ميديا قامشلو
الحرب الخاصة ممارساتها وتأثيراتها على الشبيبة:
إن الحرب الخاصة هي حرب قديمة مُورست ضد ذهنية المجتمعية الكومينالية لأبعادهِ عن حقيقتهِ وجوهرهِ وإن كانت تمارس الحرب الخاصة اليوم بشكل عميق فإن تاريخها يرجعُ إلى ذهنية الطمع والجشع الذي استخدمهُ الذهن الذكوري الماكر والمخادع لكي يتحكم برقاب المجتمعية بعد أن استخدم الرجل العقل التحليلي المنقطع عن الذكاء العاطفي والذي تأسس على القتل والتدمير أصبح الكون وجهاً لوجه أمام تدمير للبنية الطبيعية والمجتمعية في سبيل السلطة. فقديماً من أجل بث الخوف كانت تمارس بشكل رسوم كعرض الحيوانات المفترسة أو إظهار قوة الرجل الجسدية. ومع مرور الزمن ومن أجل تعميق النظام الذكوري كانوا يمارسون أساليب خاصة. الغاية من هذه الأساليب هي جعل المجتمع عبيدين ولا ينتبهون إلى حقيقتهم المجتمعية. فالنظام الذكوري المسلط كان يستغل مرونة ذهن الإنسان وعاطفته ومشاعره ويضعها في خدمة سلطتهِ ومآربهِ الجشعة. لذا يُمكننا أن نُعّرف الحرب الخاصة بإنها حرب تدميرية شاملة لبنية الإنسان نفسياً وجسدياً بالتلاعب بذهنهِ وأحاسيسه ومشاعره وخاصة عن طريق صناعة الفن والرياضة والجنس. لتحطيم الروح المعنوية وهي أخطر من الحرب التقليدية وأقل منها تكلفة وخاصة في حالة مجتمع يعاني من الجهل. فالفن هو التعبير عن التفكير والشعور والاحساس فهي إبداع إنساني ففي المجتمع الطبيعي لعب الفن دوراً مهماً في سير الحياة فكل عمل يتطلب لإنجازه فن ومهارة من اجل خدمة المجتمع. ولكن بعد تشكل الدولة أصبح الفن فقط يستخدم من أجل تعظيم سلطة الدولة فالدولة أحتلت ساحة الفن وخضعتها لسلطتها فالموسيقى والأشعار والرسم في كنف الدولة استخدمت من أجل تمجيد وتعظيم الملوك وفي الوقت الراهن الذي وصلت الحداثة الرأسمالية إلى ذروته حولت الفن إلى أداة لضياع ذاكرة المجتمع فبث الأفلام الإفتراضية البعيدة عن الواقع وحتى الخيال هدفها خلق أجيال خيالية منقطعة عن الجذور التاريخية المجتمعية ونشر الأفلام العنف والجنسية على التلفزة ومواقع الإنترنيت لتعتيم بنية الإنسان وخاصة الشباب وكذلك المسلسلات التي تبعد المجتمع عن جذوره التاريخية وتجعل الناس غير مستقرين بالعواطف والمشاعر وكذلك الابتعاد عن الثقافة والقيم النبيلة أي جعله أنانياً. فالغناء والموسيقى في الوقت الراهن شوه صورة الفن النبيل بإثارة الغرائز وخاصة الشبيبة بتحويلهم إلى أشخاص مائعين ومن دون تفكير عن طريق إنحرافهم بالفن المصطنع الخالي من الحياء. فأصل الغناء والموسيقى هو مخاطبة وجدان وعواطف الإنسان والسمو به نحو العلُى ولكن في وقتنا حول الإنسان إلى افراد مجردين من الأحاسيس عن طريق التقليد وعدمية معنى الكلمات المستخدمة في الغناء وكذلك الموسيقى الصاخبة التي تشل الأذان عند سماعها. والجانب الأخر لهذا الفن هو الحط من شأن المرأة عن طريق إستخدامها في الدعايات التلفزيونية والجرائد فعرض الأزياء التي تنتجها الرأسمالية أي الأزياء البعيدة عن ثقافة الشعوب وجعلها موضة من أجل الربح تؤثر على أخلاق المجتمع وتجعل المجتمع يتلهف لشرائها بكل الأموال التي يجنيها من أجل الإستمرار في الحياة وهذا ما مفادها بأن الفن أبتعد كثيراً عن الثقافة الأخلاقية للمجتمع. الساحة الأُخرى التي أُحتلت من قبل السلطة وأصبحت تجارة لصالح الإحتكارات حيث تباع وتُشترى جسد الإنسان فيه، هو الرياضة. فالرياضة كما يعرفها القائد عبد الله أوجلان: هي لعبة الإستعداد والتأهب للمشاركة في الحياة بنجاح. ولكن الرياضة مثل الفن تم تصنيعها وربطها بالسلطة منذُ زمن بعيد فالتلذذ في مشاهدة القتل داخل الحلبات كان يشجع الرجال أكثر على العنف والإنقطاع عن الأخلاق. فتدريب الرجال على الفنون الرياضية العنيفة من أجل القتال ضد المجتمع لصالح السلطات هو ما كان يعمق جذور الدول على حساب ثقافة المجتمع الأصيلة. ويقسم المجتمع أكثر. ففي الوقت الراهن من أجل ممارسة رياضة ما يجب أن يكون هنالك لباس خاص فيها أحياناً تقدر قيمتها بآلاف الدولارات من أجل لعب مباراة واحدة فهذه الأموال تذهب لصالح الإحتكارات العالمية. ونشاهد في جميع المباريات كيف تكون هذه اللباس فقط من أجل العرض والترويج للبضاعة المُصنعة. ومن جانب آخر نجد بإن الإنسان أصبح يتاجر بجسده من أجل خوض مباراة وهذا ما نشاهده في جميع الألعاب الرياضية فمحبة ملايين الأفراد للاعب من دون معرفة جوهر هذا اللاعب ومدى تفكيره وكذلك مدى تمسكه بالقيم الأخلاقية هو بحد ذاته ابتعاد هؤلاء الافراد عن القيم فتشجيع لاعب عنصري قوموي باع نفسه لدولة من أجل المال يعني الإنحراف عن مسار الأخلاق. حيث أصبحت الرياضة سوق لبيع وتجارة الانسان أي العبد الحديث الذي يبيع نفسه بإرادته وهنا نلاحظ بأن اللاعبين يضيعون أنفسهم ولا يعطون معنى لوجودهم عن طريق البيع والشراء وهذا يدفعهم إلى استخدام كل الأشياء البعيدة عن الاخلاق مثل تناول المواد المخدرة وإثارة الغرائز الجنسية، وهو ما تروج له الدولة بأنها الحرية الفردية حيث ينقطع الرياضي عن روحه المعنوية. في الوقت الذي يجب أن تكون فيه الرياضة في خدمة الفرد والمجتمع من الناحية الصحية فالعقل السليم في الجسم السليم. والرياضة صلة وصل وترابط بين المجتمعات فالرياضة تلم شمل المجتمعات على أسس الأخلاق البعيدة عن الأنانية. إلى جانب دخول كل يوم أو ساعة بنجاح في الحياة. والقسم الآخر التي أصبحت عرضة للإحتلال هو الجنس، فالجنس هو غريزة مقدسة لدى كل الكائنات الحية من أجل الزيادة وهي غريزة طبيعية ففي المجتمع الطبيعي كان الإنسان مثل أي كائن آخر يمارس عملية الإتصال الجنسي حسب الحاجة وخاصة إن عملية الإتصال الجنسي أن كانت لم تكن برغبة المرأة لما كانت حصلت لإن هذه العملية لم تكن بغرض الإشباع الفردي بل بغرض إدامة الحياة. أما بتغير هذه العلاقة لصالح الرجل المخادع تغير نمط الحياة، ومن أجل تعميق نظام الرجل المتسلط تم إستغلال هذه العلاقة على حساب عبودية المرأة. فالرجل حول أماكن العبادة وتدريب المجتمع إلى أمكنة فاحشة، حيث تم تشكيل البيوت العامة والبيوت الخاصة تحت ملكية الرجل للمرأة. ومن هنا تشكل مفهوم التعصب الجنسوي والذي يعني تسلط الرجل على المرأة. وليس هذا فقط بل خرجت هذه العلاقة من قدسيتها بيد الرجل حتى وصلت إلى درجة القول من الذهنية الرجولية ممارسة هذه العلاقة مع المرأة نجاسة لذا كان الرجل الجشع والبشع يمارس العلاقة الجنسية مع الشبان فقط لإشباع رغباته القذرة. (على الرغم من محاولة الأديان ضبط هذه العلاقة إلا إنها لم تستطع بسبب تحول الأديان إلى سلطة الرجل. وفي الوقت الراهن تم خلق دين جديد غزا العالم وهو دين الجنسانية الذي لم يترك طفلاً ولا شاباً ولا امرأة ولا شيخاً إلا وربطته بهذا الدين حيث أن المخدرات الكيميائية صفر على شمال أمام هذا الدين) كما يقول القائد آبو. فحولت الحداثة الرأسمالية كل شيء في الحياة / الأطعمة، اللباس، الشرب، الرؤية، الكلام المزيف، السمع / مثيراً للغرائز الجنسية. حيث أصبح الجنس مثل الوجبات السريعة الذي يكون الطلب عليها على مدار 24 ساعة من دون اشباع وهذا ما تروج له القنوات الإباحية الفاسدة فهذا ما يهد طاقة الإنسان فيصبح هزيلاً ومنهاراً لا يفكر بشيء غير الغريزة الجنسية وبعيد عن الواقع المعاش ولها تأثير عميق على جعل الإنسان بعيد عن إنسانيته وهذا ما أدى إلى إنتشار أمراض مميتة مثل الإيدز بسبب العلاقات الجنسية الهدامة والبعيدة عن الأخلاق.
والهدف الآخر من هذه الحرب هو إبعاد الفرد عن انتمائه الوطني، وذلك بسبب انقطاعه عن معرفة ذاته، عن طريق إفراغه من جوهره فبذلك يخدم استراتيجية العدو. وهذا ما يسمى بالعمالة من دون أن يعلموا هذا. فالهجرة من الأوطان والعيش بأنانية هو تطبيق الأيديولوجية الليبرالية التي تروج له الحداثة الرأسمالية، فتقطع الفرد عن جذوره المجتمعية، فالشباب والشابات الذين يتركون أوطانهم من دون تحمل مسؤولية ذاتهم والبحث عن كل شيء جاهز وفتح أيديهم من أجل المال. هذه هي العبودية العصرية ولكن برغبة الفرد وليس هذا فحسب، لذا يصبح من السهل ايقاعهم في فخاخ المصائد التي تضعها الدول المستعمرة على رقاب الشعوب بتحويل عدد كبير من الأفراد الذين يهربون إلى حضن العبودية. والهدف من هذا العمالة هي ضرب الشعوب بأيدي أبنائها وهناك العديد من الأساليب التي يستخدمها المستعمرون لأجل جعل أفراد المجتمع عملاء لخدمة مآربهم الشخصية. فعدم تعميق الفرد نفسه على مقاييس الوطنية، وكذلك عدم إعطاء معنى للكدح والمقاومة التي تعطى في وطنه بسبب البعد عن حقيقة تاريخه، وكذلك ابتعاده عن إعطاء القيم لمكتسبات الشعب، وهذا بدوره يؤدي إلى عدم معرفة ذاته وحقيقته كإنسان ولا يرى نفسه أن له وجوده في الحياة. أي يصبح ألعوبة بيد المستعمرين الذين يغزون الشعوب. ومن أجل هذا يكون إنتشار المواد المخدرة على قائمة الأساليب التي تسحب الشبيبة إلى العمالة بالإرتزاق، فتعلق الشبيبة بالمخدرات يبعده حتى عن التفكير بنفسه وماذا يجب أن يفعل في حياته. كل هذا يدار ضمن دائرة خاصة تحت اسم الحرب الخاصة، هدفها جعل الإنسان أنانياً وينقطع عن مجتمعيته وما يحل بها من حروب وإبادات. وأكثر دولة تمارس هذا الشيء هو الاحتلال التركي. فالاحتلال التركي كما يصفها القائد عبد الله أوجلان: بإنها دولة الحرب الخاصة حيث تلهي الشعب بأمور بعيدة عن الواقع كي لا ينظروا إلى ما يجري ضمن واقعهم، وخاصة من إبادة قوم وكذلك إبادة الطبيعة، ومن جانب آخر إمحاء هوية المرأة التي هي هوية المجتمع. هذا الاحتلال الذي يعمل على إبادة الشعب الكردي على مدار مئة عام من الناحية الثقافية والجسدية، هدفه هو الإمحاء والإنكار لهوية الشعوب الأساسية على هذه الأرض. وأكثر من يتضرر من الحرب الخاصة هي المرأة لإنها مسلوبة الهوية من جانب، وتتعرض للقتل والقمع والعنف من جانب آخر. حيث تستخدم الحداثة الرأسمالية جسد المرأة وعواطفها من أجل الحصول على الربح الأعظمي. فالحداثة الرأسمالية جزأت جسد المرأة وحولت كل تفصيل من جسمها وكل خلية فيها عرضة للبيع على حدا وكذلك سرقت عواطفها وأحاسيسها لكي تبقى كروبوت يستخدمها من يشاء وعندما ينتهي منها يرميها كدمية مهترئة. وليس هذا فحسب يستخدم جسد المرأة في الإعلان عن بيع أي شيء وهذا يصبح موديل لجذب الشابات فإعطاء الهدايا للشابات على التلفزة والإنترنيت يكون من أجل إعماء بصيرتهم بالمال وإغراقهم في الرأسمالية. وخاصة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي يكون فقط من أجل الحط من شان المرأة أكثر لتصبح المرأة العصرية امرأة عارية ليس فقط من اللباس بل من كل القيم الأخلاقية فالسكس وترويجه على القنوات الإباحية دليل على أن الأخلاق يُفنى بين المجتمعات. ومن أجل إيقاف تدمير وإبادة الإنسانية والطبيعة والكون يجب تنظيم المجتمع على أساس الحماية الجوهرية والدفاع المشروع، وهذا سيكون عن طريق طاقة وديناميكية الشبيبة. حيث يقول القائد: (العبودية تبدأ من ضياع قوة الحماية الجوهرية). ومن أجل التخلص من العبودية يجب بناء حماية جوهرية حيث إنه في كل كائن يوجد حماية إلا الإنسان فيكون حمايته بمجتمعيته. فالمجتمع الذي يحافظ على ثقافته وهويته وأخلاقه يستطيع أن يصبح إرادة ويقاوم أمام كل هجمات العدو سواء كانت هجمات عسكرية أو ذهنية (إيديولوجية)، حيث أن هذه الإرادة هي إرادة الشعب ولا يأتي أحد من الخارج ليدافع عن هذا الشعب، لذا فالشعب عندما يعبر عن أرادته ويقاوم ضد اللاأخلاق يصبح شعب مناضل وثوري. وعند خوضه حرب ونضال ضد هجمات المستعمرين والمستبدين يسمى شعب ثوري وحربه حرب شعباً ثورياً. فهدف حرب الشعب الثورية هو حرية المجتمعات وعلى رأسها حرية المرأة. فعدما بعثرت الحداثة الرأسمالية المجتمعية من أجل النهوض والتكاتف والكومينالية تنظم حرب الشعب الثورية، والتنظيم ينظم إرادة المجتمعات لإنه إذا نظرنا إلى أية دولة نشاهد بأن شعبها يتأمل من الدولة. وكذلك النظر في أي ثورة من الثورات عندما لا ينظم الشعب بشكل صحيح ولا يتخذا إرادة الشعب أساس لها يصبح بعد فترة تقليد للدولة التي كان يهاجمها. مثلاً في الإشتراكية المشيدة التي كان هدفها المساواة والعدالة ولأن المرأة لم تنظم نفسها بشكل مستقل وإرادة حرة انحرفت الثورة عن مسارها وهدفها. ولكن في فلسفة القائد آبو نجد بأن كل من الشبيبة والمرأة ينظمان أنفسهما بشكل مستقل ضمن مقاييس براديغما القائد آبو. ويلعبان دور الريادة بدءاً من تنظيم الحماية الجوهرية وصولاً إلى كافة مجالات الحياة. فريادة الشبيبة في جبهات المقاومة إلى المرأة التي تتجاوز عمرها الستين ضمن الحماية الجوهرية دليل على اختلاف الثورة التي يقودها القائد عن الثورات الأُخرى. فحركة التحرر الكردستانية هي حركة الشعب لإنها تشكلت من أبناء الشعب الذين كانوا على تناقض مع الأنظمة السلطوية وخاصة نظام العائلة (فالعائلة هي الدولة الصغيرة والأنظمة السلطوية والرأسمالية تعمق الحرب الخاصة على الأفراد عن طريق العائلة). فالقائد آبو أحيى روح الشعب ومشاعره التي كانت مغتصبة من قبل الاحتلال الذي وضع إستراتيجيته على إبادة الكرد. لذا يخاف من إحياء هذه المشاعر والروح فالتعبير عن الثقافة الخاصة بشعب هو أكبر خطر على الاحتلال. فالاحتلال التركي يهاجم بجميع انواع الأسلحة وخاصة الأسلحة المحرمة دولياً، ولكن يقول القائد آبو: السلاح الأكبر في العالم هو الإنسان ذاته. فالعدو كان يريد انقطاع الشعب عن الكريلا وهذا لم يكن ممكناً في أي مرحلة فالشعب يتمم مقاومة الكريلا بنشاطاته وفعالياته وانضمام شبابه وشاباته إلى هذه المقاومة، وكذلك الكريلا تقاوم بروح الشعب الذي يتممه. ففي هذه الحرب يأخذ كل فرد من أفراد المجتمع دوره في حماية قيمه وثقافته. يقول القائد (في هذه الحرب الكبيرة يجب العيش وفق مقاييس الثورة) وهذا يعني العيش في كل لحظة من أجل النضال والحرية. ومن أجل خوض هذه الحرب يجب معرفة التاريخ وخاصة من قبل الشبيبة فالعدو يعمل أي شيء من أجل قطع الشبيبة عن التاريخ. فالتاريخ هي حافظة المجتمع فترك المجتمع من دون تاريخ يعني تركه من دون حافظة وجذور. فالحداثة الرأسمالية خلقت موديل للشباب بعيد عن تاريخه وهذا يؤدي إلى عدم ظهور ردة الفعل لدى الشبيبة تجاه أي هجوم على الثقافة والأخلاق. فكلما كان معرفة المجتمع عميقة بالتاريخ يعرف حقيقته أكثر. فالشبيبة إذا تعمقت بالتاريخ يستطيعون أن يصبحون جواباً للحظة، لذا يقع على عاتق الشبيبة معرفة ذاتهم وتاريخهم عن طريق التدريب. فالتدريب الذي يعطى من ِقبل الدول تبعد الشبيبة عن حقيقتهم، وخاصة عن طريق الأنترنيت قتلت قوة التفكير والحل لدى الشبيبة. لذا من أجل خلق قوة الأبداع والتفكير والحل والطموح والخيال لدى الشباب يستلزم تدريبات إيديولوجية معمقة.
فمعرفة الذات والمجتمع وكذلك الماضي يعني معرفة الحاضر والمستقبل ومعرفة العدو. وكذلك يعني أن يصبح له وجود ويعيش لأجل أهداف مجتمعيته وكلما تعمق التدريب الإيديولوجي، كلما أصبحت الشبيبة متدربة يتمسكون بأهدافهم أكثر ويستطيعون أن يحاربون بفدائية كبيرة أمام هجمات الأعداء. وهذا يخلق لدى الشبيبة فكر حر. ففي نظام الدول الشبيبة تكون ضمن قوالب لا يستطيعون التفكير خارجها لذلك يعيشون بخيالات مزيفة ويعشون من أجل تحقيق مطالب هذه الدول. على الشبيبة يجب أن تسأل نفسها ماذا تريد؟ ومن أجل ماذا تعيش؟ وكيف ستعيش؟ هذه الأسئلة وغيرها سيجد جوابها في التدريب. فالتدريب ضمن فلسفة القائد آبو في الأكادميات وفي الحياة، يختلف عن التدريب ضمن الدول التي يكون أسلوبها حفظ المعلومات وبعد فترة تبخُرُها. وكذلك تعلم الأنظمة الشبيبة بأن التدريب ينقضي بمجرد الحصول على شهادة. ولكن هذا لا يلائم طبيعة المجتمع فالتدريب هو تعلم كيفية العيش الصحيح في الحياة، في كل وقت وفي كل مكان فمثلاً هناك الألاف من الشابات والشباب رغم وجودهم في خنادق المقاومة لا يتركون أنفسهم من دون تدريب. فالتدريب الذي أعطاه ويعطيه القائد أبو لألاف الشباب والشابات اليوم نرى نتيجته في ثورة روج أفا. وخاصة المرأة التي لم يكن لها حق دخول المدارس عندما تدربت بفكر القائد عرفت حقيقها كامرأة وأصبحت صاحبة مبادرة وريادة قوية وقررت النضال من أجل هويتها وهوية مجتمعها. لذا يقع على عاتق الشبيبة تدريب أنفسهم ولعب دورهم الريادي في التدريب ضمن حرب الشعب الثورية. فضمن حرب الشعب الثورية ثورتنا ليست فقط بحمل السلاح. فحمل السلاح وإنشاء المجتمعية يكون مع بعضهم.
كيف سيتم تنظيم المجتمع ضمن حرب الشعب الثورية بريادة الشبيبة؟ فالتنظيم يبدأ من النفس بغرس مقاييس الأخلاق والوجدان المجتمعية ويبني نفسه حسب مصالح المجتمع الذي يتصف بالعدالة والمساواة والحرية والسلام والإستقلالية. البعيدة عن الأنانية والكذب وهذا يؤدي إلى التوحد مع من حوله من المجتمع. وأمام الوضع الذي وصل اليه المجتمع من قمع وعدم إرادة وإنحناء رأسه لما يقال له من قبل السلطات. يخلق شخصية صاحبة مبادرة وشجاعة وإرادة، ومن أجل أن تستطيع الشبيبة ضمن هذا الوضع أن يلعبوا دور الريادة يجب أن ينظموا أنفسهم ويضعوا طاقاتهم وحيويتهم في خدمة تنظيم المجتمع. فالقائد بدأ كشاب يبحث ما الذي يجب أن يفعل ضمن مجتمع يعاني من رزح الاحتلال. فوجد بأن تنظيم الشبيبة هو الحل من أجل البدء بالثورة. حيث تأثر المجتمع من وقفة وشجاعة الشبيبة الأبوجية التي تم توجيهها من قبل القائد. فكثير من الثورات والسلطات وضعت طاقات الشباب وديناميكيتهم في الأعمال العسكرية من دون إعطاء مبادرة ودور مستقل لهم. ولكن القائد يقول بدأنا بالشبيبة وسننتصر بالشبيبة. وعندما تنظم الشبيبة نفسها وتتوحد جهودها وطاقاتها لا يستطيع أحد الوقوف في وجهها فتهز عروش المستبدين والطغاة والفاشيين. ومن أجل بناء مجتمع أخلاقي وسياسي ضمن الثورة يجب أن يكون النضال ضد ذهنية المجتمع البالي الذي صنعته السلطات الحاكمة. وهذا النضال يكون بقوة الشبيبة الذين يكونون صاحبة قوى كبيرة للتغيير. لذا يقع على عاتق الشبيبة أن تكون مخيلتهم واسعة وأن يفكروا بأهداف كبيرة. وهذا ما يقلق العدو الذي جمد عقول وأحاسيس الشبيبة. ولكن في جوهر الشبيبة هنالك حب كبير للمجتمع والوطن والمستقبل، وعندما يتم أحياء أحاسيس الشبيبة ويتم كره العدو يصبح الشبيبة قوة انتقام المجتمع من العدو. فالهدف من تنظيم الشبيبة هو تنظيم كامل المجتمع حتى يصل المجتمع إلى مرحلة صاحب إرادة ويدير نفسه بنفسه من دون تدخل خارجي. فقد قال القائد في المكان الذي يوجد دولة يوجد قمع وسلطة قاهرة ويحكم بذهنية ذكورية بعيدة عن الأخلاق حيث لا يعرف إرادة للمرأة والشبيبة. لذا وضع مشروع الكونفدرالية الديمقراطية. ضمن هذا النظام كل أفراد المجتمع ينظمون أنفسهم ضمن كومينات التي يكون لها لجان. الكومين هو المكان الأساسي الذي يعالج مشاكل الحياة والمجتمعية بشكل كومينالي وديمقراطي. وينظم الشبيبة أنفسهم على شكل كومين ضمن الكومينات العامة. ومن أجل أن يصبح الكومينات مكان التدريب والخدمة للمجتمع من جميع النواحي الصحية والعدلية والفنية والحماية، يقع على عاتق الشبيبة القيام بالدور الريادي في الكومينات. فكلما لعب الكومين دوره الفعال في المجتمع كلما نشرت ذهنية الكومينالية فالكومين يبادر إلى إعطاء فعالية المجلس، فهدف الكونفدرالية الديمقراطية إنشاء مجتمع أخلاقي سياسي إي رجوع المجتمع إلى جوهره. ففي المجتمع الطبيعي كان المجتمع يدار بريادة المرأة ضمن مقاييس الكومينالية والمساواة. والقائد بنى فلسفلته على أساس التوازن البيئي. لذا دعى إلى حرية المرأة والطبيعة من أجل اكساب المجتمع المقاييس الصحيحة في الحياة. فالقوى الديمقراطية ناضلت دائماً من أجل الوصول إلى هذه المجتمعية، فخروج القائد آبو نظم هذه القوى. وكلما كان تنظيم الشعوب قوياً كلما أمكن التخلص من النظام السلطوي الدموي. فتحت مظلة الأمة الديمقراطية تستطيع كل القوميات مجتمعة تنظيم نفسها حسب مقاييس الثورة. لذا من أجل تطبيق هذا النظام يجب تنظيم كافة أطياف المجتمع من شبيبة ومرأة والرجل والقوميات والأديان ولعب دورهم ضمن الثورة. وهكذا تستطيع الكونفدرالية الديمقراطية أن تجلب السلام والديمقراطية في العالم، وخاصة في جغرافية الشرق الأوسط الذي يعاني على مدار آلاف السنين من قتل ودمار وتفرقة وتجزئة بين شعوبها. فدور الشبيبة أساسي في بناء الكونفدرالية الديمقراطية لإنهم الفئة الأكثر حساسية تجاه ما يعاني منه المجتمع ويستطيع لم شمل المجتمع مرة أُخرى. فالشبيبة لديها بحث عن الحرية وتريد التوحد بين القوميات وكسر جدار التجزئة. ففي ثورة كردستان مرة أُخرى الشبيبة قامت بإنعاش روح شبيبة (1968) وأفاقت كل القوى الديمقراطية العالمية مرة أخرى وخلقت الأمل لإحياء الإشتراكية العالمية. فإيديولوجية القائد آبو تهدد عرش السلطات العالمية، لذا تهاجم كل الدول الأمبريالية فلسفة القائد وتخلق حروب إبادة بحق الشعوب. وأمام الحرب العالمية الثالثة التي تدار بحرب خاصة وأساليب قذرة، أعلن القائد آبو حرب الشعب الثورية، ففي هذه الحرب يجب على كل أفراد المجتمع حماية نفسه ووطنه بكافة الطرق، فالذي يستطيع حمل السلاح يجب أن يدافع بالسلاح، والذي يستطيع بالفن فليفعل الخ. وخاصة الشبيبة من أجل خلق موديل للشبيبة ضمن حرب الشعب الثورية يقع على عاتق الشبيبة خلق ثقافة ثورية وفن ثوري، فثقافة الشبيبة الثورية إفشال مخططات العدو، وإفراغ الحرب الخاصة من مضمونه، بإنقطاع الشبيبة عن الحداثة الرأسمالية، وإنعاش أحاسيس الحرية والإنتقام ضد العدو. لذلك يصبح الفن مادة من أجل خلق الحياة الصحيحة والحرية وهذا سيكون عن طريق نشر الموسيقى والشعر والأفلام الثورية التي تربط الشبيبة بالثورة. ومن جانب آخر يقع على عاتق الشبيبة تنظيم الإعلام بشكل قوي وفعال، لإن الإعلام يجب أن ينشر المعرفة بين الشبيبة وكذلك ما يحصل من حوله، لكي يعرف وضعه ووضع مجتمعه فيبدي ردة فعل حسب كل لحظة. فعن طريق الإعلام هناك حرب ذهنية قوية، لذا يتطلب من الأعلام محاربة الإعلام المضلل عن طريق تنظيم مجموعات كبيرة من الشبيبة تأخذ على عاتقها حماية المجتمع من الأكاذيب والتضليل ونقل الوقائع الحقيقية عن كل ما يحدث فالتصوير عمل فني وعندما يصبح ثورياً يستطيع نقل الأحداث من الجبهات الأمامية فالإعلام أبداع إذا تم استخدامه بشكل صحيح سوف يكون في خدمة المجتمع. وكمثال عليه إعلام(YJA STAR)-(HPG) في جبال كردستان كيف ينقلون للمجتمع وقائع حرب الإبادة الذي أعلنه الإحتلال التركي. فهذا الأعلام بفدائيته وإبداعاته يحاول بشتى الطرق نقل الحقيقة لنا.
أما من الناحية الرياضية يقع على عاتق الشبيبة سحب الرياضة من الإصطناع، فالرياضة هي الأستعداد للحياة. فالكاراتيه والتايكوندو إحدى الرياضات لحماية الذات من أي هجوم، ولكن في الوقت الحالي يستخدم من أجل الحصول على الشهرة والألقاب. لذلك يجب على الشباب والشابات عندما يدربون أنفسهم أن يعرفوا كيف يسخرون ما تعلموه في خدمة وحماية المجتمع، فتطور هذه الألعاب هو خلق شخصيات محاربة وذات إيمان وشجاعة وخاصة لدى الشابات الذين تركوا ضمن المجتمع بلا إرادة وبدون مبادرة. فهذه الرياضات مهمة لهم من أجل أن يلعبوا دور ريادي وشجاع ضمن حرب الشعب الثورية. وجميع الرياضات الأُخرى كذلك فالألعاب الجماعية ككرة الطائرة والقدم والسلة هي ألعاب لا تمارس بأنانية بل بجماعية وبأخلاق. لذا فهي تجمع طاقات الشبيبة وتؤججها نحو هدف معين وهذا الهدف يكون ضد الأعداء لصالح المجتمع. وأصحاب المهارات الرياضية الذين يكبرون في حضن الأنظمة الرأسمالية ويستغلون مهاراتهم من أجل المال. يجب أن يدربوا أنفسهم على مستويات عليا ليتحرروا من الإستغلال وأن يوجهوا مهاراتهم من أجل لعب دور في تنظيم حرب الشعب الثورية. فتنظيم الرياضة ضمن الحرب هو إفراغ الحرب الخاصة، لذا فتحرير الرياضة من السلطة وتنظيمها وتوجيهها لضرب ضربات مميتة بالعدو يقع على عاتق الشبيبة.
تنظيم الجانب الصحي غير منقطع عن الرياضة، وضمن حرب الشعب الثورية يلعب الجانب الصحي دور مهم في قيادة الحرب. فهدف الصحة هو تدريب المجتمع ومعرفته بالجوانب الصحية لكي يستطيع حماية نفسه في كل ظرف فالأطباء يدخلون ضمن الحرب ليعالجوا الجرحى. والشبيبة تدرب المجتمع على آلية الإسعافات الأولية. لإن كل أفراد المجتمع عندما يدخلون حالة الحرب يجب أن يكون هناك معالجة سريعة لهم. فالإحتلال عن معرفة يبعد المجتمع من المعرفة الصحية لكي يربطهم بالإحتلال، من أجل أن يروض المجتمع، ففي حالات الحرب يفرض الحصار ويضرب المشافي لكي يخوف المجتمع ويجعله يهرب من جبهات الحرب، ولكن على العكس المجتمع الذي يكون ذو معرفة صحية ولديه لجان صحية في كل مكان لا يهاب الموت.
ومن ناحية الحماية الذاتية، لطالما استخدمت الدول الجيوش والمرتزقة في إبادة المجتمعات المتروكة من دون حماية. ومن أجل أن يحمي المجتمع نفسه من الإبادة وينتفض يجب على كل فرد في المجتمع وخاصة الشبيبة والمرأة أن ينظموا أنفسهم على أسس الحماية الذاتية. فإذا كان هناك ضعف من ناحية الحماية، فجميع النواحي الأُخرى تكون ضعيفة ومنفتحة أمام هجمات العدو الغاصب والمُبيد. وإذا كان تنظيم الحماية الذاتية قوياً فأي هجوم يتعرض له فأن النصر سيكون حليف المجتمع. فقوة الحماية الجوهرية هي حلقة الوصل بين المجتمع والكريلا. لذا من أجل هزم العدو يقع على عاتق المجتمع برمته مهمة الحماية. إذا ناضل المجتمع وأصر على بقاء وجوده ولم يترك وطنه لا يستطيع العدو القطع بين قوات الحماية والمجتمع. وهذه المهام تقع على عاتق الشبيبة بالدرجة الأولى، فكل شاب وشابة يجب عليه تنظيم حياته على أساس حرب الشعب الثورية. فالحماية مهمتهم الأولى. فالعدو يحاول إبعاد الشبيبة عن مهام الحماية لتسمح له فرصة الإنقضاض على الشعوب وإغتصاب أراضيهم فالعدو عن طريق الحروب المستمرة يحاول كسر أرادة الشعوب عن طريق بث الخوف وتركهم من دون أمل.
ومن أجل إيقاف هذه الاعتداءات يقع على عاتق الشبيبة مهمة إبقاء المجتمع صامدة ضد الهجمات عن طريق العمل بفدائية كبيرة ووضع كل طاقاتهم في خدمة إحياء المجتمع وحمايته. فبوقفة الشبيبة الحاقدة والكارهة للعدو ستنشر الروح الفدائية الشجاعة وتعيد الأمل مرة أُخرى للمجتمع وتعمل على تنظيم نفسها من جديد. فيجب على الشبيبة أن تحول كل مكان إلى جبهات حماية بحيث يصبح كل بيت جبهة للتصدي للهجمات من كافة النواحي الذهنية والعسكرية. وكذلك تنظم الشبيبة نفسها على أسس اللجان ضمن الحرب بدأً من لجنة الحماية إلى الصحة – اللوجستيك – الإستخبارات وغيرها. لإن العدو في حالة الحرب يستغل كل فراغ، لذا يجب على الشبيبة ألا يدعوا فراغ ضمن المجتمع. فحقيقة العدو تبين أن عيش المجتمع بشكل لامبالي وسطحي غير ممكنة لإنها لا تدخل في خدمة المجتمع. فالحياة الأخلاقية هي الحياة الثورية مثلما يقول القائد آبو: الخط الوحيد لبقاء المجتمع بكرامته هو خط حرب الشعب الثورية. فالشباب والشابات (الكريلا) الذين يسطرون أروع ملاحم البطولة في الجبال يعطي الإلهام للشبيبة العالمية لتنظيم أنفسهم والعيش بالروح المستمدة من (الكريلا) لكسر الإمبريالية العالمية والعيش بأخلاق ضمن أجواء تسود السلام في العالم.