الإطار الاصطلاحيّ والنظريّ والمبدأيّ
الإطار المبدأيّ:
5- مبدأ الحل الديمقراطيّ:
مبدأُ الحلِّ الديمقراطيِّ هو نموذجُ الحلِّ الذي يتخذُ من دمقرطةِ المجتمعِ المدنيِّ أساساً له، لأنه غالباً ما لا يتطلعُ إلى الدولة، ولا يَكُونُ امتداداً لها. أي أنه يتخذُ المجتمعَ الديمقراطيَّ أساساً. ويَنعَكِفُ على الحلولِ التي تبحثُ عن نظامٍ ديمقراطيٍّ ينشطُ في بنيةِ المجتمع، بدلاً من الانكبابِ على إجراءِ التغييراتِ الشكليةِ في بنيةِ الدولة. وأقصى مطاليبه من الدولةِ هو سَنُّ دستورٍ ديمقراطيّ. وبطبيعةِ الحال، ينبغي أنْ تَكُونَ المساعي النظريةُ والميدانيةُ كافيةً من أجلِ سنِّ الدستورِ الديمقراطيّ، الذي يَعمَلُ أساساً بالرفاهِ والسعادةِ الاجتماعيةِ عوضاً عن سعادةِ الدولة. ذلك أنّ مضادَّ الحلِّ الديمقراطيِّ هو إرغاماتُ الحلِّ السلطويِّ – الدولتيّ. إنّ الحلَّ الديمقراطيَّ لا ينشغل من حيث المبدأِ بمشاطرةِ السلطة، بل ويتجنبُها، نظراً لأنه كلما تَرَكَّزَت السلطة، فسيتمُّ الابتعادُ عن الديمقراطيةِ بالمِثل. وإذ ما رُتِّبَت شؤونُ المجتمعاتِ باسمِ الحكوماتِ أو الدولِ وحسب، فالنظامُ الذي سيظهرُ إلى الوسطِ سيكونُ مضاداً للديمقراطية، لأنه لم يَجرِ إدراجُ القوى الاجتماعيةِ في صُلبِ الأمر. وإذا كانت ترتيباتُ السلطةِ والحكومةِ إيجابيةَ المنحى، فقد تفتحُ الطريقَ أمام الدمقرطة، ولكنها لا تُكَوِّنُ الدمقرطةَ بِحَدِّ ذاتِها. هذا ومن غير الممكن أنْ تَهدفَ الحلولُ الديمقراطيةُ إلى تشاطُرِ إمكانياتِ السلطةِ أو الدولة. بمعنى آخر، محالٌ أنْ يَكُونَ التشبثُ بالدولةِ أو التحولُ إلى حِلفٍ من أحلافِها هدفاً يتطلعُ إليه الحلُّ الديمقراطيّ.
الخاصيةُ الأوليةُ في مبدأِ الحلِّ الديمقراطيّ، هي ضمانُ العيشِ المشتركِ في الأجواءِ السِّلميةِ بدستورٍ فيما بين المؤسساتِ الديمقراطيةِ ومؤسساتِ الدولة. أي أنه ثمة شرعيةٌ قانونيةٌ بين كِلا الكيانَين المؤسساتيَّين، ولا يُسنِدان وجودَهما إلى إنكارِ بعضِهما بعضاً. بمعنى آخر، لا القضاءُ على الدولةِ لازمٌ باسمِ الديمقراطية، ولا يجبُ صهرُ الديمقراطيةِ باسمِ الدولة. والتداخُلُ المفرطُ بينهما في نظامِ الغرب، يؤولُ إلى تَصييرِ الديمقراطيةِ مؤسسةً شكليةً داخل الدولةِ القومية. لذا، من أهمّ القضايا العاجلةِ للدمقرطة، هي إعادةُ ترتيبِ العيشِ المشتركِ بين هذَين الكيانَين المؤسساتيَّين اللذَين يتخطيان ذلك التداخل. ومثلما أنّ قيامَ الديمقراطيةِ بتحجيمِ الدولةِ مبدأٌ لا استغناء عنه، فقيامُ الدولةِ كزخمٍ من الخبراتِ والمهاراتِ التخصصيةِ بوظيفةِ السقفِ الجامعِ للديمقراطيةِ أمرٌ مبدأيٌّ بالمِثل. وسيَكُونُ المجتمعُ الديمقراطيُّ هو الغالب ضمن السياقِ التاريخيّ. خلاصةً؛ فهو يُعَبِّرُ عن وضعٍ يَسُودُه السِّلمُ بين الدولةِ والمؤسساتِ الديمقراطية، ولكنه يمهدُ الطريقَ أيضاً أمام التنافسِ المتمخضِ من المواقف المتوترة، والذي سيتعززُ ويتطورُ هنا هو المجتمعُ الديمقراطيُّ بذاتِه.