مذهبية وجنسوية.

كل هذا كان له تأثير مصيري على الفشل الذي تعرضت له المعارضة في سوريا. إذاً قضية القيادة وقضية الثورة والثوار كانت قضية أساسية في سوريا أيضاً، قيادة المعارضة السورية لم تكن ديمقراطية وإنما كانت ترغب بأن تغير الأشخاص الموجودون في الحكم ليستولوا هم على نفس الصلاحيات. في حين الشعب كان يريد أن يتغير حياته، أن يتغير النظام السياسي الموجود أن يصبح نظاماً ديمقراطياً، وأن يعيش بكرامة في وطن يحقق له العدالة والمساواة. قادة المعارضة لم يكن يهمهم مطالب الشعب بل وضعهم الشخصي وموقعهم  كان الأولوية بالنسبة لهم. فالانقطاع الذي حصل بين الشعب وبين قوى المعارضة تحولت الى فجوة كبيرة. خروج من كانوا يسمون أنفسهم بالمعارضة إلى خارج سوريا واعتمادهم على القوى الخارجية أدت مع الزمن إلى تحولهم لمرتزقة مثلما حصل للائتلاف السوري، في حين الكثير منهم تحولوا إلى أبطال الإنترنيت وكأنه عن طريق الثرثرة على مواقع التواصل الإجتماعي سيحققون الثورة. الأمر الآخر والأهم هو أن أغلبية من خرجوا إلى خارج سوريا تحولوا إلى سماسرة السياسة، يسرقون المساعدات المادية التي تقدم من جهة وينتقلون من فندق إلى آخر باسم المشاركة في الإجتماعات والمؤتمرات من جهة أخرى. تم ترك الشعب لمصيره.

إلا أنه بغض النظر عن بعض الشخصيات التي حاولت التمسك بمبادئها فإن الأكثرية الساحقة من الشخصيات البارزة في المعارضة لم تتحرر من العنصرية ومن التعصب القومي والديني والمذهبي والجنسوي. نمط حياتهم البعيدة عن الأخلاقيات تعبر عن ما آلوا إليه. إنهم تحولوا إلى رهائن بيد الدول ليتم استخدامهم كيفما يشاؤون. إن ما نعيشه في سوريا اليوم تقع المسؤولية بالدرجة الأولى على عاتق المعارضة، يمكن أن يقال بأنه لماذا لا يتم التطرق إلى دور الحكومة السورية ومسؤوليته. بإعتقادي  دور الحكومة السورية واضحٌ، ممارساته القمعية، سياسته العنصرية، انعدام الديمقراطية والحريات، الفساد في كل مفاصل الدولة، غياب القانون، كلها أمور كانت موجودة وهي كانت السبب في الإنفجار الشعبي الذي بدأ في عام (2011) لذلك فإن موقعها معروف في المعادلة، لكن المعارضة هي التي وعدت الشعب بالتغيير وكان من مسؤوليتها هو وضع برنامج وخطة ورسم سياسة صحيحة من أجل توجيه الحراك الشعبي بشكل سليم. لا يمكن أن تخفي المعارضة فشلها تحت حجج وذرائع أخرى.

بالرغم من مرور(12) عام على الأزمة من المؤسف أنه وحتى الآن لم يتم إعادة النظر وتحليل هذا الوضع من قبل قوى المعارضة السورية ولم يتم دراسة أسباب الفشل بالشكل الصحيح. مازال هناك العمل في إطار نفس الدوامة.

بإعتقادي اليوم هناك عدة خيارين أمام المعارضة السورية، أما أن تعيد النظر وتغير من وضعها وتستفيد من دروس السنوات الماضية وتقوم بتغيير جذري في مواقفها، ونداء مجلس سوريا الديمقراطية من أجل عقد مؤتمر وطني سوري، فرضة تاريخية لتحقيق ذلك، والتوافق على برنامج حل ديمقراطي مشترك سيهيئ الأرضية لعملية تفاوض سليمة. أو الخيار الآخر وهو الاستمرار على ما هو عليه وإطالة الأزمة كما صار في العراق، لا حرب ولا سلام والذي يعني عدم الاستقرار والتوتر والتصعيد المستمر. وهذا سيستنزف طاقات السوريين بشكل أكثر. وسيفتح الطريق أمام تدخل خارجي بشكل أوسع.

  • الأمة الديمقراطية كمشروع سلام دائم:

بما إن القضايا التي نعانيها بنيوية فلا بد إذا من تغييرات بنيوية أيضاً. وهناك حاجة لنظرية جديدة تعالج هذه المشاكل بشكل موضوعي. وتخلق البديل للمآسي التي طالما عشناها في الفترة الماضية. من هذا المنطلق التوقف على مشروع الأمة الديمقراطية يحمل أهمية كبيرة، فهذا المشروع  الذي طرح من قبل المفكر والقائد المعتقل في جزيرة إمرالي عبد الله أوجلان، الغير الهادف الى الدولة القومية أو الى احتكار السلطة وبنظريتها المجتمعية يمكن أن تكون نموذجاً مثالياً تخرج كل من سوريا والمنطقة من كونها ميداناً للحروب الاستنزافية التي تتغذى من ثالوث التعصب القومي والديني والجنسي إلى حالة الاستقرار الحضاري، ذلك لأن التفكير بذهنية دوغمائية تعصبية تؤدي مع الزمن إلى تزمت فكري وعقائدي بحيث تكبل عقل الإنسان وروحه، وهو الأمر. فالشخصية التي كانت قد تبنت هوية الإبن الوفي للدولة القومية وعبدها المطيع لم تتوانَ عن أن تقبل التحول إلى أجندة بيد القوى الخارجية.

بناءً على ما سبق إذا ما قمنا بتعريف الأمة الديمقراطية يمكن القول بأنها المنهج الذي يسعى إلى الحلول الديمقراطية لكل القضايا بطرق سلمية بعيدة عن أساليب القمع والعنف. والأمة الديمقراطية غير مرسومة بحدود سياسية قاطعة وغير منحصرة بمنظور واحد فقط للغة أو الثقافة أو الدين أو التاريخ، إنما تعبر عن شراكة الحياة التي يسودها التعاضد والتعاون فيما بين المواطنين والمجموعات على خلفية التعددية والحرية والمساواة. كما هو معروف أن الدولة القومية ليس لها تعبير لا مناطقي- محلي ولا كوني. ففي الدولة القومية يطغي التعصب القومي على الذهنية المشتركة لدى أمة الدولة، في حين وعي الحرية والتعاضد هو الذي يسود الأمة الديمقراطية. فجسم أمة الدولة هي مؤسسة الدولة في حين جسم الأمة الديمقراطية هو الإدارة الذاتية الديمقراطية.

من أجل بناء الأمة الديمقراطية هناك حاجة ماسة لذهنية ديمقراطية، ويجب تشكيل عالم فكري وفلسفي جديد، وهنا يأتي أهمية دور الأكاديميات الإجتماعية. وقد تلمسنا في الفترة الماضية دور الأكاديميات الإجتماعية في شمال و شرق سوريا في تطوير فكر التعايش السلمي، والحد من الموجة القوموية والدينيوية والجنسوية التي كانت تفتك بالمنطقة، فمشاركة جميع الشرائح الإجتماعية في نقاشات مفتوحة وحوارات فلسفية، علمية وفكرية يعتبر أمر لا بد منه من أجل تطوير الذهنية والرؤية المستقبلية المشتركة. ومن أجل ذلك يعتبر ضمان حرية التعبير والتنظيم للمواطنين دستورياً امر لابد منه. بالطبع هذا لا يعني بأن ذلك يمكن أن يتحقق بسهولة وبشكل سريع، ولكن يجب أن نبدأ من هنا وبإعتقادي الحروب التي خضناها ساعدت في نضوج وتبلور الظروف الموضوعية لكي نتجنب ما يمكن أن يؤدي بنا الى أسباب اقتتال فيما بيننا.

  • أبعاد الأمة الديمقراطية التي يجب ان ينشأ عليها النظام الاجتماعي والسياسي:
  • الفرد-المواطن الحر:

إذا ما كنا نريد أن نخلق مجتمعاً سليماً، علينا البدأ بالفرد وتنشئته بشكل سليم، أن الفرد في مجتمعنا ينشأ تحت قصف فكري وتقاليد بالية، فأنواع التعصب التي تم ذكرها يتم إكتسابها بشكل متوارث على مر الأجيال، هذا بالإضافة إلى أنه يتم وضع خيارين أمام الفرد أما أن يكون خاضعاً لكل ما تملي عليه الأنظمة التي تحكم كما كان في سوريا أو أن يكون معتقلاً ويتم إتهامه بخيانة الدولة. واضح جداً أننا بحاجة إلى نظام يُحترم فيه الفرد، فيتم خلق محيط يتمكن الفرد من خلاله من تحقيق مجتمعيته يضمن التوازن بين إرادة الفرد وإرادة المجتمع. لذلك تحقيق الوعي التاريخي والديمقراطي للفرد مهم جداً من أجل أن يحمي القيم الإجتماعية، كذلك ضمان حقوق المواطنة للفرد دستورياً أيضاً مهم جداً. حيث أن في سوريا كانت حقوق الفرد والجماعات مهمشة، فالإنسان الكردي كان محروم من كل حقوقه السياسية والثقافية والاجتماعية، والعرب كان لديهم خيارين إما حزب البعث أو الإخوان المسلمين، حيث كان ممنوعا خلق حركات شعبية ديمقراطية. والمكونات الأخرى من سريان – آشور وأرمن وتركمان وشيشان ودروز أيضاً كانوا مهمشين. سياسة القمع هذه أدت إلى تفاقم الجهل والأمراض الفكرية والإجتماعية، فتحول مع الزمن إلى مستنقع يولد فيه أمراض خطيرة ويشكل أرضية لكل أنواع التطرف.

إن مشاركة البعض من الفئة الشابة وانضمامهم لداعش كان نتيجة الحالة الفكرية والاقتصادية والثقافية المتفككة التي كانت تسود مناطق البادية بشكل خاص وسوريا بشكل عام. فاختيار داعش للرقة عاصمة له لم يكن عبثاً، بل لأنه كان يعلم بأن هناك أرضية يمكن أن يعتمد عليها، لذا من المهم جداً العمل على تحقيق بيئة إجتماعية ملائمة لتكوين فرد ديمقراطي متحرر.

  • السياسة الديمقراطية:

لقد كان النظام السياسي والإداري في سوريا كما في الدول الأخرى في المنطقة هو نظام مركزي، كل شيء مرتبط مباشرة بالسلطات في دمشق، لم يكن يتم أخذ خصوصيات المجموعات الأثنية والثقافية والإقتصادية للمناطق بعين الإعتبار. إن النمطية التي فرضت على السوريين أيضاً كانت من الأسباب الأساسية في إنفجار الحراك الشعبي في سوريا. لا يمكن أن تتحول المجتمعات إلى إرادة دون أن تملك حق إدارة الذات. و نظراً إلى التنوع الثقافي والإثني الموجود فإن نظام الدولة القومية المركزي لا يمكن أن يكون حلاً في سوريا.

ففي الفترة الماضية ولعدم أخذ خصوصيات المناطق بعين الاعتبار أدى إلى إنفجار الشارع السوري، إذاً سوريا بحاجة إلى نظام لامركزي، يعتمد الإدارات الذاتية، فيتحدد من خلال دستور ديمقراطي توافقي العلاقة بين المركز وهذه الإدارات الذاتية.

الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا يمكن أن تكون نموذجاً لكل المناطق الأخرى في سوريا. و إذا كنا نريد أن نحافظ على وحدة الأراضي السورية، يجب أن يتم تطوير هكذا نظام وإلا فإن الإصرار على الدولة المركزية سيعني الإصرار على حالة التمزق التي تشهدها الخارطة السورية، وفرض النمطية يعني الإصرار على حالة التشتت التي يعيشها المجتمع السوري.

  • الحياة الإجتماعية:

ففي مجتمعاتنا يتم إستخدام المال والسلطة والجنس وكرة القدم كوسيلة لخلق مجتمع عاجز عن التفكير والإبداع، فهذه الأدوات تنهي الفرد وتستهلكه فيتحول إلى لا شيء وإلى فرد مفقود الإرادة والحرية. فيكون هذا الفرد فريسة لكل التنظيمات المضادة للمجتمعية والإنسانية. إن الشخصية الهزيلة التي نشأت تحت قصف ذهني وروحي عنصري وتعصبي وبعيد عن أسس الديمقراطية هي التي وفرت إمكانية لداعش كي ينظم نفسه ويرسخ وجوده فيها. فهؤلاء الأفراد يتجردون من كينونتهم الأخلاقية فيتحولون إلى آلة يمكن أن يتحكم فيها أي قوة. لذلك هناك حاجة إلى نظام تعليمي وتربوي جديد، ينشئ فرداً ينعم بالصحة الذهنية والروحية.

  • الأمة الديمقراطية والحياة الندية: 

قضية حرية المرأة والرجل تعتبر من القضايا الرئيسية في مجتمعنا. وهي أكثر القضايا التي تعرضت للتشويه بإسم الدين وبإسم العادات والتقاليد. فالمرأة هي أكثر الفئات التي تتعرض للإضطهاد والظلم في مجتمعنا وخاصة يتم إستخدام الدين وبشكل ممنهج ليتم شرعنة ما يتم ممارسته من قبل الرجل من عنف ولا مساواة ضد المرأة، فتفقد المرأة الثقة بذاتها وتتحول مع الزمن الى ملك للرجل فيتحكم بها كيفما يشاء مما يؤدي إلى عبودية طوعية. فالمرأة الجاهلة يمكن أن تعشق جلادها وأن تدافع عن السجن والقفص الذي يقوم الرجل بوضع المرأة فيه.

من أجل أن القضاء على الأرضية المتخلفة بالنسبة للمرأة. هناك حاجة إلى تطوير مؤسسات ومنظمات وأكاديميات تهتم بالجانب الفكري والثقافي للنساء. هناك حاجة لتطوير أسس جديدة في الحياة الإجتماعية وحياة العائلة. إنقاذ الأطفال مرتبط بإنقاذ الأمهات من هذا المستنقع وهذا يمكن أن يتم إذا ما تم خلق أرضية حقوقية، ثقافية وإقتصادية ملائمة للمرأة لتبني إستقلاليتها الذهنية والروحية بعيداً عن ما تتعرض له من تشويه.

  • الأمة الديمقراطية والإستقلال الإقتصادي:

لقد تحولت السلطة وجهاز الدولة في منطقتنا إلى مكان للنهب والسلب والسرقة. فيتم وضع كل الثروات الموجودة في خدمة نخبة من السماسرة وبعد فترة قصيرة نرى بأنهم جميعاً تحولوا إلى رجال أعمال و إلى أصحاب ملايين الدولارات. بما أن هؤلاء كانوا من عامة الشعب فمن أين يأتون بهذا المال؟

نتيجة السياسة الإقتصادية السيئة نرى بأن البعض من الناس يعملون ليل نهار مقابل سد رمقهم، والاكثرية الساحقة تتحول الى جيش عاطل عن العمل. فالمجتمع الذي يقتل أفراده بعضهم البعض من أجل شبر من الأرض أو من أجل عدة قروش، لن يكون صعباً أن ينضم شبابه لصفوف تنظيمات مثل داعش والفصائل المرتزقة تنهب وتسلب وتسرق ويقتل دون رحمة. لذلك تطوير نظام إقتصادي مجتمعي مهم للغاية، يجب أن يكون المجتمع هو المسيطر على الإقتصاد، يجب أن يكون لكل فرد عملاً ومصدر إقتصادي يعتمد عليه. من المهم جداً بناء نظام إقتصادي إيكولوجي، يحمي الأرض والتربة والشجر والإنسان. وأيضاً تطوير الإقتصاد المحلي يعتبر أمر لابد منه.

  • الدفاع الذاتي:

الدفاع هو قانون الطبيعة لكل كائن بدءاً من الخلية وحتى الكون لديه نظام دفاع ذاتي. فالمناعة التي يبديها كل عنصر أو جسيم إزاء أي خطر أو مرض هو تعبير عن الدفاع الذاتي، في حين إذا ما فقد آلية الدفاع هذه إما أن يموت هذا الجسيم أو يخرج من كينونته ويتحول إلى عنصر آخر. ويسري هذا النظام على النوع البشري أيضاً، في الوقت الذي يجب أن يكون كل إنسان محصن من الناحية الفكرية والجسدية ليدافع عن وجوده، نرى بأن الأنظمة الحاكمة تحتكر عملية الدفاع هذه، وتبقي المجتمعات محرومة من هذه الخاصية الوجودية. إن ما تعرضت له المجتمعات والنساء من إبادة على يد داعش والإحتلال التركي والفصائل المرتزقة  كانت نتيجة افتقادهم لإمكانية الدفاع الذاتي، فهناك مثالين مثيرين للإهتمام والدراسة حقيقةً، منطقة سنجار (شنغال) التي أصبحت ضحية لنظام دفاعي فاشل، ومنطقة شمال وشرق سوريا التي تمكنت من دحر داعش نتيجة وجود مجتمع متسلح بوعي الدفاع الذاتي. إذاً يجب أن يتم تأمين إمكانية الدفاع الذاتي لكل فرد ومجتمع وعدم الإعتماد على الجيوش والدولة فقط. فالدفاع الذاتي بقدر ما هو حق طبيعي لكل إنسان فوجود وحرية الفرد مستحيل دونه.

  • الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا كنموذج حل:

إذا ما قمنا بالمقارنة بين الدول التي شهدت الحراك الشعبي وسوريا فإن الفارق الأساسي هو الخط السياسي الذي انتهجه القوى السياسية في مناطق شمال وشرق سوريا وما تمخض عنه من تطورات. بالرغم من أن الإحتجاجات الشعبية في عام 2011بدأت في جنوب سوريا إلا أن القوى في شمال سوريا تعاملت مع هذه الأحداث بطريقة بناءة بحيث تخدم التغيير الإيجابي الذي يجب أن يحدث.

أولاً لم يكن هناك الهدف هو إسقاط السلطة في دمشق والحل محلها. بل كان الهدف هو إيجاد نظام سياسي بديل يخدم حل القضايا التي تسببت في الإحتجاجات وهو التحليل الصحيح لحقيقة الدولة القومية وآثارها ونتائجها على المنطقة بشكل عام وسوريا بشكل خاص. تبنيها لمشروع الأمة الديمقراطية جعلتها تعتمد على قوة المكونات الذاتية للمنطقة وأن تحقق الإستقلالية في القرار والموقف. إنتهاجها للخط الثالث في السياسة أدت إلى أن تتعاطى مع كل الأطراف بشكل متوازن دون أن تخدم طرف أو تتحول إلى أجندة بأيدي القوى المتصارعة في سوريا. تطويرها للديمقراطية المحلية  رسخت من التلاحم بين القوى الإجتماعية في شمال وشرق سوريا. لذلك الثورة التي بدأت أولاً في المناطق الكردية ومن بعدها انتقلت إلى المناطق التي تحررت من داعش شكلت مساراً جديداً في الواقع السوري. الجدير بالذكر هو أن كل من قادوا العمل السياسي في شمال وشرق سوريا لم يتركوا شعبهم وعملوا بشكل دائم لإيجاد حل سوري – سوري.  واعتمدوا مبدأ الدفاع المشروع اتجاه الهجمات التي تعرضت لها مناطقهم، كل ذلك أدى إلى تبلور الظروف من أجل تأسيس عقد إجتماعي بين المكونات لتتأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية في عام (2014) أولاً في الجزيرة وبعدها عفرين وكوباني ومن ثم تأسيسها على مستوى شمال وشرق سوريا. كل هذه الخطوات كانت نتيجة جهود جبارة وتضحيات كبيرة قدمت من قبل مكونات المنطقة في سبيل رسم مستقبل زاهر لأجيالهم. تنبي مكونات المنطقة مفهوم الأمة  الديمقراطية جعلتهم ينبذون كل أنواع التعصب القومي والديني والجنسوي. مشاركة كل المكونات في عملية الدفاع المشروع عن أرضهم أدى إلى ترسيخ هذا الشيء بشكل أكثر. بالرغم من كل أنواع التحديات نجحوا في الإستمرار في تلاحمهم مع بعضهم ضد داعش والمرتزقة والاحتلال التركي. إعتماد الإدارة الذاتية على الديمقراطية المحلية قدمت الفرصة لأن تدير سكان كل منطقة نفسها بنفسها وأن يكون هناك تمثيل لكل المكونات والشرائح الإجتماعية.

أيضاً من السمات الأساسية التي اتسمت بها الإدارة الذاتية هي مقاربتها  التحررية من قضية المرأة. لقد كانت نسبة المرأة( 50 %) في كل المؤسسات، ولأول مرة قامت الإدارة الذاتية باعتماد الرئاسة المشتركة في هيكليتها الإدارية. هذه التطورات والخطوات في مجال حرية المرأة كانت ثورة إجتماعية وثقافية لأنها كسرت الكثير من القيود التي كانت تكبل المرأة. فالمرأة باتت فعالة في كل مجالات الحياة بدءاً من السياسة، الدفاع، الإقتصاد، التعليم والفن. الإنجازات التي تحققت خلال( 12) عام كانت ثورة داخل ثورة لما تحتويه من معنى إجتماعي وأخلاقي وسياسي وثقافي. يمكن القول بأن هذه المنطقة كانت بقعة ضوء ضمن الظلام الذي يعيشه منطقتنا.

الفرق بين هذه المنطقة والمناطق الأخرى في سوريا. هي وجود قيادة شعبية قيادة تعمل من أجل الشعب وليس من أجل المصالح الشخصية أو العائلية، أيضاً كانت تمتلك شباب وشابات مستعدين للتضحية من أجل تحقيق حياة افضل لشعبهم. والأهم من ذلك هو أنه كان هناك إستراتيجية ونهج صحيح يتم العمل وفقه وهو خلق نظام سياسي ديمقراطي بيئي يضمن حرية المرأة. كل هذه المبادئ جعلت تستمر هذه التجربة بالرغم من كل التحديات.

هناك هجوم إعلامي ممنهج على الإدارة الذاتية الديمقراطية، حيث تتهم بالإنفصال، بعدم الإستقلالية. في حين إذا ما قمنا بدراسة مواقف الإدارة الذاتية خلال الفترة الماضية سنرى بأنها القوة الوحيدة في سوريا التي حافظت على ثوابتها ولم تغيرها تحت أي ضغط كان. أول من طرحت الحوار السوري – السوري كانت القوى السياسية في شمال وشرق سوريا، أول من طلبت  التفاوض في دمشق وليس عاصمة أخرى كانت الإدارة الذاتية. القوة الوحيدة التي حمت السوريين دون أي فرق كانت قوات سوريا الديمقراطية، وأيضاً القوة الوحيدة التي أبت أن تتحول إلى أجندة بيد القوى الخارجية كانت القوى السياسية في شمال وشرق سوريا. هناك مئات الأمثلة على ذلك لكن الموقف الإنساني التي أبدته الإدارة الذاتية من المتضررين من الزلزال الأخير الذي حصل في مناطق من سوريا، أكدت مرة أخرى على تمسك الإدارة الذاتية بالقيم المشتركة للسوريين وبأنها جزء من سوريا في السراء والضراء. ففي الوقت التي منعت كل من الحكومة السورية والمرتزقة  وصول المساعدات الإنسانية، فتحت الإدارة الذاتية كل معابرها وأدت إستعدادها لإحتضان كل السوريين أياً كانت هويتهم الأثنية والدينية والسياسية. وكانت من الأوائل التي أرسلت المساعدات للمناطق المنكوبة. مرة أخرى تعرف السوريين على حقيقة من يحمي وحدة الشعب السوري ومن هو مستقل في القرار ومن هو خاضع وخانع.

لقد كانت ومازالت الإدارة الذاتية ضد أي إتفاق يستهدف السوريين لذلك كانت ضد الائتلاف السوري الذي اتفق مع الأتراك واليوم هي ضد أي اتفاق بين الحكومة السورية وبين تركيا على حساب مصالح السوريين. يجب أن نعلم كسوريين بأن دولة محتلة كالدولة التركية لا يمكن أن تساهم في الحل السوري دون الإنسحاب من المناطق التي تم إحتلالها. لذلك هذه الإتفاقيات إن تمت فإنها ستكون معادية للسوريين وهذا ما لا يمكن قبوله بأي شكلٍ من الأشكال. واضح جداً بأن الحل السوري لا يمكن أن يتحقق بالإتفاق مع تركيا، بل يمر من التفاوض بين القوى السورية والإدارة الذاتية أبدت وأكثر من مرة إستعدادها في هذا الخصوص. ويجب أن نستخرج الدروس من السنوات الماضية بكل جوانبها وأن لا نرتكب نفس الأخطاء.

لقد قدمنا كسوريين بتضحيات كثيرة وتشتتنا وأصبحنا لاجئين في كل أنحاء العالم، الزلزال الذي حصل أيضاً أدى إلى كارثة إنسانية. أمامنا خياراً وحيداً وهو أن نعمل على ضماد جروحنا بأنفسنا. وأن نتكاتف وأن نعمل معاً لأجل أن نتعافى من هذه الجروح، وهذا يمكن أن يتم عن طريق الحوار وإيجاد حلول جذرية للقضايا التي نعاني منها. إذا ما تم الإستغناء عن المصالح الضيقة، وعن القوالب الذهنية التعصبية، عن الإصرار في القديم فإن الطريق إلى الحل سيكون سهلاً جداً. يجب أن يكون هدفنا هو العمل من أجل تحقيق نظام ديمقراطي يضمن حقوق كل السوريين.

ونحن على بعد أيام من الذكرى السنوية الثانية عشر للأزمة السورية، من المهم جداً أن نقوم بمحاسبة السنوات الماضية وأن نعيد النظر في أخطاءنا.  فبإعتقادي سيكون ذلك أكثر المواقف إحتراماً ووفاءً لما قدمه السوريين من تضحيات خلال هذه السنوات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.