خــريطــة الطــريــق

عبدالله أوجلان

0

الإطار الاصطلاحيّ والنظريّ والمبدأيّ

الإطار المبدأيّ:

7- مبدأ الحرية الأيديولوجيةوالاستقلال الأيديولوجيّ:

يكمنُ في أساسِ هذا المبدأِ إدراكُ استحالةِ تحقيقِ الدمقرطةِ وكذلك التحررِ الكائنِ في صُلبِها، ما لَمْ يتمّ التخلص من الهيمنةِ الأيديولوجيةِ التي تقومُ الحداثةُ الرأسماليةُ بالأغلب ببسطِها في كافةِ أرجاءِ العالَم، والتي تتسمُ بالماديّةِ الفظّةِ وتتظاهرُ بـ”العلمويةِ الوضعية”، رغمَ أنها مثاليةٌ من حيثُ الجوهر. فالعلمويةُ الوضعيةُ مبدأٌ رئيسيٌّ في المدنيةِ الأوروبيةِ المهيمنة. ومن دونِ إضفاءِ السيادةِ والنفوذِ على هذا المبدأ، لا يُمكنُها إنشاء عناصرِها الأساسيةِ الأخرى – أي الرأسمالية والصناعوية والدولتية القومية – ولا التحكم بها على الصعيدِ العالَميّ. ذلك أنّ الهيمنةَ الأيديولوجيةَ تَغزو الأذهانَ في الشرقِ الأوسطِ عن طريقِ عِلمِ الاستشراق. وبَعدَ ذلك، أو أثناءَه، تقومُ بتحقيقِ الغزوِ والاحتلالِ والاستعمارِ من خلالِ عناصرِها الأوليةِ الأخرى، متقمصةً أشكالاً مختلفةً للغاية. هذا الاستعمارُ الحديث، الذي يَكُونُ بطبيعةِ الحالِ على تحالُفٍ دائمٍ مع العناصرِ المحليةِ الاستبداديةِ القديمة، إنما يُزيدُ من ثِقَلِ قضايا الدمقرطة. وشتى أشكالُ المقاومةِ التي تتصدى لذلك، تتحلى بجانبٍ ديمقراطيّ. ويجبُ على هذا الجانبِ الديمقراطيِّ أن ينقطعَ عن الأيديولوجيةِ المهيمنة، كي يتمكنَ من تطويرِ ذاتِه وتعزيزِها، وكي يستطيعَ الرقيَّ إلى أشكالٍ تُخَوِّلُه للصمودِ وتنظيمِ الذات. ولكي تَغدوَ الخَياراتُ الأيديولوجيةُ البديلةُ ذاتَ معنى، ينبغي أنْ تشتملَ على معيارَي الوطنِ المشتركِ والأمةِ التعدديةِ المناطقيةِ والمدينيةِ والإقليميةِ. وفي حالِ العكس، فقد تتصاعدُ هيمنةٌ أيديولوجيةٌ أخرى مغايرة.

الآراءُ ذات النزعاتِ الدينيةِ والعِرقيةِ التقليديةِ أيضاً تتميزُ بالهيمنةِ والسيادة، بقدرِ الهيمنةِ الوضعيةِ التي هي أيديولوجيةُ الحداثةِ الرأسماليةِ بأقلِّ تقدير. في حين، بالمقدورِ تقييم الانطلاقاتِ الأيديولوجيةِ المعتمدةِ على ميولِ الحريةِ في المِعيارَين الأوليَّين المذكورّين آنفاً، على أنها أيديولوجياتُ الحرية. وعن طريقِ أيديوجياتِ الحريةِ تلك فقط، سيكونُ بالمستطاعِ جعلُ قضايا الدمقرطةِ وسُبُلِ حلِّها مفهومةً وممكنةَ التطبيق. فمن دونِ حريةٍ أيديولوجية، قد تتعثرُ خطواتُ الدمقرطةِ في كلِّ لحظة، وقد تخضعُ لتحَكُّمِ الأيديولوجياتِ المهيمنة. تتعلقُ الحريةُ الأيديولوجيةُ بحقيقةِ الطبيعةِ الاجتماعية، وتُعَبِّرُ عن ذاتِها بشكلٍ دائمٍ من خلالِ تحقيقِ وإحياءِ المجتمعِ الديمقراطيّ. والحقيقةُ الاجتماعيةُ تعبيرٌ حرٌّ عن حقائقِ المجتمعِ الديمقراطيّ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.