جميل بايك: الديمقراطية في الشرق الأوسط لن تتحقق إلا من خلال حرية المرأة والإسلام الديمقراطي

أوضح جميل بايك أن الحداثة الرأسمالية عندما دخلت في الشرق الأوسط سببت المشاكل والنزاعات بين الشعوب والتي وصلت إلى مستوى متقدم؛ لذلك يجب أن يكون الشرق الأوسط ديمقراطياً وهذا لن يتحقق إلا من خلال حرية المرأة والإسلام الديمقراطي.

0

أفاد الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK)، جميل بايك، في مقابلة له على موقع (KCK-info.com)، بأن مَن يفهم حقيقة القائد أوجلان وحقيقة منظومة المجتمع الكردستاني، سيحترم أخوة الشعوب وسيحترم أن لكل شخص هويته وثقافته ولغته. وبالفعل يتم إحراز تقدم حالياً في هذا الصدد، أما المطلوب منا فهو تعزيز هذا التقدم، وإزالة العقبات التي تخلقها الحداثة الرأسمالية والقوى الحالية في الشرق الأوسط التي تتحرك وفق مصالحها الخاصة، وتعزيز نضالنا ضدها، والآن فإننا نعمل على هذا المبدأ.

وكانت المقابلة كالآتي:

ما هي المبادئ الأيدولوجية الأساسية لمنظومة المجتمع الكردستاني وأهدافها؟

كما أن نظام الدولة هو نظام، فإن نظام منظومة المجتمع الكردستاني هو أيضاً نظام، ولذلك فإن منظومة المجتمع الكردستاني ليس تنظيماً بل نظام، لماذا أقول لذلك لأن الكثيرين يرون منظومة المجتمع الكردستاني كتنظيم وهذا خطأ. وتهدف منظومة المجتمع الكردستاني لبناء حياةٍ ديمقراطيةٍ وبيئيةٍ على أساسِ حُرِّيةِ المرأة. وحتى تتمكن من تحقيق أهدافها، فإنها تُناضل من أجل تطبيق النظام الكونفدرالي الديمقراطي خارج الدولةِ والسلطة، لتحقيق نظامها.

ويكمن الحلُّ من منظور الأمة الديمقراطية والإدارة الذاتية الديمقراطية، بتحقيق حياةٍ حرة في اعتبار كافة الشعوب والثقافات أساساً لها. حيث تستطيع الشعوب تنظيم أنفسهم داخل النظام بشكلٍ حُرّ عن طريق هويتهم وثقافتهم ولغتهم. ويرتكز نظام المجتمع الديمقراطي على الديمقراطية الراديكالية، فالديمقراطيات التي تتخذ من الانضمام والتمثيل كأساسٍ لها، إنما هي ليست ديمقراطيات تماماً، في حين تستند الديمقراطية الراديكالية على المنطقة ومبدأ حرية المرأة والمجتمع البيئي؛ فالشعب يستطيع إدارة نفسه فقط من خلال الديمقراطية الراديكالية. ويمكن بناء المجتمع الديمقراطي وتطويره من خلال النظام الكونفدرالي الديمقراطي الذي يعتمد على الكومينات والمجالس والجمعيات والأكاديميات.

ويعيش العالم في أزمة مُرَكَّبة، حيث امتزجت الأزمة الاجتماعية مع الأزمة البيئية ولهذا السبب فقد تضخمت وصارت أكثر عمقاً. ولا يمكن حل هذه الأزمة إلا عن طريق النظام الديمقراطي والبيئي القائم على أساس حُرِّيةِ المرأة. وهو النظام الذي يمكنه إنهاء تلك اﻷزمة، وتحقيق الأهداف الإنسانية المتمثِّلة في الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة. وبالتالي، فإذا تحقَّقَت حُرية المرأةِ وانتشر الوعي البيئي، فستبقى الدولة منفتحة ويمكنها الانطلاق نحو الديمقراطية. كما أن الوعي البيئي يعد أساس الوعي الفكري والوعي بالدمقرطة.

فالمجتمع الذي يكون بعيداً عن الوعي البيئي سوفَ ينهار ولن يمكنهُ البقاء. كما أن النظام الذي لا يتحد مع الطبيعة، لا يعد نظاماً بيئياً وإنسانياً وديمقراطياً حراً. فعلاقة الإنسان بالطبيعة تشبه علاقة الطفل بأمه، فكما لا يستطيعُ الطفل أن يعيشَ بدون أمه، لا يمكن للمجتمع أن يعيش بدون الطبيعة.

– ما هي الأهمية الاستراتيجية والتاريخية والجغرافية للشرق الأوسط من وجهة نظركم؟

نستطيع القول أن الشرق الأوسط هو الخلية الرئيسة بالنسبة للبشرية جمعاء. ففي هذه البقعة الجغرافية، انطلقت جميع البدايات، فالحضارة القائمة في عالمنا الراهن تستند إلى الشرق الأوسط، كما أنه مهما تطورت القدرات العقلية في تاريخ البشرية، إلا أنها تتركز في مجملها في الشرق الأوسط. فالديانات العالمية الرئيسية الثلاث (اليهودية، الإسلام، المسيحية) نشأت في الشرق الأوسط. وتتعارض العقلية الاجتماعية للشرق الأوسط مع عقلية الرأسمالية التي تُعَمِّق المشكلة في الشرق الأوسط. أما الحضارة الغربية فتنبع من حضارة الشرق اﻷوسط، لذلك فرغم كل شيء، إلا أنها لا تستطيع تقليد حضارة الشرق الأوسط التي تستند على الجغرافيا التي تطورت فيها الدولة والسلطة منذُ بداية الإنسانية. ولذلك فإذا لم يقم المرء بدراسة وتحليل نتائج الحرب والسلطة، ويتمكن من التوصل لبعض الاستنتاجات، فإنه لن يتمكن من تحقيق أي نتائج بشأن الشرق الأوسط.

لقد بدأت أولى أشكال العبودية مع النساء، وهو ما يعد مصدر كل العبودية. ففي الشرق الأوسط، يمكن القول بأن معاناة المرأة إنما هي معاناة الإنسانية جمعاء. وفي كافة الحِقَب التاريخية، فإذا لم نتمكن من فهم الأسباب التي دفعت نحو ذلك التاريخ، فإنه لن يمكننا فهم ما نحن بصدده في عصرنا الراهن. وفي الشرق الأوسط، إذا لم يتم البحث في أمور الدين بشكل عميق، فمن المستحيل أن نتمكن من حل المشاكل. كما أن الشرق الأوسط لا يقبل الوصفات الوافدة والحقن من الخارج، مثل الكمالية، والثورة الملكية البيضاء التي حصلت في إيران والاشتراكية في أفغانستان وكذلك القومية وهي أمثلة تحتضر في مجملها، ولم تسفر هذه النماذج عن أية نتائج. ففي حين أن ثقافة الشرق الأوسط متجذرة للغاية، فإننا نجد الثقافة الغربية مستترة وسطحية وليست أصيلة، بل إن الإنسان لا يمكنه فهم الشرق الأوسط بهذه السطحية.

إن فهم واستيعاب الشرق الأوسط يعني فهم واستيعاب الإنسانية، لذلك فإن الرؤية الاستشراقية لا تحل المشاكل بل إنها تُعَمِّقْها. فالشرق الأوسط فَقَدَ قيادتَه منذ القرن الثالث عشر، ووقعت تلك القيادة في أيدي أوروبا. ويعد النظام الذي أسَّسَته الحرب العالمية الأولى والثانية نظاماً خاطئاً، حيث لم يتمكن من حل مشاكل الشرق الأوسط أبداً، وإنما أسهم في تعميق مشاكله أكثر وأكثر. ويقول تشرشل “بينما كنت أتناول الغداء، خطرت لي فكرة أن نقوم بتأسيس بعض الدول في الشرق الأوسط”، وهكذا قاموا بهذا اﻷمر، وهنا انقسم الكرد والعرب، حيث نشأ النظام العالمي الرأسمالي على أساس تقسيم الشرق الأوسط. ولهذا عملت الولايات المتحدة على تطوير مشروع “الشرق الأوسط الكبير”، ومن ثم التدخل في الشرق الأوسط، وتنفيذ خطة مثل خطة مارشال بدون أية تحديات وعوائق تذكر. لكن لماذا ذلك؟ يرجع ذلك إلى أن الثورة الصناعية والعولمة لم تحدثا في الشرق الأوسط، كما لم تتبنَ الديمقراطية في أجندتها، حيث تحكمها في الوقت الراهن أنظمة استبدادية ودينية وقومية، وما لم يتم إسقاط هذه الأنظمة، فلن تتحقق الديمقراطية. إن أولئك الذين يستطيعون حكم الشرق الأوسط، سوف يحكمون العالم أيضاً. فالهيمنة على العالم تنطلق من الهيمنة على الشرق الأوسط، ولهذا السبب بدأت الحروب العالمية كلها من هذه المنطقة. كما أن الحرب العالمية الثالثة تجري حالياً في الشرق الأوسط.

يمكننا القول إن الشرق اﻷوسط ذو مكانة استراتيجية تجعله قلب العالم، فقد بدأ فيه كل شيء. فمن يريد أن يكون حاكماً في هذه المنطقة يمكنه أن يكسبها، ولكن ذلك ليس سهلاً. فالشرق الأوسط يعتمد على التنشئة الاجتماعية والروحانية، وفي حين يعتمد الغرب على المادية والفردية، لا يمكن لهذا الغرب أن يهيمن على الشرق الأوسط.  فكما هو معروف، تطورت النهضة في أواخر العصور الوسطى في أوروبا، حيث وُلِدَت هذه النهضة في الأصل من شعوب الشرق الأوسط، واستندت إلى أيديولوجية وفلسفة وعلم الشرق الأوسط.

ويُعد الشرق الأوسط مركزاً استراتيجياً بالنسبة لآسيا وأوروبا والعالم بأسره في الوقت الراهن وسيكون كذلك في المستقبل أيضاً. لذا تنظر أوروبا إلى الشرق الأوسط باعتباره امتداداً واستمرارية لها، حيث تركز دائماً على ذلك المضمون. كما أصبح الشرق الأوسط ساحة اختبار للجيوش والأسلحة، فاتفاقية القاهرة وسايكس – بيكو، على سبيل المثال، قد أنهتا السلام.

– ما أسباب الصراعات التي تدور في الشرق الأوسط ومن الذي يقوم بها؟

يمكن القول إن الحروب المستمرة في الشرق الأوسط تخلق حالةً من الفوضى، كما أنها لم تحل مشاكل المنطقة أبداً. حيث تُشَكِّلُ الدول والأنظمة الحالية في المنطقة مركز المعضلة، وهو ما يخلق المشاكل في المجتمع أيضاً. فقد تم تأسيس هذه الأنظمة في سياق الرأسمالية الحديثة، حيث أنها تخدم النظام الرأسمالي بالكامل، ولذلك فقد تضافرت مشاكل الشرق الأوسط مع مشاكل الحداثة الرأسمالية، وأصبحت منبعاً لجميع المشاكل.

فقد أصبح الرجل والمرأة من جهة، والدولة والمجتمع من جهة أخرى في الشرق الأوسط معزولين بل ومنفصلين عن بعضهم البعض. كما تجري في المنطقة حربان كبيرتان حالياً وهما: الحرب بين العرب والإسرائيليين، التي بدأت منذ العصر الفرعوني ولا تزال مستمرة حتى اليوم، وكذلك الحرب الدائرة ضد الأمة الكردية منذ العصر السومري. فإذا لم يتم حل مشاكل الكرد والعرب في الشرق الأوسط، فلن يكون هناك سلام ولن يتم حل كافة المشاكل والقضايا.

وفي الشرق الأوسط، لم يعد النظام الذي أسَّسَته الحرب العالمية الأولى والثانية قادراً على خدمة مصالح الحداثة الرأسمالية بل أضحى يخلق لها المشاكل. كما أن الأنظمة الموجودة في الشرق الأوسط أنظمة استبدادية، ولا يعنيها سوى مصالحها الخاصة، ولذلك فقد أصبحت هذه الأنظمة عقبةً أمام النظام الرأسمالي من جهة وأمام الشعب من جهة أخرى. لذلك؛ من جهة، يريد النظام الرأسمالي لهذا الوضع أن يستمر، في حين لا تريد شعوب الشرق الأوسط أن تستمر على هذا النحو من جهة أخرى، فالرأسمالية الحديثة ترغب في الاستفادة من هذه الأنظمة في حين ترى أن شعوب الشرق الأوسط غير راضية عنها. كما أنها ترغب في الحصول على بعض المكتسبات من خلال مطالب الشعوب وتدخلها في المنطقة لكي يخرج من الأزمة والفوضى التي تحياها، وبالتالي تقوم الرأسمالية بالتدخل في الشرق الأوسط، وهو ما يعد أحد الأسباب الرئيسة لذلك. كما أن منطقة الشرق الأوسط غنية بالموارد سواء على السطح أو في جوف الأرض، لذا ترغب الرأسمالية في الحصول على هذه الموارد والاستفادة منها.

إنهم أيضاً يرون أن شعوب الشرق الأوسط غير راضية عن الأنظمة التي تحكمها ويسعون لتحقيق الديمقراطية، لكن تلك الديمقراطية التي سيؤسسها الشعب لن تكون في خدمة الحداثة الرأسمالية، لذا فإنهم يرون أنها تمثل خطراً ويسعون للحد منها. وهكذا تريد الرأسمالية العالمية استغلال تلك الشعوب وإجراء التغييرات في الشرق الأوسط وفقاً لمصالحها. ولهذا فقد وضعت أمامها مشروعاً كبيراً وتعمل حالياً على تطبيقه. فإذا لم يكن هناك تدخل من القوى المهيمنة في الشرق الأوسط، فستتمكن شعوب المنطقة من أن تحب بعضها البعض وأن تتعايش معاً، ويمكننا أن نرى مثالاً على ذلك في منطقة شرق كردستان. فالحداثة الرأسمالية تقسم الدول وتعمل على تجزئة الشعوب، وتحريضها على بعضها البعض، وتكرس الصراعات فيما بينها، وبهذه الطريقة فإنها تجعلها ضعيفة وعاجزة. فكما نرى عبر التاريخ، فإن شعوب المنطقة قد عاشت في أخوة، ولم تكن توجد بينهم مشاكل أو صراعات، ولكن عندما دخلت الحداثة الرأسمالية في الشرق الأوسط، سببت المشاكل والنزاعات بين الشعوب. وكما نرى اليوم، فقد وصلت تلك الصراعات إلى مستوى متقدم. لذلك، يجب أن يكون الشرق الأوسط ديمقراطياً، وهو ما لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال حرية المرأة والإسلام الديمقراطي. بغير ذلك، من المستحيل أن تتحقق الديمقراطية في الشرق الأوسط.

كيف تعمل منظمة المجتمع الكردستاني على تطوير العلاقات مع الشعوب والدول العربية؟

تعاني منطقة الشرق الأوسط من مشاكل كبيرة وعميقة، وحتى الآن فإن أولئك الذين أرادوا إرساء الديمقراطية في هذه المنطقة أرادوا أن يفعلوا ذلك بما تتناسب مع وجهة نظر المستشرقين، ولكن ثبت أن الاستشراق لا يقدم حلولاً لقضايا المنطقة. لذلك، فإن الديمقراطية ضرورية لشعوب الشرق الأوسط، وفي ذلك فإن قيام الدول لا يحقق أهداف الشعب ولا يقدم الحلول للقضايا العالقة. فعلى سبيل المثال، يوجد اليوم العديد من الدول العربية في الشرق الأوسط، فهل تم حل المشاكل العربية؟ الإجابة: لا، لم يتم حلها. لهذا نقول إن الدولة ليست ذلك النظام القادر على حل مشاكل الشعوب، بل على العكس فإنها تقوم بتعقيدها أكثر فأكثر.

لقد شارك الشعب الكردي في الثورات عبر التاريخ وقدم خدمة عظيمة للإنسانية. واليوم أيضاً، يقوم الشعب الكردي بتطوير نظام اجتماعي ديمقراطي في الشرق الأوسط، فإذا نجح هذا النظام، فإنه لن يخدم الشرق الأوسط فحسب، بل سيخدم الإنسانية جمعاء وربما تكون خدمة أعظم مع ثورات العصر الحديث. فالشرق الأوسط هو أساس العالم، والتغييرات التي تتطور فيه على أساس التحول الديمقراطي سوف تؤثر على العالم بأسره. لذلك، فإنها ليست مثل الثورتين الروسية والفرنسية، بل ستؤدي إلى نتائج أعظم. لكن المشكلة الرئيسة في الشرق الأوسط تكمن في العقلية. لذلك فإن السمة الرئيسة هي ثورة تطور العقلية، ولن يكون هناك ديمقراطية في الشرق الأوسط ما لم يحدث تغيير في العقلية، ولن يتم إحراز أي تقدم على هذا الأساس.

أما في عصرنا الحالي، وبخصوص كيف ترى القوى الموجودة في الشرق الأوسط السلطة؟ فإنهم يرونها فناً لا يشمل الحلول، كما لا تتضمن أهدافهم وأجنداتهم حلاً لمشاكل شعوب المنطقة، فهم أنفسهم أكبر مشكلة وعقبة. فهم يرون السياسة كديماغوجيا، أي كيف يخدعون الناس ويكذبون ويقلبون الناس ضد بعضهم البعض، ويخلقون صراعات بينهم حتى يتمكنوا من ممارسة سلطتهم ومواصلة تحقيق مصالحهم، إنهم يركزون بشدة على ذلك.

لذلك فإذا أردنا إحداث تغيير في الشرق الأوسط على أساس نظام ديمقراطي، فلا ينبغي أن تكون الدول القائمة عقبة أمام حرية الإنسان ودمقرطة المجتمع. لذا يجب علينا النضال لأجل ذلك، وعلى الدولة أن تنأى بنفسها عن جميع المجالات ما عدا خدمة الرأي العام والأمن القومي، وهكذا سوف نتمكن من بناء نظام ديمقراطي في الشرق الأوسط. وثمة حقيقة في منطقة الشرق الأوسط، وهي أنها قامت عبر التاريخ على الأساس الاتحادي، وعاشت في هذا الوضع لفترة طويلة، ولهذا السبب فإنه لا يمكنها أن تتقبل عشرات الدول القومية بها وهذا أمرٌ واضح.

إن الولايات المتحدة تريد حلاً في الشرق الأوسط وفق نظامها الخاص ومصالحها الخاصة. لكن هذا النظام يبدو منهاراً، فإذا أردنا حل مشاكل هذه المنطقة مع وجود هذا النظام، فستتفاقم المشاكل وتزداد عمقاً. فيوجد حالياً في الشرق الأوسط قضية المرأة والرجل، وأيضاً مشاكل البيئة والديمقراطية والحرية، إلى جانب تدخل الأطراف الخارجية في شؤون المنطقة من جهة وخلق العقبات أمام حل المشاكل من قِبل تلك الأنظمة القائمة في الشرق الأوسط من جهة أخرى وكل ذلك يعمل من أجل مصالحهم الخاصة.

وإذا تم تطوير نظام ديمقراطي في الشرق الأوسط، فإنه يجب أن يقوم على أساس حرية المرأة، لأن العبودية التي تطورت عبر التاريخ ونظام الدولة المتسلطة قد تطور على أساس استعباد النساء. ولهذا فإن التحول الديمقراطي في الشرق الأوسط يحدث في ظل حرية المرأة، فمن لا يعتبر حرية المرأة ركيزة له، لن يتمكن من النضال من أجل الحرية وتطوير نظام ديمقراطي في الشرق الأوسط. وفي التاريخ عندما قيل “يا عمال العالم اتحدوا” فإن هذا الشعار قد عزز النضال من أجل الحرية والديمقراطية وخلق الإثارة والحماس والرغبة. أما اليوم، فالنساء تلعب هذا الدور، حيث يتطور شعار “المرأة، الحياة، الحرية” وتؤثر المرأة في العالم وتحدث تغييرات ديمقراطية، كما أنها التي تقوم بدعم الإثارة والحماس. لذلك قال القائد أوجلان إن القرن الحادي والعشرين سيكون قرن المرأة، والآن يجري صراع في العالم على هذا الأساس.

لقد عاشت البشرية تاريخياً لفترات طويلة جداً بدون حكومة وسلطة، وعندما ظهرت الحكومة والسلطة حدثت كافة أنواع القهر والقمع والظلم. واليوم يوجد نظام الدولة، ولهذا السبب نحن لسنا حالمين ونأخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار، لذلك ليس لدينا أي عداء ضد الدولة. إن ما نقوله ونناضل من أجله هو أن الدولة يجب أن تكون منفتحة على الديمقراطية وتقدم خدمة مناسبة للشعب، والانسحاب من جميع المجالات الاجتماعية. إننا نعمل على تطوير العلاقات مع الدول، كما نعمل على بناء علاقات مع المؤسسات غير الحكومية. وبالنسبة لنا فإن الدولة ليست ضرورة، ولكن الشعوب والثقافة والعقيدة ضرورة، ولهذا فإن العلاقات والتحالفات التي نقوم بها تستند على هذا الأساس. لأن أولئك الذين يعتمدون على الدولة وأنظمة السلطة لا يمكنهم تطبيق نظام ديمقراطي وحر ولا يمكنهم تلبية مطالب النساء والشباب والمجتمع ومطالب الأديان والثقافات والشعوب.

لقد كان العرب والكرد هم الأكثر انقساماً وتضرراً في الشرق الأوسط، وبالتالي لن يتمكنوا من التعافي من هذا الانقسام وحل مشاكلهم وتحقيق مطالب اﻹنسانية وتحقيق الديمقراطية في الشرق اﻷوسط إلا من خلال الاتفاق بين الكرد والعرب. ولهذا فإن ذلك التحالف يعد أمراً أساسياً بالنسبة لنا ونحن نناضل على هذا المبدأ. ولأن الحداثة الرأسمالي قد فهمت هذه الحقيقة، وللحيلولة دون حدوث اتفاق بين الكرد والعرب، فقد تم جلب داعش إلى الكرد باسم العرب والإسلام، حيث أرادوا أن يحتج الكرد ضد العرب والإسلام حتى لا تحدث التغييرات في الشرق الأوسط وفقًا لرغبات الشعوب، وحتى لا يكونوا قادرين على إجراء التغييرات وفقًا لأهدافهم واهتماماتهم. ولهذا فهمت منظومة المجتمع الكردستاني والقائد أوجلان الحيل والخطط التي كانوا يعملون وفقاً لها وتعمل حالياً على إسقاطها. لقد أرادوا منع الاتفاق بين الكرد والعرب، لكن نحن أردنا عقد هذا الاتفاق، والآن هناك صراع يدور على هذا الأساس. فقد أصبح الكرد والعرب يفهمون بشكل تدريجي أنه إذا لم يحدث التحالف الكردي العربي، فلن يتمكنوا من تجنب الانقسام وتحقيق أهدافهم في الدمقرطة، ليس فقط بين الشعبين الكردي والعربي.

إن من يفهم حقيقة القائد أوجلان وحقيقة منظومة المجتمع الكردستاني، سيحترم أخوة الشعوب وسيحترم أن لكل شخص هويته وثقافته ولغته. وبالفعل يتم إحراز تقدم حالياً في هذا الصدد، أما المطلوب منا فهو تعزيز هذا التقدم، وإزالة العقبات التي تخلقها الحداثة الرأسمالية والقوى الحالية في الشرق الأوسط التي تتحرك وفق مصالحها الخاصة، وتعزيز نضالنا ضدها، والآن فإننا نعمل على هذا المبدأ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.