الإطار الاصطلاحيّ والنظريّ والمبدأيّ
الإطار المبدأيّ:
يتوجب رسم الإطار المبدأيِّ ارتباطاً بالإطارِ النظريّ. وأنْ تَكُونَ الحلولُ الديمقراطيةُ التي ستُصاغُ بُنيَويةً أكثر من أنْ تَكُونَ مرحليةً أو مؤقتة، إنما يجلب معه ثَباتَها ودوامَها أيضاً. هذا وينبغي ألا يَخدمَ حلُّ القضايا إنقاذَ اليوم، بل إنقاذَ النظامِ المأمولِ أو إعادةَ إنشائِه من جديد. ذلك أنّ الدولةَ الوظيفيةَ والاستقرارَ الراسخَ للمجتمعِ يَستلزمُ هكذا نموذجاً من الحلول. فبما أنّ الديمقراطيةَ نظامُ مجتمعٍ ودولة، فيجب أنْ تَكُونَ خُطى الدمقرطةِ مِنهجيةً أيضاً. إني على قناعةٍ بكَونِ المبادئِ التالية، التي بمقدورِنا ذكر المزيد منها، تتسمُ بنوعيةٍ تُؤَمِّنُ ظروفَ الحدِّ الأصغرِ من أجلِ تحديدِ إطارٍ وطيدٍ من أجلِ النظامِ الديمقراطيّ.
1- مبدأ الأمة الديمقراطية:
كلُّ قوميةٍ تُحَقِّقُ التكاملَ يجب أنْ تُنشَأَ كأمةٍ ديمقراطية، وليس كأُمّةٍ – دولة؛ أو أنْ تَهدفَ القومياتُ الموجودةُ إلى المرورِ بالتحولِ كأمةٍ ديمقراطية. ويمكنُ للهويةِ المنفتحةِ الأطرافِ ولمفهومِ الأمةِ المرنِ أنْ يُشَكِّلَ بدايةً كافيةً لأجلِ هذا الهدف. المهمُّ هنا هو إنشاءُ الأمةِ التي سيتحققُ التكاملُ بين طواياها، أو إطراءُ التحولِ عليها تأسيساً على الطوعيةِ الديمقراطية، وليس بإرغامِ السلطة. إنّ الحقوقَ والحرياتِ الفرديةَ والجماعيةَ على السواء، تُشَكِّلُ وجهَي الميداليةِ المُتَمِّمَين لبعضِهما بعضاً في الأمةِ الديمقراطية. وهي لا تشملُ المواطنَ فحسب، بل وتنظرُ إلى مختلفِ أشكالِ المجتمعِ المدنيِّ والجماعاتِ ومجموعاتِ الشعوبِ على أنها مصدرُ غِنى باعتبارِها وَحَداتٍ جماعية. فبقدرِ ما يُصبحُ المواطنون عناصراً من الأنشطةِ الوظيفيةِ والفعالة، فإنهم يُشَكِّلون بذلك وضعاً منيعاً بنفسِ القدر.