د. سليمان عيسى أحمد
مقدمة في تعريف الصحة في الإطار العام:
تعريف الصحة: هي أن يعيش الإنسان حياة طبيعية خالية من الأمراض الفيزيولوجية، أي أن يكون جسده خالي من الأمراض والعاهات وأن يكون خالي من الأمراض النفسية والضغوطات النفسية والاجتماعية، وأن يعيش ضمن بيئة سليمة خالية من تلوث في الهواء لأنه في حال وجود تلوث في الهواء لا يمكن أن تتوفر شروط حياة صحية كذلك.
لهذا سوف نصنف الصحة إلى عدة أجزاء يجب توافرها في مجتمع ما، حتى نستطيع أن نقول: إن افراد هذا المجتمع يعيشون في ظروف صحية وهي المشرب والمأكل لأنه كل ما يدخل جسم الأنسان له تأثير على صحته أما سلباً أو إيجاباً. كالتالي:
- الصحة السياسية. (الحرية – الديمقراطية).
- الصحة البيئة.
- صحة المجتمع.
- صحة الفرد.
لهذا يجب علينا دراسة كل ما سبق دراسة تفصيلية.
- الصحة السياسة:
أ- الحرية:
عندما يكون الوطن تحت نير الاحتلال لا يمكن ان تكون هناك ابسط مفاهيم التي تعبر عن توفر الأرضية لحياة الصحية للأفراد والمجتمع لأن قوى الاستبداد التي تحتل أي وطن لا تخلق الأرضية لحياة صحية للبلاد التي تحتلها على العكس من ذلك فهيا تعمل على نسف طاقات الأفراد والمجتمع في سبيل بسط سيطرتها عليهم وممارسة القتل والتعذيب، وهذا يخلق لدى الأفراد في المجتمع عاهات جسدية نتيجة من بترٍ لأحد اليدين أو القدمين للأشخاص الذين يقومون بمقاومة الاحتلال أو نتيجة للأعمال العسكرية، أو من مخلفاتِ الحرب من قنابل وألغام التي زرعتها القوات العسكرية على الطرق وبين الأراضي الزراعية أو أماكن الرعي وحول أماكن تواجد قواتها العسكرية، عدا ما تقوم به من اعتقالات وتعذيب بحق كل الفئات المجتمع مما يخلق لدى الكبار من أفراد المجتمع أمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم وسكر وغيرها من الأمراض الخطيرة وخاصة النساء الوتي يتعرضنَ إلى ضغوطات أكثر نتيجة لضغوط النفسية التي يتعرضنَ له نتيجة فقدان أحد أفراد أُسرهن أو اعتقال أحد الأفراد من أُسرهنَ (أولادهنَ أو أزواجهنَ)، أو حتى اعتقالهنَ وتعرضهنَ لتعذيب النفسي والجسدي وتعرض بعضهنَ لاغتصاب في بعض الأحيان مما يخلق لهنَ الكثير من الأمراض النفسية والفيزيولوجية، والأطفال أيضاً لا يسلمون من بطش قوات الاحتلال ونتيجة الظروف الصعبة التي يمر به المجتمع والممارسات القمعية تأثر تأثيراً سلباً على صحة الأطفال وتخلق لديهم أمراض نفسية وخاصة مرض التوحد وغيرها من حالات عدم الاستقرار في النوم ومرض ارتفاع السكر النوع الأول.
عدا الاضرار التي تصيب البيئة والطبيعة نتيجة ممارسات والانتهاكات التي يقوم بها من قطع الأشجار وحفر الآبار النفط وحفر المناجم للسرقة خيرات البلاد من فوسفات وفحم دون التقيد بآية شروط صحية أو حتى شروط السلامة الشخصية للعمال الذين يعملون في هذه المؤسسات.
لهذا يجب أن تسود الحرية في المجتمع حتى يكون بصحة جيدة. لأنه في ظل الأنظمة الاستبدادية والديكتاتورية لا يمكن أن يكون هنالك نظام صحي أو حتى بيئة صحية، لأنه تأثير الأنظمة الاستبدادية على الصحة النفسية للفرد والمجتمع تأثير سلبي ولا يمكن الفصل بين الحالة النفسية للإنسان وحالته البيولوجية. لأن للعوامل النفسية لها تأثير كبير على صحة الفرد.
وكما نعلم في ظل الأنظمة الديكتاتورية والاستبدادية يوجد الكثير من الظلم والاستبداد والتعذيب النفسي والجسدي على الفرد والمجتمع من خلال المؤسسات الأمنية والاستبدادية كتم أصوات وتهديد مستمر للأشخاص بالاعتقال والتعذيب أي لا يمكن القول بأن المجتمعات التي فقدت حريتها هي مجتمعات سوية أو صحية والعكس صحيح.
- الديمقراطية:
المجتمعات التي تفتقد الديمقراطية أيضاً هي مجتمعات غير صحية لأن المؤسسات الأمنية هي التي تقوم بالإدارة لا المؤسسات الدستورية والإدارية لهذا نجد الضغوط النفسية على كافة شرائح المجتمع، والقمع واعتقال يكون مصير كل من ينتقد السلطة الاستبدادية لهذا ترتفع نسبة الأمراض في المجتمع وحتى المؤسسات الصحية التي تقوم بتقديم الخدمات لا تقوم بعملها على أكمل وجه من ناحية نشر الثقافة والوعي الصحي وتكتفي بتقديم القليل من العلاج اللازم. ولهذا يمكننا القول بأن البلدان التي فقدت الحرية والديمقراطية لا تملك المقومات العيش في بيئة صحية ومهما أكثرت من المؤسسات العلاجية لأن مفهوم الصحة أشمل من مفهوم أخذ العلاج.
- الصحة البيئة:
الإنسان والمجتمعات هي جزء من البيئة وإذا فقدت البيئة مقومات الصحة سوف يفقد الإنسان والمجتمع مقومات الصحة لديه. لأن كل مكونات الحياة الصحية للمجتمع هي تؤخذ من البيئة التي يعيش فيها من طعام وشراب ولباس وهواء وكل ما تقوم به قوى الرأسمالية العالمية من تجاوزات بحق الطبيعة والبيئة هي إحدى أهم أسباب تفشي الأمراض والأوبئة (تفشي الأمراض السارية والسرطانات والأمراض المزمنة مثل السكري وضغط الدم وأمراض متعلقة بالمهن الخطيرة كالعمل في معامل وحقول النفط والمفاعل النووية) وغيرها من الأعمال الخطيرة التي كثرت في أيامنا. هذا، والغازات المنبعثة من المعامل والسيارات والتي تؤدي إلى تغير في الطقس والبيئة في الكرة الأرضية بشكل عام وتؤدي إلى الاحتباس الحراري وثقب الأوزون الذي يسمح بنفوذ الاشعاعات الخطيرة إلى الغلاف الجوي المحيط بالكرة الأرضية والتي تسبب الأمراض الخطيرة لكل الكائنات الحية وخاصة الرقعة الخضراء على سطح الكرة الأرضية.
كما قلت سابقاً أن الإنسان والمجتمع جزء من البيئة المحيطة به وليس سيد على البيئة ومع نقد مفهوم السيادة والسيطرة على مقدرات البيئة.
ازدادت كوارث البيئة وهذا بدوره يؤثر على صحة الفرد والمجتمع والحيوانات والنباتات لهذا يجب نشر الوعي البيئي والاهتمام بالبيئة وتصالح معها والاقلال من حدوث الكوارث الطبيعية.
لهذا الأفراد في المجتمعات بحاجة إلى تعليم ديمقراطي منذ نشأته وإلى مماته لأنه من دون تعليم لا يمكننا الوقاية من الأمراض. لهذا يجب أن يتكون لدينا تراكم هائل من المعلومات عن ذاتنا وعن البيئة المحيطة بنا من خلال إدخال تعليم الصحي والبيئي في مناهج التعليمي في كافة المستويات التعليمية وتعليم الديمقراطية والعيش في ظل مجتمع ديمقراطي متصالح مع ذاته ومع من حولهِ من الموجودات وأن تقوم المؤسسات والإدارات المحلية بالحفاظ على البيئة من خلال القيام بحملات النظافة على الدوام مع المؤسسات المجتمعية من مجالس محلية والكومينات وإيصالها لدرجة ان تكون ثقافة للمجتمع وان تقوم بزراعة الحدائق والحفاظ على المساحات الخضراء وزيادة رقعتها لأنه كما نعلم ان الأشجار والمساحات الخضراء هي الرئة الوحيدة التي تتنفس منها كل الكائنات على سطح الكرة الأرضية وهي المصدر الوحيد للأوكسجين.
لهذا يجب علينا أن نتحلى بالأخلاق الحميدة اتجاه البيئة والعمل بالمثل الصحي القائل (درهم وقاية خير من قنطار علاج).
3- صحة المجتمع:
على المجتمعات التي تريد العيش في ظروف صحية الدفاع عن وطنها وحريته والدفاع عن قيمها الديمقراطية والحفاظ على بيئته وزيادة الوعي الصحي من خلال إلقاء المحاضرات ضمن الاتحادات المهنية واتحادات الشبيبة والتنظيمات النسوية، ومخاطر الأمراض المهنية وكيفية الحماية منها قدر الامكان والالتزام بقواعد الأمان لكل مهنة وخضوع دورات في الإسعافات الأولية لتقديم العون للمصابين اثناء الإصابة في أماكن العمل لحين حضور الطاقم الطبي المختص.
وأيضاً يجب نشر الوعي الصحي ضمن صفوف النساء حسب الفئة العمرية والعمل على اعطائهن محاضرات حول التوعية الصحية ودورات الإسعاف الأولي وخاصة إسعافات التي قد تحتاجاها في المنزل والعمل.
هنا يجب التركيز على الشبيبة في نشر الوعي الصحي وتكون من خلال البرشورات التي تنمي الوعي الصحي عندهم وأهمية الرياضة للحياة الصحية، والابتعاد عن كل ما يضر بصحتهم من دخان والمشروبات الكحولية والمخدرات وأيضاً المحاضرات التثقيفية في المجال الصحي واخضاعهم لدورات الإسعاف الأولي يجب أن اشمل من بقية الفئات المجتمعية.
4-صحة الفرد:
استناد لما سبق يجب خلق فرد يؤمن بالحرية والديمقراطية ومتصالح مع ذاته ومع من حوله من أفراد وجماعات ومتصالحا مع الطبيعة والبيئة وواعي لذاته، وتكمن صحة الفرد في الابتعاد كل ما يضر بصحته من عادات غير صحية وأن يقي نفسه من الأمراض السارية من خلال أخذ اللقاحات اللازمة في وقتها ومكان المخصص والابتعاد عن أماكن الازدحام في حالات انتشار الاوبئة والحفاظ على النظافة الشخصية والنظافة العامة.
لهذا يجب نشر ثقافة صحية في المجتمع من خلال نشر الوعي الصحي والبيئي، ومن خلال مناهج الدراسة ووسائل الإعلام.
الصحة في ثورة روج آفا
في ظل نظام البعثي في شمال وشرق سورية روج آفا كان الواقع الصحي لا يرقي إلى الحد الأدنى لتقديم الخدمات الصحية الاساسية للمجتمع في شمال وشرق سورية حيث ما كان موجوداً من المؤسسات الصحية لا تلبي الحاجات العلاجية للمواطنين فالمنطقة كانت تفتقر إلى المؤسسات العلاجية والتشخيصية المختصة والمؤسسات الموجودة كانت تقتصر على تقديم الخدمات العلاجية الاساسية من الناحية التشخيصية والعلاجية وكانت تقتصر على تقديم الأدوية لبعض الأمراض الشاعة وبعض العمليات الجراحية البسيطة وتقديم خدمات اللقاح، لهذا مع بداية الثورة في شمال وشرق سوريا قمنا بتنظيم القطاع الصحي ضمن مجالس صحية للحفاظ على هذا القطاع الحيوي وتطويره لأنه مهم للمجتمع ولأنه يعمل على حمايته من الأمراض وتقديم الخدمات العلاجية للمجتمع ونشر الوعي الصحي في مناطق شمال وشرق سوريا.
رغم كل الصعاب التي واجهتنا من قبل النظام السوري الذي كان يقوم بملاحقة الأطباء والفيين والممرضين والعاملين في مجال الصحة بشكل عام الذين يتعاونون مع المجالس الصحية وكان العمل ضمن المجالس عمل تطاوعي دون مقابل مادي وضغوطات النظام لم تقتصر على الإنذار والتنبيه بل تجاوز ذلك بكثير حيث تم فصل الكثير من الكوادر الطبية والأطباء وتهديد الأخرين بالفصل ومنع المغادرة ورفع الدعاوي بحق البعض منهم أمام ما يسمى محاكم الإرهاب لتخويفهم كي لا يعملوا ضمن المؤسسات الصحية لدى المجالس الصحية، ومن ثمة المؤسسات الصحية لدى هيئة الصحة في الإدارة الذاتية والهلال الأحمر الكردي رغم كل هذه المصاعب التي وجهناها قمنا بتنظيم القطاع وتم وضع برامج عديدة من أجل التدريب وتقديم الخدمات الصحية للأهالي حيث قمنا بتدريب كل فئات المجتمع على الإسعافات الطبية الأولية المنزلية والإسعافات الأولية الطبية الضرورية في كل أحياء المدن والنواحي في شمال وشرق سوريا، وهذه المجالس قامت بزيارات لكل الأطباء والصيادلة لتقديم العون الطبي للأهالي بأسعار رمزية لذوي دخل المحدود والمجانية خاصة للفقراء والنازحين وكانت الاستجابة خلاقة من قبل اغلب الاطباء من كافة الاختصاصات بعد المناقشات بينهم وبين المجالس الصحية، تم تصميم واصدار بطاقات صحية خاصة توزع للمحتاجين عن طريق اللجان الصحية في دور الشعب والكومينات لتلقي العلاج والخدمات الطبية وكما تم توزيع العمل ضمن المجالس على سبع لجان وهي اللجنة القانونية ولجنة الطوارئ ولجنة الإعلامية ولجنة الرقابة الدوائية ولجنة المرأة ولجنة العلاقات واللجنة التنظيمية، ونظمنا هذه اللجان وفق ألية عمل خاصة بمهامها حيث لا يقل عدد اعضاء اللجنة عن ثلاثة اعضاء وان لا تزيد عن خمسة اعضاء عدا لجنة الطوارئ كانت مفتوحة من ناحية الأعضاء، وتقوم كل لجنة بعملها وفق اختصاصها حيث بلغ عدد المشاركين في لجنة الطوارئ في مدينة قامشلو أكثر من مائة عضو من مختلف الاختصاصات الطبية من فنيين وممرضين واطباء حيث قامت هذه اللجان بالتنسيق مع بقية فئات المجتمع من أجل تقديم المعالجة للمصابين وجرحى الحرب من قوات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، وقامت مجموعات أخرى بمرافقة الوحدات المقاتلة إلى الجبهات من اجل تقديم الخدمات الطبية للمقاتلين وسكان القرى التي يتم تحريرها من الإرهاب، وكانت فرق طبية من أطباء اختصاصيين تقوم بزيارة الجبهات بأيام العطل من أجل إجراء الكشف الطبي على وحدات حماية المرأة ووحدات حماية الشعب واعطاء الأدوية اللازمة للعلاج كما كانت تقوم لجان من المجالس بزيارة المدارس لإجراء الكشف الطبي على الطلاب واعطاء توجيهات طبية للمعلمين والمعلمات وكيفية التعامل مع الحالات الطبية والإسعافية وتم تزويد المدارس بالمواد الإسعافية الأولية قدر الإمكان وإعداد تقارير عن وضع المدارس من الناحية الصحية كما كانت لجان من المجلس تقوم بإعداد تقرير حول الواقع الصحي في الأسواق والمطاعم ومشاركة هذه التقارير مع لجان البلديات. وإلقاء محاضرات في المجالس والكومينات والاتحادات المهنية والاتحادات الشبيبة ومؤتمر ستار للتعريف بالمفاهيم الصحية والوقاية من الأمراض وحسن التصرف أثناء الإصابة بالأمراض وانتشار الأوبئة. تم تأسيس عدة مشافي ميدانية من أوائل المشافي كانت مشفى الشعب في مدينة عامودا ودرباسية وأيضاً تم تأسيس مراكز صحية في المدن وأولها كان في قامشلو حي الهلالية وحي المفتي في مدينة الحسكة.
وبعد اغلاق الطرق المؤدية إلى دمشق وحلب وتشديد الحصار على روج افا وعدم قدرة مرضى السرطان والفشل الكلوي ومرضى القلب الذين هم بحاجة للمعالجة خارج روج افا تم تأسيس لجنة طبية لدراسة التقارير الطبية للمرضى الذين لا يمكن معالجتهم في شمال وشرق سوريا واعطاء الموافقات اللازمة التي تسمح لهم الذهاب إلى إقليم كردستان من أجل استكمال علاجهم طبعاً، ورغم كل الصعاب وعدم وجود إمكانيات مادية وتقنية. كانت المجالس تقوم بكل هذه الأعمال ويتم جمع الأدوية من المستودعات وعينات مجانية من عيادات الأطباء لتوزيعها على المدارس ومعالجة الجرحى وحدات حماية الشعب، وكانت هناك لجنة تقوم بمتابعة وضع الجرحى في المنازل والإشراف على العلاج اللازم لهم من اجراء تغير الضماد واعطائهم لزومهم حتى يتشافوا من جراحهم وكل الفرق كانت تعمل بشكل طوعي دون أجر مادي وكانوا الجرحى يتلقون العلاج بعد إجراء العمليات لهم في منازل الوطنيين من رفاق ومؤيدي حركة حرية كردستان حتى تم إنشاء أول بيت للجرحى وهو بيت مؤلف من غرفتين تبرع به أحد الوطنيين.
كان لا بد من تأسيس مؤسسة خدمية إنسانية من أجل التعاون مع المنظمات الإنسانية الطبية وغيرها التي تعمل في مجال الطوارئ وتقديم المساعدات الإنسانية للنازحين نتيجة الحرب وبعد نقاشات موسعة عن إلية وماهية عمل هذه المؤسسة وفق القوانين والمواثيق العمل الإنساني الدولي ووفق برنامج الصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر الدولي، تم تأسيس الهلال الأحمر الكردي في 12/12/2012 بحضور الكوادر الطبية المهتمة بالشأن الطبي والإغاثي الإنساني وبعض الشخصيات الاعتبارية المهتمة بالشأن الإنساني، ومنذ التأسيس أخذَ الهلال الأحمر الكردي على عاتقه العمل الطبي والإغاثي والإنساني في بداية العمل بشكل طوعي من قبل كل اعضاء الهلال الكردي الإداري والميداني واستطاع الهلال الأحمر الكردي منذ تأسيسه التنسيق مع الهلال الاحمر الكردستاني والمنظمات الدولية الطبية والإغاثية والمنظمات الغير حكومية لتأمين حليب للأطفال والأدوية للأمراض المزمنة ولعب الهلال الأحمر الكردي مع المجالس الصحية وهيئة الصحة في إقليم الجزيرة دوراً إنساني وإغاثي مهماً في إغاثة الشعب اليزيدي بعد هجوم داعش عليه استنفر كل العاملين في قطاع الصحة لتقديم العون الطبي للأخوة اليزيدين رغم كل المصاعب التي كانت تواجها القطاع الصحي من نقص في الأدوية والمستلزمات والأجهزة والحصار المفروض على مناطق روج افا من قبل النظام البعثي و حزب الديمقراطي الكردستاني وعدم وجود معابر لإدخال المواد الطبية والإغاثية استطاعة هيئة الصحة والمجلس الصحي والهلال الأحمر الكردي تقديم الخدمات الصحية لأكثر من 25 خمس عشرون ألف مريض في فترة النزوح بمختلف الاختصاصات معتمدة على امكاناتها الذاتية.
وبالعودة لصعوبات التي كانت توجه قطاع الصحة بشكل عام والهلال الأحمر الكردي بشكل خاص هي اغلاق المنافذ الحدودية من قبل كل من تركيا وحكومة إقليم كردستان بقيادة حزب الديمقراطي الكردستاني والمعابر الداخلية من قبل النظام السوري وكما نعلم جميعاً بالأساس لم تكن هناك بنية تحتية كافية لتقديم الخدمات الطبية منذ ما قبل الثورة، وبعد قيام الثورة قامت المجموعات الإرهابية من جبهة النصرة وداعش وما يسمى الجيش الحر بسرقة ما كان موجود من أجهزة ومعدات طبية وتحويل المراكز من مستشفيات ومستوصفات إلى مقرات عسكرية، واثناء الحرب استهدفت البعض منها من قبل طيران كونها كانت مقرات عسكرية، والمراكز التي لم تستهدف تعرضت لنهب من قبل المجموعات الإرهابية والتفجير البعض منها وتفخيخ البعض الأخر لهذا واجهه القطاع الصحي الكثير من المصاعب ورغم كل ذلك استطاع القطاع الصحي في شمال وشرق سوريا النهوض ولو بجزئيٍ منها رغم من كل هذه الصعوبات والتدمير.
وبالعودة لبداية عمل الهلال الأحمر الكردي كانت المصاعب أكبر لأنه لم يكن يوجد فريق متخصص في مجال الإغاثي ولم يكن الهلال معروفاً من قبل المنظمات الدولية ولا حتى من قبل المنظمات الإنسانية الغير حكومية منذ تأسيسه تم التنسيق مع الهلال الاحمر الكردستاني ودعمه في الكثير من المجالات بتقديم المعونات المادية، والدبلوماسية لتعرف على المنظمات الإنسانية خاصة الأوروبية وتقديم سيارات الإسعاف في ذلك الوقت وتنسيق مع البلديات في شمال كردستان من قبل المجلس الصحي أيضاً. قامت البلديات في شمال كردستان بجمع تبرعات الطبية واللوجستية من الشعب وتم ادخالها في البداية عن طريق معبر نصيبين قامشلو وشكُل لجنة للاستلام التبرعات عبر الحدود ونُسق مع لجنة اطباء وصيادلة من شمال كردستان من أجل تبادل معلومات حول الواقع الصحي في روج افا، لم تدوم لفترة طويلة ولأسباب سياسية قامت الدولتان التركية والسورية بإغلاق معبر نصيبين الحدودي.
وبعد تحرير بقيت المدن منبج والرقة والطبقة ودير الزور في شمال وشرق سورية، قام الهلال الأحمر الكردي بالمساعدة في اجلاء المدانين وتقديم المساعدات الطبية والإغاثية، توجه الهلال الأحمر الكردي للعمل في المخيمات وبعض المراكز الصحية في مدن روج افا وشمال شرق سوريا منها قامشلو عامودي وديرك ودرباسية والحسكة وكوباني، منبج والرقة والطبقة ودير الزور في شمال وشرق سوريا والتنسيق مع المنظمات الدولية التي تعمل في شمال وشرق سوريا.
كما حضرَ وفد من المجالس الصحية في شمال وشرق سوريا مؤتمر المجلس الصحي الكردستاني الذي انعقد في باطمان في شمال كردستان في شهر أكتوبر/ عام 2013، بمشاركة أعضاء من أجزاء كردستان الأربعة وتم أتخاذ قرارات تهم الواقع الصحي لأجزاء كردستان حيث كان من ضمن هذه القرارات إنشاء أكاديمية طبية في شمال وشرق سوريا من أجل تعويض تسريب العناصر الصحية الحاصل نتيجة الحرب بعد العودة إلى روج أفا، فشُكلَ لجنة من أجل العمل على إعداد برنامج الأكاديمية وقامت الجنة بدراسة الواقع الصحي بشكل عام واواقع التعليم الصحي بشكل خاص ودراسة ألية تعويض النقص في الكادر الطبي وأهمية التعليم الأكاديمي لرفع والنهوض بالقطاع الصحي بأعداد الكوادر الطبية الأكاديمية، وماهية شكل واساليب التعليم الاكاديمي التي يجب اتباعها في الأكاديميات التي ستحدث، وكانت النقاشات كالتالي:
هدف التعليم الطبي: هو تعليم الطب الجسدي لضمان العيش الصحي وسلامة الحياة العامة التي تشمل جميع الناس دون استثناء.
المناقشات والنتائج المتعلقة بالتعليم الصحي:
المواضيع التي تمت مناقشتها هي:
- النموذج التنظيمي في التعليم.
- النموذج الإداري في التعليم.
- النموذج الصحي المستهدف في التعليم.
النتائج المتعلقة بالتعليم الصحي:
- هل سيتم الاكتفاء في هذه المرحلة بالعاملين في المجال الصحي فقط، أم علينا بالتعليم الصحي الدائم؟
- هل الكليات الطبية والصحية هي الوحيدة التي تقوم على التعليم الأطباء والمّرضين والمّرضات بالمعنى الكلاسيكي أم أنه نموذج تعليمي يجمع بين الطبيب والممرضة؟
- كيف سيتم اختيار المعلمين والمتدربين وتقديمهم؟
- كيف وأين يجب أن تكون أماكن التعليم؟
- متى تبدأ خدماته الطبية خلال فترة التعليم؟
- على أي أساس سيتم اجراء التقييمات؟
وبعد النقاشات بين أعضاء اللجنة التحضيرية على كيفية قبول الطلاب في الأكاديمية بشقيها الفني والتمريض والقبالة وطلاب الطب البشري حيث التقت مع أغلب مؤسسات المجتمع المدني ووحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة والأسايّش من أجل ترشيح طلاب للدراسة ضمن الأكاديمية لصالح المؤسسات المدنية والعسكرية.
تم اختيار لجنة من أجل ترميم مشفى سري كانية (رأس العين) لتكون أول أكاديمية طبية في روج افا وشمال شرق سوريا.
وتم النقاش مع أطباء في روج أفا من أجل إعطاء الدروس في الأكاديمية وعن كيفية ماهية المواد التي يجب أن تدرس ضمن الأكاديمية والساعات المخصصة لكل مادة وتم تأمين المجسمات والمراجع الطبية من أجل سهولة وصول الطلاب على المعلومات الطبية اللازمة.
ومع اتساع رقعت الحرب والزيادة الملحوظة في عدد جرحى الحرب من قوات حماية الشعب (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ) كان لابد من تأسيس مشفى عسكري تهتم بعلاج المقاتلين المصابين في ميادين الحرب وساحات القتال فأنشئت عدّت مشافي في أغلب مناطق شمال وشرق سوريا.
وبعد اعلان الإدارة الذاتية كانت هيئة الصحة هي إحدى هيئات الإدارة الذاتية. في بداية التأسيس كان أهم شيء هو كتابة النظام الداخلي لينظم عمل الهيئة، ومن ثم كتابة قوانين ناظمة للعمل الطبي ضمن الإدارة وتم التشاور مع بعض الكوادر الطبية ذات خبرة في مجال مزولة المهن الطبية وقوانينها من اعضاء المجلس الصحي، لأجل كتابة مسودة قانون مزاولة المهن الطبية للعمل في مناطق الإدارة الذاتية، والاستفادة من القوانين لبعض الدول في المنطقة والعالم بحيث تكون متوافقة مع مبادئ الصحة ضمن منظومة الإدارة الذاتية الديمقراطية والاستفادة من كافة الخبرات الطبية وفق قانون ينظم عمل الطواقم الطبية من مؤسسات طبية وجمعيات ومنظمات وأفراد.
وقامت هيئات الصحة بتنفيذ عددت مشاريع لإعادة وتأهيل المراكز الطبية التي دمرت من قبل المجموعات الإرهابية واثناء العمليات العسكرية في حرب التحرير، فقامة بتجهيز (26)مشفى عام و(135) مستوصف موزعة في جميع مناطق شمال وشرق سوريا (الجزيرة ،الرقة، الطبقة، منبج، ديرالزور، الشهباء). وايضاً قامت بتأسيس بعض المشافي التخصصية منها مشفى القلب والعين واستحداث بعض المراكز التشخيصية مثل مركز الطبقي المحوري والرنين المغناطيسي والمشافي العامة في اغلب المدن والبلدات في شمال وشرق وبعد جائحة كورونا نسقت هيئة الصحة مع منظمة الصحة العالمية من أجل توفير اللقاحات اللازمة.
وأخذت هيئة الصحة على عاتقها تأمين الوسائل التشخيصية والعلاجية الخاصة بمرضى كورونا وتقديم كافة الخدمات بشكل مجاني بتعاون مع الهلال الأحمر الكردي طبعاً كان هناك الكثير من المعضلات والصعوبات التي كانت توجها لتأمين الأدوية والأجهزة والمعدات وذلك بسبب الحصار الذي كانت تفرضه كل من الدولة تركيا والنظام السوري وحكومة حزب الديمقراطي الكردستاني، مما أدى إلى نقص في الموارد المادية.
أنجزت هيئة الصحة الكثير من الأعمال والخدمات الطبية لكن لم يتم العمل على أكمل وجه لأنه كانت هناك أفكار تخالف مبدأ الديمقراطية والفهم الصحيح للعمل الطبي ضمن الإدارة الذاتية بحيث يتم التنسيق مع المجالس الصحية واللجان المدنية العاملة في المجال الصحي بالشكل المطلوب، ولا يخلو الأمر من بعض الثغرات الأنانية السلطوية التي طغت على الصف الأول بين الإداريين في الهيئات. ولهذا اختصر العمل في مجال العلاج وتنفيذ المشاريع العلاجية أما البحث في المجال الإيديولوجي لمفهوم الصحة ونشر الوعي الصحي خرجت عن أولويات الهيئات الصحية، ولهذا على هيئة الصحة أن تجعل نشر الوعي الديمقراطي والفكر الصحيح في مؤسساتها الصحية لتطور من مستوى الكادر الطبي بالشكل المطلوب.