خــريطــة الطــريــق

عبدالله أوجلان

0

الإطار الاصطلاحيّ والنظريّ والمبدأيّ

الإطار المبدأيّ:

6- مبدأ وحدة الحقوق والحريات الفردية والجماعية:

من خلالِ التجاربِ التي لا تُحصى في أصقاعِ العالَمِ أجمع، يُمكننا معرفة أنّ التوجهَ صوبَ التمييزِ بين الفرديِّ والجماعيِّ لدى تطبيقِ مبدأِ الحقوقِ والحريات، الذي يؤدي دوراً مصيرياً في حلِّ قضايا الدمقرطة، إنما يُزيدُ بِمُفردِه من وطأةِ القضايا، ويَسُدُّ مَخارِجَها بدلاً من حلِّها. علاوةً على أنّ هذا التمييزَ مخالِفٌ لطبيعةِ المجتمعات. حيث لم يَحصلْ في المجتمعِ البشريِّ في أيِّ زمانٍ أو مكان، أنْ عاش الفردُ من دونِ جماعة، سواءً كان على حقٍّ أو باطل، ومنادياً بالحريةِ أو لَم يَكُن. وبالأصل، فميزةُ الإنسانِ هي كونُه أرقى حيوانٍ اجتماعيّ. بالتالي، فأيُّ حقٍّ أو حريةٍ يكتسبُها أو يحياها الفرد، لن تعني شيئاً البتة، ما لم تَجرِ مشاطرتُها مع الجماعاتِ التي ينتمي إليها. وكيفما أنّ الفردَ المنعزلَ من المجتمعِ يَغدو متجرداً من المعنى، فكذا تُصبحُ حقوقُه وحرياتُه التي يتمتعُ بها بلا فائدةٍ وغيرَ مُخَوَّلةٍ للتنفيذِ على أرضِ الواقع. والعكسُ صحيحٌ أيضاً: فالحقوقُ والحرياتُ المُعتَرَفُ بها من أجلِ جماعةٍ ما، لن تَعنيَ شيئاً إطلاقاً، ما لَم تَجِدْ انعكاسَها على الأفراد المنتمين إليها. لا يُمكنُ عيش الحقوقِ والحرياتِ بلا أفراد. ومثلما أنّ تجريدَ الأفرادِ من الحقوقِ والأفراد ممكنٌ بإقحامِ المجتمعِ الذي ينتمون إليه في الحالةِ نفسِها، فإنّ تجريدَ المجتمعِ والجماعةِ أيضاً من الحقوقِ والحرياتِ يعني إسقاطَ الأفرادِ الذين ينتمون إليها في نفسِ الحالة. وباختصار؛ فالحقوقُ والحرياتُ قِيَمٌ لا يُمكنُ عيشُها، إلا بوجودِ الفردِ والمجتمعِ معاً، وبتشاطرهما إياها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.