دور وأهمية مجلس سوريا الديمقراطية في ثورة شمال وشرق سوريا

ثورة شمال وشرق سوريا

0

حسن محمد علي

مقدمة:

قبل الحديث عن دور مجلس سوريا الديمقراطية علينا أن نلقي الضوء على أسباب الأزمات التي تعيشها الشعوب وكيف وصلت إلى الأزمة البنيوية التي باتت تخنق النظام، وضرورة اتباع المشاريع البديلة في مواجهة هذا الواقع الذي يهدد جميع الشعوب وعليه فان طرح البدائل لا بد أن تكون واقعية تستند على القوى المجتمعية.

ظهرت الدول القومية تزامناً مع نتائج الثورة الفرنسية 1789 كنموذج للحداثة الرأسمالية، حيث اعتمد النظام العالمي على تشكيل الدول القومية سبيلاً لانتشاره، فقد تم القضاء على الملكية وتطورت بدلاً من ذلك النظام الجمهوري، أي الدول القومية، كما أنه لَم تُشَيَّد الدولُ القوميةُ في الشرقِ الأوسطِ بالثورات. بل شُيِّدَت بدعمٍ وتسويقٍ من النظامِ المهيمن. والهدفُ الأوليُّ لهذه الدول هو استعمارُ شعوبِها باسمِ هذا النظامِ وبأشدِّ الأشكالِ صرامة.  وهذه هي إحدى الطرق التي أدت إلى انتشارها في العالم، فكانت تمثل في بداية نشوئها آمال الشعوب في الحرية والعدالة، أو هكذا اعتبرت نفسها، ولهذا انضمت الشعوب بكل طاقتها وقوتها إلى هذه الأفكار وقبلتها واعتبرتها تحررية، ولكن هذا القبول استمر إلى فترة محددة، نتيجة لوعى الشعوب بأن هذه الدول لا تشكل حلاً للأزمات التي تعيشها بل هي خلاقة الأزمات، مما أدى لظهور ردود فعل عنيفة وضغوطات من الداخل لتجاوزها والعمل على انهيارها.

كان هدف هذه الدول الاساسي كيفية الحصول على الربح الأعظمي، ونتيجة طبيعتها البنيوية هذه  تحولت إلى دول استعمارية تقوم باحتلال البلدان والشعوب من خلال البحث عن الاسواق، وفرض سياسة اللون الواحد والعلم الواحد والدين الواحد والقومية الواحدة، وهذا ما كان له تداعيات سلبية كبيرة على المجتمعات، حيث اسفرت من جانب إلى القضاء على الكثير من الأثنيات والاديان، ومن جانب أخر ادخلت العالم في حربين عالميتين اسفرت عن الملايين القتلى والجرحى يضاهي عدد القتلى في كل تاريخ البشرية، فسيطرةُ فريقٍ يُشَكِّلُ عشرة بالمئة من نسبةِ السكان، ويَكسبُ المالَ من المالِ في ظلِّ هذا النظام، ويتَحَكَّمُ بجميعِ مفاصلِ الحياةِ الاجتماعيةِ والاقتصاديةِ والثقافية، ويُثيرُ التعصبَ القومويَّ والدِّينَويَّ دوماً بغيةَ مُواراةِ تَحَكُّمِه؛ كلُّ ذلك لا يدلُّ على نماءِ تلك البلدان، ولا على استقلالِ أُمَمِها. حيث مُزِّقَت المئاتُ بل الآلافُ من الثقافاتِ المجتمعيةِ بناءً على حدودٍ مرسومةٍ بالمسطرة. وعُمِلَ على التحكمِ بها بعدَ تأليبِها على بعضِها بعضاً. والدولتيةُ القوميةُ هي أخطرُ أشكالِ هذه اللعبةِ المُنَفَّذَةِ على صعيدِ صراعِ السلطة. إذ ما كان بالإمكانِ بسطُ الهيمنةِ الرأسماليةِ وتأمينُ سيرورتِها، من دونِ تقسيمِ العالَمِ إلى الدولِ القوميةِ الراهنةِ التي يناهزُ عددها المائتَين. وأصبح واضحاً ان هذا النموذج الذي تعتمد عليه الحداثة الرأسمالية نموذج فاشل، أدخل العالم في ازمة وفوضى في جميع مناحي الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية من خلال الحروب الداخلية والخارجية، وأدخلت البشرية في نفق مظلم.

وقد قام الكثير من المنظرين والمفكرين بدراسة هذه النتائج والعمل على طرح البدائل لإنقاذ العالم من هذا النموذج الذي يخلق الكوارث، وظهرت الكثير من الافكار والنظريات، ولكن نتيجة فقدانها لمنهجية ولمنظومة فكرية فلسفية قادرة على اظهار بديل عن الحداثة الرأسمالية لم تتمكن من الاستدامة و النجاح وخير مثال على ذلك  الثورة البلشفية في روسيا، والتي انعكست تأثيراتها على مختلف اصقاع العالم، وبدأ الكثير من الشعوب بتقليدها، فكان نتيجتها خيبة أمل هذه الشعوب بعد فشل هذه التجربة والتي استمرت لسبعين عام، لا بل إنها قد لعبت دوراً في اطالة عمر الحداثة اكثر نتيجة عدم وجود نموذج متكامل في مواجهتها، و تحولت إلى سن من مسننات الحداثة الرأسمالية، وحتى بمستويات متخلفة جداً عنها.

إذا يتبين لنا وخلال هذا السرد التاريخي انه بدون وجود نظرية ذات منهجية واضحة ومتكاملة الأركان لا يمكن تحقيق الأهداف في مواجهة الحداثة الرأسمالية التي من خلال تطويرها للتقنية والعلم والمعلوماتية واساليب السلطة والإدارة تتحكم بكل مفاصل الحياة وافراغ كل شيء من محتواه والانقلاب عليه وتحويله إلى سن من مسنناتها.

صراع المشاريع في المنطقة وظهور “مسد”:

الأنظمة التي تشكلت في المنطقة ما بعد الحربين العالميتين اصبحت عائقا أمام الحداثة نفسها وخاصة قوى الهيمنة العالمية والان تعمل من خلال خرائط سياسية لتغييرها.

فإذا نظرنا إلى الشرق الأوسط نجد ان كل القوى الموجودة على ساحتها سواء الدولية أم الاقليمية تضع مشاريع للسيطرة والامتداد في المنطقة، نذكر منها اقليميا مشروع “العثمانية الجديدة” بريادة تركية العدالة والتنمية، و”المشروع الشيعي” الذي تقوده إيران، ودولياً مشروع “الشرق الأوسط الكبير”، ومشروع “اوراسيا” الذي تقوده روسيا، بالإضافة إلى مشروع الصيني الناعم المتمثل بمشروع “الحزام والطريق”، ونتيجة صراع هذه المشاريع دخلت المنطقة في مأزق أعمق وفوضى أكبر ونفق مظلم ولا يعرف نهايته.

حاول النظام العالمي الترويج للنظام التركي ليقود العالم الاسلامي بريادته للإسلام المعتدل في المنطقة وليكون بابا لترويض بقية الشعوب، من أجل تحقيق هدفه في إنشاء مشروع “الشرق الأوسط الكبير” والذي يضمّ بلدان العرب كافة، إضافةً إلى تركيا، إسرائيل، إيران، أفغانستان، وباكستان. كانت تركيا ولا تزال البيدق الخبيث الذي تمّ استخدامه في الشرق الأوسط لتحقيق جزء من الخطّة عبر مراحل مختلفة بدأت بزيارات أردوغان لأميركا، وفيما كان ينسج خيوط الخطّة الإستراتيجيّة الكبرى، ولكن النموذج التركي الذي ارادوا تطبيقه لم يكلل بالنجاح، بل تحول إلى نظام يتمدد على حساب النظام المهيمن، وأصبح له مشروعه الخاص (العثمانية الجديدة) وأصبح حجر عثرة في طريق النظام المهيمن.

تحولت كل الأنظمة التي حدثت فيها التغيير إلى انظمة راديكالية إسلاموية خطرها أشدُ وطأة من مخاطر الدولة القومية، وما رأيناه من تجربة الإسلام الراديكالي والفصائل المتشددة الراديكالية بدءاً من الجيش الحر ومروراً بجبهة النصرة وداعش وصولاً إلى ما يسمى الجيش الوطني السوري خير مثال على هذه التجربة الغير الناجحة ، لذلك لم تستطع ثورات “الربيع العربي” والتي يمكن تسميتها بربيع الشعوب أن تحقق النجاح والوصول إلى الأهداف التي خرجت من أجلها، وتم عسكرتها وتحريفها عن مسارها السلمي وتحولوا إلى اجندات للقوى الاقليمية والمحلية والدولية بعيدة عن أهداف الشعب السوري ، وما يعاش في سوريا اليوم خير مثال وأما النموذج الأخر الذي ارادوا الحفاظ عليه هو الحفاظ على الأنظمة القومية مع بعض التغييرات الشكلية وهذا كان بحد ذاته عدم قبول التغيير ونتيجة صراع هذين المحورين الإسلام السياسي والأنظمة المحافظة التي لا تقبل التغيير والتحول الديمقراطي جروا البلاد إلى دمار وخراب.

ففي سوريا على سبيل المثال خلف الصراع ٣ ملايين بيت مدمر وأكثر من نصف سكان البلد بين مهاجر ونازح إلى جانب أكثر من مئات الآلاف من القتلى وعشرات الآلاف من المفقودين والمغيبين قسراً والمعتقلين، وأصبح ٩٠٪ من السكان تحت خط الفقر و٨٠٪ بحاجة إلى معونات إنسانية، وهذه هي فاتورة الأخطاء التي حصلت مع ما يسمى بالربيع العربي بشكل عام وسوريا بشكل خاص ، ووصل الأمر إلى أن أصابت الشعوب والمجتمعات بخيبة الأمل بالجديد، والتغيير وهذه هي نتيجة المواجهة للأنظمة التي هي تبعيات الحداثة الرأسمالية والتحول إلى اجنداتهم بعد كل التضحيات تاركين أهداف الثورة إلى درجة النسيان واللاعودة. مهما كان العمل قوياً والامكانيات كبيرة فإذا لم يكن هناك منهجية في الأخير يتحول أي تحرك إلى سن من مسننات، تلك المشاريع العائدة للحداثة الرأسمالية وأمثلة الأنظمة والمعارضة في سوريا خير مثال.

ومن هنا واعتماداً على قراءة الوضع الاقليمي والدولي ظهر مجلس سوريا الديمقراطية في ظل هذه الظروف المعقدة وتصارع القوى في المنطقة، لتضع مشروعاً يمثل شعوب المنطقة في مواجهة المشاريع الإسلاموية والقوموية الأخرى التي تحاول فرضها على المنطقة من خلال قوى الهيمنة العالمية والقوى الاقليمية.

تعريف مجلس سوريا الديمقراطية:

تأسس مجلس سوريا الديمقراطية من خلال عقد المؤتمر التأسيسي في مدينة ديريك بشمال وشرق شوريا بتاريخ ” ٩ كانون الأول سنة ٢٠١٥” وهو إطار وطني ديمقراطي سوري يتكون من القوى المجتمعية والسياسية والشخصيات المستقلة التي تصادق على وثائقه.

وهو منفتح على جميع التنظيمات والشخصيات السياسية من أجل تحمل مسؤولياتهم في إنقاذ سوريا وتحقيق تطلعات الشعب السوري في التغيير والتحول الديمقراطي الشامل وتحقيق المساواة بين الجنسين والعدالة وضمان حقوق المرأة.

من أجل ذلك فإن مجلس سوريا الديمقراطية “مسد” يخوض نضالاً مستمراً في مكافحة التطرف بكافة أشكاله، وإقامة الإدارات المدنية التي تضع الأساس لنظام سياسي ديمقراطي يترجم مبدأ اللامركزية الضامن لنجاح مشاريع التنمية المستدامة في ارجاء البلاد وتقويض أسس التمييز والتسلط. ولتحقيق التعايش السلمي بين الشعوب، والتوصل إلى إقامة المجتمع الديمقراطي الأيكولوجي والاجتماعي، وبناء نظام القانون والديمقراطية الذي يؤمن الحياة الحرة والكريمة لجميع فئات الشعب.

ويرى مجلس سوريا الديمقراطية انه ومن أجل وقف نزيف الدم السوري وإنهاء حالة التشرذم والتبعثر التي تعاني منها سوريا وقواها السياسية والتي تسببت في هدر طاقات المجتمع السوري، ومن أجل مواجهة الإرهاب ودحره واجتثاث جذوره، لا بد من حوار سوري – سوري لإعادة بناء سوريا حرة ديمقراطية على أسس احترام التنوع المجتمعي للنسيج السوري والعدالة والمساواة بين الجنسين واعتبار حرية المرأة هي أساس كافة الحريات. وان سوريا لها دور مهم في دمقرطة الأنظمة في الشرق الأوسط بأكمله، وهي التي ستحدد معالم أنظمة المئة عام المقبلة، لهذا تعول على سوريا ان تكون ديمقراطية لا مركزية تعددية.

ويؤكد مجلس سوريا الديمقراطية على المبادئ التالية:

  • الشعب في الدولة السورية وحدة مجتمعية متكاملة عمادها المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات دون تمييز بين أبنائه، وهو حر وسيد على أرض دولته ويعتز بعمقه الحضاري والثقافي الثري والمتنوع، ويبني دولته على هذا الأساس بمشاركة جميع مكوناته دون تمييز أو إقصاء، وهو متوافق على العيش المشترك والعمل للمصلحة العامة. والشعب السوري كصيرورة تاريخية يعبّر عن التفاعل والوفاق المجتمعي فيما بين شعوب أصيلة في المنطقة من عرب وكرد وسريان آشوريين كلدان وقوميات أخرى كالتركمان والشركس والأرمن، ولجميع مكوناته الحق الكامل بالتمتع بالحقوق القومية المشروعة وفق العهود والمواثيق الدولية. وبالربط القانوني لتوصيف الشعب هذا مع كيان الدولة السورية فإن الشعب السوري واحد، مع التأكيد على الاعتراف بالتنوع المجتمعي والسياسي.
  • الإقرار بالتنوع المجتمعي السوري والاعتراف الدستوري بالحقوق القومية للشعب الكردي والشعب السرياني الآشوري الكلداني الآرامي والشعب التركماني، والأرمني والشركسي وحل قضيتهم حلاً ديمقراطياً عادلاً وفق العهود والمواثيق الدولية.
  • الحفاظ على وحدة الوطن السوري وتشاركيته، وطنٌ لا يحصر نفسه في أثنية ذات لغةٍ واحدة ولا دينٍ واحدٍ، بل وطن متعدد اللغات والقوميات والأديان تسوده الروح الوطنية بناءً على الارتباط بالأرض والإيكولوجيا والتقدم، بعيداً عن الشوفينية والعرقية.
  • الانتقال من حالة الاستبداد السياسي والذهنية الشوفينية والنظام المركزي والدولة القومية إلى نظام ديمقراطي تعددي لا مركزي. فمن المحال أن تكون الدولة قوميةً وبنفس الوقت ديمقراطية، فطبيعة الجمهورية كدولة قومية هو عامل أساسي في الإقصاء والقضاء على الخصائص الديمقراطية للمجتمعات. وإذا ما تم إسقاط التنوع الثقافي على الواقع السياسي في سورية سنرى بأن مبدأ الحل الديمقراطي ينسجم مع نموذج الجمهورية الديمقراطية السورية وذلك بوصفها نظاماً قانونياً ديمقراطياً لكافة المواطنين، وبذلك يكون قد تم احتواء جوهر مبدأ الأمة الديمقراطية، وبحسب إرادة المكونات المجتمعية يمكن ان تتواجد عدة مناطق فيدرالية.
  • من أجل تكريس مبادئ الديمقراطية والعلمانية لا بد من دستور ديمقراطي توافقي الذي يعتبر الضامن الذي يوحد بين المناطق والاقاليم ضمن الوطن المشترك.
  • محاربة الجماعات المتطرفة بمختلف مسمياتها ومناهضة ثقافة التطرف بكافة أشكاله، ودعم قوات سوريا الديمقراطية لإكمال تحرير المناطق السورية من سطوة الإرهاب وقوى التطرف.
  • اعتبار حرية المرأة هي أساسٌ وضمانةٌ لكافة الحريات. ومن أجل القضاء على الممارسات اللاديمقراطية والغير عادلة التي تتعرض لها المرأة، هناك حاجة إلى مواد دستورية تضمن مساواة المرأة والرجل في جميع مجالات الحياة، لذلك فإن المشاركة الفعالة للمرأة في عملية صياغة الدستور الجديد في سورية يعتبر من الأمور الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها.
  • اعتبار التمثيل بالمناصفة بين الجنسين في كافة مجالات الحياة مبدأ أساسيا لتحقيق الحياة العادلة الحرة في المجتمع السوري. وضمان ذلك في الدستور.
  • نتبنّى سياسة اقتصادية تحمي المجتمع والبيئة من التأثيرات الاحتكارية وتغطي احتياجات المجتمع وتحقق التوزيع العادل للثروات التي نملكها كسوريين. والقضاء على ظاهرة البطالة بحيث يتم تأمين العمل لكل فرد.
  • يعتبر حق ممارسة كل شعب للغته وثقافته في كافة المجالات من الحقوق الأساسية للإنسان، لذلك يعتبر ضمان التعليم باللغة الأم في الدستور الجديد للجميع (العرب، الكرد، السريان الآشوري، الأرمن، التركمان، الشركس، الجاجان) أمر أساسي لا بد منه ويقوي النسيج الاجتماعي والثقافي للمجتمعات السورية ويفتح الطريق أمام وحدة طوعية بين جميع المكونات.
  • الدفاع الذاتي قضية جوهرية ترتبط بوجود الشعوب والهويات الاجتماعية والثقافية في سوريا، والحياة المجرّدة من الدفاع الذاتي تنتهي بمآسي وكوارث على المجتمعات وتعرضها للإبادة. لذلك فإن ضمانة الدفاع الذاتي للمجتمعات ضرورة حتمية من أجل تأمين حياة حرة متساوية وعادلة.
  • الشباب قوة فاعلة في المجتمع يجب تمثيلهم في النظام الديمقراطي المنشود تمثيلاً حقيقياً وازناً، وهم طليعة لعملية التغيير الديمقراطي، لهذا يعتبر الاهتمام بهم واعطائهم الحق في التمثيل والعمل في مجالات الحياة مبدأ من مبادئ الحياة الحرة.
  • ضمان حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة وبشكل خاص ضحايا الحرب المدمرة التي عاشتها وتعيشها سوريا خلال سنوات الحرب.
  • اعتبار المقاتلين القدامى من أحد القيم المعنوية للثورة مما يتطلب رعايتهم وضمان حقوقهم في حياة كريمة لائقة.
  • حماية الطفولة ووضع مشاريع خلاقة لإنقاذ أطفال سنوات العنف من تبعات التهجير والعسكرة والأمية، وحماية حقوق الطفولة حسب القوانين والأعراف الدولية.
  • العدالة الاجتماعية ضمان للسلم الاجتماعي والتنمية المتوازنة.
  • اعتماد مبدأ حسن الجوار والعلاقات المبنية على أساس المصالح المتبادلة كمبدأ للحفاظ على أمن الوطن.
  • التأكيد على وحدة الأراضي السورية.
  • الشهداء هم القيم المعنوية للثورة والمجتمع، احياؤهم في ذاكرة المجتمع والتاريخ يعني الحفاظ على الثورة، الاهتمام بعوائلهم ورعايتهم واجب أخلاقي.

مبادئ مجلس سوريا الديمقراطية ومنطلقات الأساسية هي مشروع سياسي وطني ديمقراطي سوري يعمل على ضم كل المكونات المجتمعية والكيانات السياسية في هذه المرحلة الاستثنائية المصيرية من أجل تحمل مسؤولياتهم في إنقاذ وطنهم من المأساة التي يعيشها وتحقيق تطلعات شعبهم في التغيير الشامل وبناء النظام الديمقراطي البديل.  كما ان مجلس سوريا الديمقراطية هو المشروع الذي سيقوم بتوحيد سوريا وإنقاذها من حالة الانقسام التي اصابتها خلال الأعوام الماضية. وهي المظلة السياسية للإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، القوات التي قدمت التضحيات ولا تزال.

أهمية ودور ثورة روج آفا وشمال وشرق سوريا في المعادلة السورية:

ثورة روج آفا هي ثورة أظهرت فكر جديد ومنهجية جديدة واسلوب جديد في التعامل مع الأحداث والتحولات والتطورات السياسية وفق منهجية معاصرة جديدة من خلال تطبيق نموذج الحداثة الديمقراطية في مواجهة الحداثة الرأسمالية.

بدأ النضال في سوريا منذ بداية  الأزمة بمناقشة مواضيع كيفية البدء بالثورة في سوريا بشكل عام وروج آفا بشكل خاص ضمن منهجية الخط الثالث أي بعيداً عن سيناريو الإسلام السياسي الذي لا يتناسب مع طبيعة المجتمع السوري الذي هو عبارة عن فسيفساء غني من التعدد الاثني والديني ولا يمكن اختزال الهوية السورية إلى لون واحد أو اثنية أو طائفة واحدة بل يتطلب ان تكون هوية جامعة مركبة ومرنة ومنفتحة، لا تعتمد على الادماج القسري بل تعتمد على المواطنة الحرة المتساوية التي تعتمد على الطواعية ولا تتناقض مع الهويات المحلية الاثنية أو الدينية وان يتمكن الجميع التعبير عن انفسهم بإرادتهم الحرة واقرار مصيرهم ضمن سوريا الموحدة ، اعتمادً على القوى المجتمعية الديمقراطية  والتي تكون حاملة المشروع لتتمكن من إيصال الباخرة السورية إلى بر الامان . وبهذه المنهجية استطاعت الثورة في شمال وشرق سوريا من حماية سوريا من التقسيم والرد على جميع المفاهيم التي تشكل اشكالية عند التوجه نحو سوريا المستقبل، وذلك من خلال تطوير مفاهيم جديدة متناسبة مع طبيعة المجتمع السوري.

تحديات التي تواجه ثورة شمال وشرق سوريا وأهمية “مسد” في حماية وتطوير الثورة:

1- من المعروف ان بقاء ثورة شمال وشرق سوريا محصورة في هذه المناطق وعدم انتشارها وإيصالها إلى كل الجغرافية السورية ستعرضها لهجمات ولن تتمكن من حماية نفسها إلا ضمن سوريا الموحدة، فالثورة حقيقية تنطلق في بقعة جغرافية ولكن لا بد ان تكون لها أهداف على الصعيد الوطني، ولذلك ستبقى عرضة للهجمات ما لم تتوسع في حدودها وتتحول إلى مشروع سوري وطني يرى فيه كل فرد في سوريا مشروعه، حتى ان هذه المخاطر يمكن ان تصل إلى نسف كل هذه الإنجازات التي تحققت على الصعد السياسية والعسكرية والإدارية وافراغها من محتواها.

فإن كل خطوة بمعزل عن الإطار الوطني السوري سيكون إمامها تحديات كبيرة وتهديدات مصيرية وجودية عليها. فهنا يظهر دور مجلس سوريا الديمقراطية بعدم ترك هذه الثورة منعزلة عن الإطار الوطني السوري وجعل قضية حلها ضمن حل القضية السورية، وهكذا يمكن حمايتها من هذه المخاطر والتهديدات، فبدون هذه الرؤية الوطنية الجامعة كنا الان أمام مفترق طرق كلها مظلمة من حروب داخلية تدعمها وتديرها القوى التي لها المصلحة فيها وكانت النتائج ستكون كارثية.

2- لن يكون هذا الجسم محل الجذب لكافة القوى، سواءً اقليمية أو دولية ما لم تتحول إلى مشروع وطني فالقوى الإقليمية، عندما ينحصر مشروع الثورة في بقعة جغرافية صغيرة لا يشمل كامل الجغرافية السورية يمكن بسهولة محاربتها وتطوير سياسات ضدها تستهدفها بالتقسيم وتكليب المجتمعات والمكونات الأخرى لحصرها في مكون واحد كما يعمل النظام الان على جعلها مشروع كردي تقسيمي مدعوم من قوى خارجية لها أهداف واطماع في سوريا،  وذلك بتحريض المكونات الأخرى وخاصة العرب، اضافة إلى تقاطع مصالحها مع الدول الاقليمية التي ترى في” المشروع القومي الكردي الانفصالي “ خطر على امنها القومي، وبهذا تتفق الدول الاقليمية مع القوى العالمية التي تتقاطع مصالحهم مع البعض من أجل نسف هذا المشروع من خلال عدة سياسات سواءً بالاستهداف العسكري أو بالضغط من أجل تقديمه التنازلات لإفراغه من محتواه وخصوصياته للعودة إلى حضن النظام، وذلك من خلال سياسة فتح القلعة من الداخل اي بالضغط السياسي الديبلوماسي الاعلامي إلى استخدام جميع علاقاتها من أجل  محاربة مشروع الإدارة الذاتية وبقاءه مشروعاً غير معترفاً به، وما الاتفاقات التي جرت وتجري الان والتي يمكن ان تتم مستقبلاً الا ضمن هذه السياسية.

3- لا شك ان التحدي الأبرز الذي يواجه مجلس سوريا الديمقراطية هو وصول إلى كل فرد في سوريا وجعله يؤمن بهذا المشروع الذي سيكون ضامن لنجاح هذا المشروع وجعله نموذجاً وأملاً لكل السوريين وكفيلٌ بأن ينقذ السفينة السورية من الغرق.

فبالرغم من التحديات الكبيرة الذي واجهت مجلس سوريا الديمقراطية نرى بانه بتبني هذا المشروع استطاع ان يحقق الكثير من التطورات والتغييرات والتي اثرت على المعادلة السياسية وتحولت في المعادلة السياسية من لا رقم إلى رقم ومن رقم إلى رقم صعب لا يمكن تجاهله، ورغم النظرة الدونية لهذا المشروع من قبل الكثير من القوى الدولية والاقليمية والمحلية، ولكن في المحصلة نتيجة تمثيله للمشروع تمكن من التحول إلى قوة سياسية قادرة على قيادة العملية السياسية.

دور “مسد” في توطيد الإدارة الذاتية وتحويلها إلى المشروع الوطني السوري:

من المعروف ان مجلس سوريا الديمقراطية تأسس في نهاية عام ٢٠١٥ كمشروع وطني سوري ديمقراطي ينظر إلى القضية السورية ككل متكامل دون تجزئتها، وينظر إلى حل القضايا الجزئية ضمن الكل المتكامل، وتمكن من خلال هذه السياسة من ربط الجزء بالكل وإيجاد علاقة متوازنة بين الجزء والكل، في حل الازمة السورية من خلال سوريا ديمقراطية تعددية لامركزية وبهذا استطاع مجلس سوريا الديمقراطية اختراق السياسات التي كانت تستهدف شمال شرق سوريا ومحاصرتها سياسياً واتهامها بالانفصال والمشاريع القومية ونقلها إلى المشروع الوطني السوري الديمقراطي واستطاع ان يحقق تحولاً سوريا بان يكون الهدف هو التحول الديمقراطي السوري على كامل الجغرافية السورية وليس الحل في جزء واحد دون الكل وان يحول الجزء إلى نموذج للحل الكلي من خلال نموذج الإدارة الذاتية الديمقراطية لتكون شكل سوريا المستقبل، وفي هذا الصدد ورغم المخاض العسير والسياسات التي استهدفت مجلس سوريا الديمقراطية من حيث اتهامها بانها تمثل الكرد ولا افاق واجندات سياسية وطنية لها وما تقوم بها هي عبارة ظاهراتية من أجل الاختفاء وراء العباءة الوطنية السورية ، ورغم كل هذه الهجمات السياسية الممنهجة على مختلف الصعد تجاه مجلس سوريا الديمقراطية تمكنت من تحقيق خطوات في توحيد جهود القوى الوطنية الديمقراطية من حيث الخطوات التي بداتها بعقد مؤتمرات وطنية من أجل الحل والتحول السوري الديمقراطي بدءاً من المؤتمرات الثلاثة التي انعقدت في عين عيسى واحد، وعين عيسى اثنين، وكوباني ومن ثم ورشات عمل متعددة في أوربا، وانتهاءً باللجنة التحضيرية لمؤتمر القوى والشخصيات الديمقراطية والتي عقدت عدة ملتقيات في استوكهولم ولقاءات موزاية لها في الداخل السوري في حلب والرقة والجزيرة لمناقشة القضايا الأساسية، والتي تركزت على الهوية الوطنية الجامعة واللامركزية وطبيعة النظام السوري في المستقبل ودور القوى الحرية والديمقراطية في انقاذ البلد من الكارثة والنفق المظلم الذي ادخلته سياسات النظام الاستبدادي في دمشق وسياسات القوى الاقليمية والدولية المتدخلة كل هذه السياسات التي اتبعها مجلس سوريا الديمقراطية اعطت الأمل للسوريين بإمكانية تحقيق حلمهم في حياة كريمة في بلد يسوده الديمقراطية والتعددية والمساواة والعدالة الاجتماعية، وبقدر نجاح هذه السياسة في المعادلة السورية وانتشارها في التحول السوري كانت تفشل السياسات التي خدعت السوريين من حيث الارتهان على القوى الاقليمية وخاصة تركيا وإيران.

وأصبح نموذج الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا كبارقة أمل لكل السوريين وحتى السوريين الذين ارتهنوا على القوى الاقليمية الاخرى.

الان في هذه اللحظة التاريخية وضمن التطورات السياسية الراهنة والتغييرات الحاصلة في سياسات الدول والتفاهمات القائمة بين الانظمة وفق مصالحهم بقي أمام السوريين ان يدركوا حقيقة ان السوريين بحاجة إلى حوار “سوري – سوري” حقيقي للوصول إلى قطب ديمقراطي سوري يشمل جميع القوى والشخصيات الديمقراطية والسياسية والمجتمعية قادرة على أخذ زمام المبادرة في قيادة السفينة السورية. ومجلس سوريا الديمقراطية من خلال السياسات التي ترسمها تعمل على لملمة شمل السوريين في الداخل والخارج وفي المناطق المحتلة بسياسات نوعية مبدعة بعيدة عن القوالب الجامدة وفق الحالة السياسية الموجودة والظروف التي تعيشها القوى في الداخل والخارج.

دور “مسد ” في تشكيل إطار وطني سوري ديمقراطي:

منذ ان تشكل مجلس سوريا الديمقراطية كتحالف سياسي من القوى والشخصيات والكتل الديمقراطية، وهي تناضل من أجل التحول الديمقراطي السوري للوصول إلى سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية ومن أجل تحقيق هذا الهدف كان لابد من الخروج من قوقعة شمال وشرق سوريا إلى كامل الجغرافية السوريا وهذه السياسة  كانت قادرة على حماية شمال وشرق سوريا، ومن أجل ترسيخ الإدارة الذاتية وحمايتها من الهجمات التي تستهدفها بجعلها فقط إطار كردي ضيق رغم انه يضم الشخصيات والاحزاب والكتل العربية والسريانية والاشورية والتركمانية ووفقها كانت أحد أهم السياسات الدخول في الحوارات مع الكتل السياسية الموجودة في المناطق التي تقع تحت سيطرة النظام سواء شخصيات أو احزاب أو كتل بدء من هيئة التنسيق الوطنية إلى حزب الإرادة الشعبية إلى مبادرة جبل العرب إلى حزب اللواء والتحالف السوري الوطني والحزب الديمقراطي الاجتماعي ومؤتمر استعادة القرار ومبادرة التغيير السلمي وغيرها الكثير من الكتل والمبادرات والاحزاب مستهدفاً بذلك جميع الاحزاب في الداخل، وهذا يمكن ان يتوسع وينتشر أكثر إلى إطار وطني جامع.

وفي الخارج يعمل على التواصل مع القوى والشخصيات الديمقراطية من خلال الورشات وملتقيات، ومناقشة القضايا الاساسية التي تهم السوريين والتي ستشكل اشكالية في سوريا المستقبل كهوية وطنية جامعة إلى اللامركزية، وتمكن من خلال هذا بتشكيل اطر في الداخل والخارج وصولاً إلى لجنة تحضيرية لمؤتمر القوى والشخصيات الديمقراطية  والذي عقد اربع ملتقيات في استوكهولم متوجهاً نحو عقد المؤتمر وبتشكيل هذه الجبهة الديمقراطية سيكون المجلس قد تمكن من حماية مكتسبات الثورة في شمال وشرق سوريا بالإضافة إلى جعلها النموذج القادر على ان يكون لكل سوريا . من خلال مؤتمر القوى والشخصيات الديمقراطية لتحويل نموذج الإدارة الى نموذج يحتذى به في سوريا عامة.

دور “مسد” في ثورة شمال وشرق سوريا:

إذا ما اردنا ان ننظر إلى مجلس سوريا الديمقراطية ودورها في ثورة شمال وشرق سوريا يجب ان نبدأ في شرح  ما تمثله “مسد” من مشروع سياسي على مستوى الجغرافية السورية بشكل عام وعلى مستوى شمال وشرق سوريا بشكل خاص فلا يمكن حصر دور “مسد” في شمال وشرق سوريا لذلك يعتبر شمال وشرق سوريا ترجمة عملية في بقعة جغرافية سوريا لسياسات واستراتيجيات مجلس سوريا الديمقراطية ، فالنجاح في هذه الترجمة في سياساتها ستكون الخطوة الأولى في النجاح في سياساتها تجاه سوريا بشكل عام أي يعتبر شمال وشرق سوريا كمنطقة نموذجية  من أجل سوريا المستقبل وهي جزءً لا يتجزأ من الكل السوري فهناك علاقة ديالكتيكية بين الكل والجزء فالكل يتكون من الأجزاء ولا يمكن للجزء ان يكون بدون الكل، ولا يمكن لشمال وشرق سوريا ان يلعب دوره وينجح ما لم يكن هناك مشروع وطني سوري ولا يمكن لمشروع وطني ان ينجح ما لم تكن لها تجربة على أرض الواقع كنموذج يمكن قبوله وتطبيقه على كامل الجغرافية السورية لذلك فالعلاقة تكاملية اي ان نجاح الثورة في شمال شرق سوريا هي الخطوة نحو نجاح المشروع الوطني السوري ووجود المشروع الوطني السوري يحمي شمال وشرق سوريا من عدم الخروج خارج الوعاء الوطني وربطه بالسياسات الوطنية العامة، وبالنسبة لمجلس سوريا الديمقراطية فبقدر ترجمة سياساتها بنجاح في شمال وشرق سوريا سيقوي هذا موقعها في الإطار الوطني السوري وتتحول إلى حامل المشروع السوري وإلى قيادة للباخرة السورية نحو سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية.

ضمن هذه العلاقة التبادلية بين مجلس سوريا الديمقراطية وشمال وشرق سوريا والتي هي ترجمة للمنهجية والمنظومة التي يراد مجلس سوريا الديمقراطية تطبيقها كحداثة ديمقراطية في مواجهة الحداثة الرأسمالية والتي تعتمد على الدولة القومية والصناعوية والربح الأعظمي ويتطلب ان تكون لنا رؤية في مواجهة أي مشروع نريد تطويره على المستوى العالمي والاقليمي وما هو البديل الذي يجب تطويره حتى يكون ناجحاً واذا لم نطور هذا الجانب من المنهجية في الأطُر النظرية والفكرية والفلسفية، فربما ما نقوم بها من مشاريع تتحول إلى سن من مسننات الحداثة الرأسمالية، وبالتالي فيصعب من تطوير البديل الناجع، وخير مثال في التجربة السوفيتية، وثورة اكتوبر ورغم انها كانت ثورة بروليتارية واعطت آمال للعمال والفلاحين ببدء عهد جديد في العالم وان هذه الثورة تحولت إلى ثورة عالمية وسارت على دربها العديد من الثورات العالمية، وتمكنوا من تحقيق الانتصارات على الأنظمة المونارشية والاوليغارشاية في مرحلة تاريخية، ولكن كون ان البديل كان يشوبها الكثير من النواقص ولم يكتمل بشكل ناضج ولم يحسب الحساب بعمق الحداثة وجذورها التي تمتد إلى الآلاف السنين، لذلك وبعد تجربة دامت سبعين سنة انهارت الاشتراكية المشيدة وتحولت إلى سن من مسننات الحداثة الرأسمالية التي نظمت نفسها من جميع الجوانب وعلى مختلف الصعد وبمختلف المستويات، لذلك ففي مواجهة الحداثة اذا لم يكن هناك من مشروع متكامل قادر على مواجهته من على جميع الصعد الفكرية والسياسية والفلسفية والتنظيمية والثقافية فمن الصعب ان تتحول إلى بديل عنها، ومجلس سوريا الديمقراطية ومن هذا الوعي والإدراك وضمن هذا الإطار طرح المشروع الديمقراطي السوري وجعل من الإدارة كنموذج تم ترجمته على الأرض ليكون نموذجا للإدارة الذاتية. وهذا ما جعل هذا المشروع ان يتحول إلى مركز جذب لكل الديمقراطيين واستطاع ان يبدي مقاومة كبيرة في مواجهة الإرهاب الذي شكل خطر على العالم اجمع وانتصر عليها في كوباني والذي كانت بمثابة العد التنازلي لداعش وصولاً إلى الانتصار الأخير في معركة باغوز.

دور “مسد” في سوريا جديدة لا مركزية:

ان اية ثورة من أجل تنجح يجب أن تملك رؤية سياسية، فالكثير من الثورات انتصرت عسكريا ولكن لم تنجح سياسياً وإدارياً نتيجة عدم توفر الرؤية السياسية، فمع الزمن تحولت إلى سن من مسننات النظام الذي كان يحاربه، فهناك الكثير من الأمثلة في الثورات الناجحة ونتيجة عدم وجود الرؤية إلى أين لم تتمكن من النجاح وانحرفت عن مسارها، وحتى في الفترة القريبة في ثورات الربيع العربي بما ان الكثير من الثورات التي قامت وحتى مع تغيير رأس الهرم ولكن لم يتغير شيء من النظام وكانه تم إدارة النظام باسم جديد ولكن المضمون هو نفس النظام وسيبدأ تمرد جديد في مواجهة النظام الجديد كونه لم يأتي معه شيء جديد ، وهذا ما عاشته الثورات في البلدان العربية والتي قاموا في وجه الديكتاتوريات ولكنهم تحولوا بعد فترة الى ديكتاتورية جديدة ، وبدأ الشعب والمجتمعات بحالة الامتعاض والانتفاضة في وجهها مرة أخرى، وحتى في الثورة السورية وقبلها حزب البعث العربي الاشتراكية، الذي ادعى بثورة “الثامن من أذار” ومن ثم “الحركة التصحيحية” ولكن بعد فترة بدأ الصراع مع هذا الحكم وفي ٢٠١١ تحولت ردود الأفعال إلى انتفاضة كبيرة ولكن بعد عشر سنين من عمر الثورة نرى بإن الذين قاموا بالثورة اغلبهم تحولوا إلى فصائل راديكالية، أضافة إلى انتشار الفساد في جميع مفاصلها،  كل هذا نتيجة عدم وجود الرؤية السياسية التي توجههم وتقودهم وسط الفوضى الموجودة،  لم يكن هذا السيناريو بعيداً عن  شمال شرق سوريا بعد ثورة روج آفا لولا وجود المشروع السياسي الذي طرحه مجلس سوريا الديمقراطية والذي يعتبر المرجعية السياسية للإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية. لذلك فوجود المشروع السياسي هو الدرع الواقي مثل اللحم الذي يغطي العظام ولا يتركه عاريا، فرغم ان ثورة شمال وشرق سوريا على خلاف الثورات الأخرى التي كانت تتلقى الدعم من الدول، وانتشرت في اغلب الدول ونالت الاعتراف بها، ولكنهم تعثروا في الطريق وتحولوا من ثورة إلى ثورة مضادة فمثلاً من الجانب العسكري وصلت بهم في سوريا إلى الجيش الحر وجبهة النصرة ومن ثم داعش ومن ثم ما يسمى الجيش الوطني السوري الذي يمثل الفصائل الراديكالية السلفية أي داعش باسم أخر ومن الجانب السياسي تحول مشروعهم إلى احزاب راديكالية إسلاموية متطرفة مثلماً رأيناها في البلدان العربية في مصر وتونس واليمن، وغيرها من البلدان، وقد ذهبت التضحيات التي قدمت والجهود التي بذلت ادراج الرياح حتى لم يتمكنوا من حماية الشعب والمؤسسات التي تخدم الشعب، ونتيجة فقدان هذه الرؤية السياسية فانه اسفر في سوريا عن فوضى ودمار وهنا يكمن دور مجلس سوريا الديمقراطية من خلال السياسات التي رسمها والاستراتيجيات التي اتبعتها منعت الثورة في روج آفا من الانزلاق في مسارات الفصائل، والوضع الشبيه بالقوى الأخرى، وحمتها بالإضافة لم تبعدها عن الإطار الوطني السوري الجامع، أما الفصائل والائتلاف وصلت إلى القطيعة في المناطق المحتلة كونهم تحولوا إلى اجندة القوى الاقليمية وعلى رأسها تركيا وتحولوا إلى ادوات تنفيذ سياسات تركيا المعادية للشعب السوري واصبحوا ادوات من أجل تحقيق سياسات الدولة التركية أو الاقليمية والدولية الأخرى فقط على حساب مصلحة الشعب السوري، وكل الفاتورة التي يقدمها الشعب السوري في تلك المناطق هي نتيجة هذه السياسات الخاطئة التي اتبعها باسم الثورة وتحولوا إلى ادوات في وأد الثورة وافشالها.

ولكن إذا نظرنا إلى ثورة روج آفا والتي بدأت في كوباني، رغم الحصار المفروض عليها من الجانب السياسي والاقتصادي والهجوم العسكري من قبل الفصائل الراديكالية حيث اردوا من خلال الهجوم بتخويف الشعب ومن خلال الحصار الاقتصادي تجويع الشعب ومن خلال الحصار السياسي تحريف المسار، ورغم كل هذا ونتيجة السياسة الصائبة تحول عامل مؤثر في المعادلة السياسية، ورغم فقدانها للدعم الخارجي فقط حصلت على دعم القوى الديمقراطية واستطاع ان يتحول إلى مركز اممي له ثقله السياسي في المعادلة السياسية، ان كل هذه كانت نتيجة السياسة الصحيحة لمجلس سورية الديمقراطية والاستراتيجية التي اتبعتها على الصعد السياسية والإدارية والخدمية والعسكرية ، بحيث تحولت وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة مع الفصائل التي ساندتهم من الجانب العسكري إلى جيش منظم قادر على هزيمة داعش وهزمتهم في أخر معاقلهم في الباغوز، وهذه الانتصارات جعلتها قوة عسكرية قادرة ان تكسب ثقة القوى الدولية، ومن الجانب السياسي استطاعت رغم الحصار السياسي ان تحصل على الدعم السياسي، وإلى اكتساب الثقة بها كمشروع قادر على توحيد القوى والشخصيات الديمقراطية، وما للمسار الذي يعتمده في استوكهولم هو دليل هذا التطور والنجاح السياسي، أما من الجانب الإداري والخدمي فإنها استطاعت ان تؤسس إدارات ذاتية قادرة على تقديم الخدمات وإدارة الأزمة، ووفق عديد من الاستبيانات فإن الوضع في مناطق الإدارة الذاتية أفضل من المناطق التي تحت سيطرة الاحتلال التركي والمناطق التي تحت سيطرة النظام، وبفضل هذه الجهود أصبحت محط انظار القوى المحلية والدولية، وهي تسعى لرسم خريطة طريق لسوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية.

الخلاصة:

أن مجلس سوريا الديمقراطية اليوم له أهمية كبيرة في حل المعضلة السورية، وتصحيح مسار الثورة وقيادتها إلى بر الأمان، وذلك بالعمل داخلياً على مستوى الوطني وتعزيز العلاقات مع كافة القوى الديمقراطية، وخارجياً العمل على استقطاب الرأي العام الدولي، إضافةً إلى العمل مع الدول والحكومات التي تدعم هذه الجهود، وذلك لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.